اسئلة فلسفية عميقة




س : لدي سؤال عن “التنور” وهذا الموضوع بالذات أجده مثيرا للاهتمام .
 
منذ عدة سنوات كنت أحكم على بعض المعلمين على أنهم ليسوا متنورين بسبب تعصبهم ضد الطبقات الاجتماعية الأخرى ، لكن ربما كنت أخلط ما بين “المتنور” مع “الكامل” و “على صواب دائماً”.
 
مقاربتي الجديدة هي عدم الافتراض أنهم ليسوا متنورين ، بالأحرى فقط أعتبر ا أنهم كانوا مخطئين جداً ، من ثم أشير إلى الخطأ وأقيّم مستوى تنور كل معلم على حدة مع المهتمين بمناقشة هذا الموضوع .
 
الكثير من الأخطاء تحصل عندما لا نميز ما بين “التنور” و “الكامل” الذي هو دائماً على صواب” ، إن هذا الخطأ يؤثر على نظرتنا للتنور ، على ما نبحث عنه عندما نسعى للتنور ، ما هي توقعاتنا ، كيف ننظر إلى “المعلمين” وكيف نتواصل معهم وكل الأمور المتعلقة بالمعملين ، المعلمين الذين سقطوا ، الطوائف الدينية الجديدة والمنحرفة الخ…على مدى السنين .
 
ج : إنك تطرح موضوعاً مهما ، أي كيف ننظر إلى المعلمين الروحيين ، إن موضوع التنور/الكمال هو سبب ، من عدة أسباب دفعتني لعدم كشف هويتي ، مما يدعم التركيز على معرفة الممارسات بدل التركيز على الشخص الذي ينقل تلك المعرفة .
 
بالطبع الكثير من المعلمين الشائعين ، (عادةً إنهم من المشاهير) ، يشجعون على توقع الكمال ، إن طبيعة الإنسان هي كذلك ، إن النظام الذي يعتمد على المعلم هو مثال ساطع لهذا الأمر ، لكنه يؤدي إلى نتائج عكسية في هذا الزمن الحديث ، حيث نجد تدفقا كبيرا للمعلومات فلا يبقى أي شيء مخفي لفترة طويلة ، لقد رأينا “عيوب” المعلمين تكشف مراراً وتكراراً .
 
هناك فرق ما بين التنور (في النور) و الكمال الذي هو (دائماً على صواب) ، الأول هو حقيقي ، أما الثاني فهو خيالي .
 
هل هناك علاقة ما بين التنور والرؤيا الصحيحة ؟
 
من المؤكد .. لكن التعبيرعن الإلهي عملية قد تتضمن أخطاء خلال الطريق ، إذا كنا نتبع النور قد لا نمشي بطريق مستقيم ، حتى لو كان النور ساطعا ، قد نقع أحياناً بسبب النور بحد ذاته ، (من المعروف أن راماكريشنا كان يقع ويلحق الأذى بنفسه خلال نشوة أفكاره الخيالية ، معلمون آخرون قاموا بأخطاء أكبر ، وفي بعض الأحيان يقضون على فرص روحية قد تفيد الملايين من الأشخاص) .
 
الأتباع يدافعون عن عيوب المعلم ، فيعتبرونها جزءاً من خطة كاملة ، أما الذين يميلون للانتفاض سيهربون في الاتجاه المعاكس ، وجميعهم على خطأ .
 
في الحياة على هذه الأرض ، كل شيء هو خليط من النور والظل ، الاعتراف بذلك هو المفتاح للتعلم ، ومتابعة ممارسات يوغية فعالة على المدى البعيد ، إن هذا الاعتراف يسمح لنا بالتقرب من هؤلاء الذين يملكون المعرفة ، والطاقة الروحية من دون الوقوع في فخ الوهم ، أي بالاعتقاد أن هؤلاء المعلمين كاملين ، مما يؤخر تقدمنا .
 
لهذا السبب نركز كثيراً في دروس الممارسات اليوغية المتقدمة ، على المعلم الداخلي وعلى تطوير الاكتفاء الذاتي في الممارسات ، بالتالي نحن نخفف باستمرار تأثير الوهم على حياتنا ، من ضمنه وهم كمال المعلم .
 
إن المعلمين المتنورين يخطئون ، وطالما أننا نتوقع الكمال من المتنورين فإن انتقال المعرفة سوف يتأخر وهذا لا يساعد أحد ، وهناك تناقض إلهي هنا ، فعندما نعترف بنواقص المتنورين نستفيد منهم أكثر ، لأننا لا ندافع عنهم ولا نهرب منهم .
 
إن الممارسات اليوغية المتقدمة هي نتيجة مباشرة لهذه الطريقة من التعاطي مع المعلمين ، إن حكمتك الداخلية تشع هنا وهذا هو الكمال .
 
المعلم في داخلك
Yogani
– – – – – – – – – – – – – –
العلامات الأولى ليقظة الكونداليني :
 
س : وفق ما فهمت ، عندما تستيقظ الكونداليني تبدأ من الجذر صعوداً نحو كل شاكرا ، وفي حالتي فأنا محبط ، لأنه بالرغم من اتباعي منذ أكثر من سنة لروتين ممارسة متكامل مرتين يومياً ، لم أشعر بأي تحرك للطاقة في الجذر ، غالباً شعرت بما أظن أنه تحرك للطاقة ، في شاكرا آجنا (النقطة ما بين الحاجبين) ، وفي شاكرا التاج ، هل هذه هي الكونداليني ، وهل فعلا هي تستيقظ من أي مكان ، كما قال لي صديقي ، أرجو أن توضح لي الأمور .
 
ج : إن صديقك على حق ، في البداية نستطيع ملاحظة كونداليني في أي مكان ، بشعور أو علامة هنا أو هناك ، لكن الدليل القاطع هو “حركة النشوة” ، مما يعني اتصال نشوة فوري ما بين الجذر ، والنقطة ما بين الحاجبين و/أو التاج ، عند حصول ذلك ، ليس هناك من عودة ، من هنا تستمر الأمور على شكل عملية تدريجية ، في زيادة توسع الطاقة من الوسط ، من العصب الفقري (سوشومنا) ، في الواقع .. إن أي شخص يتأمل ويشعر بظهور الحب .. وميل للقيام بخدمة الآخرين ، يكون يختبر عملية توسع هذه الطاقة ، إذاً الكونداليني دائمة التوسع في الجهاز العصبي عندما نقوم بالممارسات ، سواء لاحظنا أعراض الطاقة أم لا ، كما أن هناك أشكال كثيرة تعبر فيها الكونداليني عن نفسها ، وهي دائماً تتطور من الداخل نحو الخارج .
 
إن صعود الكونداليني عبر كل شاكرا ، خطوة خطوة ، من الأسفل إلى الأعلى مثل السلم ، هو سيناريو مبالغ به ، وليس دقيقا و لا يعبر عن ما يحصل في الواقع ، إنه تفسير مبسط وكلاسيكي للأمور ، ولكن لا علاقة له بحقيقة يقظة الكونداليني ، هذه اليقظة تختلف وفق نمط التطهير و الانفتاح الحاصل في كل فرد يمارس اليوغا ، كل ما علينا القيام به هو الاستمرار بممارسة التأملات اليوغية ، وستتوسع الكونداليني تدريجياً مع الوقت .
 
في كل الأحوال ، لا تفكر بالموضوع كثيراً ، إن يقظة طاقة النشوة هي نتيجة لظهور الصمت الداخلي المرسخ ، كما أن الصمت الداخلي المرسخ هو نتيجة التأمل العميق ، إن المناهج التي توقظ الكونداليني ، قبل تنمية الصمت الداخلي
 
المرسخ ، تقوم بوضع العربة أمام الحصان أي : (إنها تستبق الأمور) ، إن استباق الأمور بهذا الشكل يؤدي إلى نتائج عشوائية وسيئة جدا .
 
إن سنة واحدة من الممارسة هو فترة قصيرة جداً ، فكر بتقدمك إلى الآن ، وكم ستتقدم أكثر في السنوات ال 2 ، 3 ، و 5 القادمة ، أهم شيء ، استمر بالانخراط في حياتك في الحاضر ، هذا كل ما نملكه ، إن الماضي قد انتهى .. و لا نستطيع اختبار المستقبل في الحاضر ، إن الذي نقوم به اليوم هو ثمرة ماضينا ، كما أن الذي نقوم به اليوم سيكتب مستقبلنا ، مع استمرارنا في تأسيس الصمت الداخلي المرسخ ، كل الأمور الجيدة ستظهر .
 
مارس بحكمة و تمتع !
 
المعلم في داخلك
Yogani
– – – – – – – – – – – – – –
 
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..