اسباب التسويف وعلاجه

0
93
اسباب الانتحار وعلاجه
بعيدا عن دعابة الأمس الخاصة بالتسويف.. ربما يمكننا اليوم الحديث كأصدقاء عن أكثر شيئين يستنزفان جهود الإنسان في هذه الحياة.. التسويف والإحباط.. مع التأكيد -كما قال الإمام الغزالي- على أن العلم بالشيء لا يستلزم العمل به.. أي أننا من الممكن أن نفهم كيف تعمل هذه الأشياء ومع ذلك نستمر في عملها.. لكن مع ذلك.. لنخطو الخطوة الأولى على الأقل، ونحاول فهم الأشياء..
 
الطريقة التي أرى بها الأمور، أنك لو سألت كل إنسان عن هدف حياته.. لخرجت بعدد لا نهائي من الإجابات.. منا من يريد أن يصبح قائداً عسكرياً .. مخترعاً كبيراً ربما.. لاعبا مشهورا.. عارضة أزياء.. طبيبة لا يشق لها غبار.. داعية إلى الله! أهداف متنوعة وكثيرة.. لكن في الحقيقة إذا ما دققنا النظر.. نكتشف أن كل هذه ليست سوى وسائل لهدف حقيقي ومشترك بين الجميع.. وهو الوصول إلى نجاح يمنحنا راحة جسدية ومتعة نفسية.. أن نسترخي في نهاية الأمر على جزيرة ونحن نحتسي عصير الأناناس كما يفعل محمد صلاح في إجازاته في المالديف.. غير عابئين بشيء من أمور الدنيا..
 
اللافت هنا.. أن هذا الجسد الذي تريد راحته.. والنفس التي تريد متعتها.. بقدر ما هم أهدافك فهم وسائلك أيضا.. بمعنى.. بدون جسد قوي وصحي.. لا يمكنك العمل للوصول لراحة جسدية.. وبنفس مكتئبة وفاقدة للدافعية.. لا يمكنك العمل للحصول على راحة نفسية.. فأهدافك إذن هي ذاتها أدواتك.. التسويف والإحباط هنا.. يعملان بنفس الآلية.. استعجال الوصول إلى الهدف عبر إراحة الأدوات.. أي أن أدواتك نفسها هي من تعطلك..
 
مثال.. أنت في الجامعة.. تدرس لتتخرج وتعمل ويصبح لك دخل.. تحقق به هدفك الخفي وهو الراحة.. نفسك تسول لك.. أنه ما دامت الراحة في نهاية المطاف هي الهدف.. فلماذا لا أرتاح الآن؟ لماذا عليّ أن أنهض من دفء سريري وأبدأ بمذاكرة مواد صعبة ومملة.. لأؤجل الأمر قليلا وألعب بلاي ستيشن مع أصدقائي.. هذا أكثر متعة وأقل تعبا.. وهذا صحيح على المدى القصير.. لكن ما أن تنتهي متعتك اللحظية.. وترسب في الامتحان في اليوم التالي.. حتى تدرك أن نفسك قد خدعتك.. ويجتاحك الشعور الحقير بالذنب.. ومن شدة لومك لنفسك ربما ترغب بالذهاب إلى الجامعة في منتصف الليل!! هذا هو التسويف..
 
مثال آخر.. أنت تعمل في شركة.. ولكي تترقى.. يجب عليك القيام بمهام معقدة قليلا واستثنائية.. غير ممتعة.. ومرهقة للجسد والنفس.. لكن صديقتك تركتك.. وهذا الأمر سبب لك إحباطا شديدا وشعورا بفقدان الدافعية والجدوى.. ماذا تفعل؟ طبعا ستختار أن تستمتع بألمك قليلا.. لأن الاستمتاع بالحزن شيء لذيذ.. وقابل للإدمان بالمناسبة.. وعذر ذو وجاهة يقدمه الإنسان لنفسه.. أنا حزين ولا أستطيع العمل.. وبالتالي ستقوم بتأجيل مهامك.. بل وربما تركها وإهمالها.. والنتيجة أن الأمور تزداد سوءا فوق سوء.. وهذا هو الإحباط..
 
الآن تخيل النقيض من ذلك تماما.. إنسانا ما.. ولنسميه الإنسان الآلة.. ليس لديه مفهوم اللذة أبدا.. ولا يعرف التعب.. لا الجسدي ولا النفسي.. آلة بالمعنى الحرفي للكلمة.. كل ما يعرفه أنه مركز على عمله.. هل تعتقد أن إنسانا كهذا من الممكن أن يؤجل شيئا ما في حياته أو يحجم عن فعل شيء لأنه مكتئب؟ مستحيل.. هو أصلا لا يدرك هذه المفاهيم.. لا يلهو ولا يتعب.. أدواته فقط تصب في خدمة أهدافه.. وبالتالي فكل تركيزه منصب فقط على عمله..
 
لذلك.. لا تؤجل العمل.. أجّل اللذة.. ليس لنهاية العمر.. لنهاية اليوم فقط.. ولا تتوقف عندما تحس بالتعب.. لا النفسي ولا الجسدي.. تحمّل ألمك.. وتوقف فقط عندما تنهي المطلوب منك.. بالتأكيد لن تصل لمرحلة الإنسان الآلة الذي تحدثنا عنه.. ستلهو قليلا.. وترتاح قليلا.. وقد تصاب بالإحباط قليلا.. لكن إذا ما أديت معظم مهامك على مضض.. فإن الشعور بالذنب والضياع الناتج عن ميلك للراحة والمتعة سيزول.. ليحل محله شعور بالفخر كاف تماما للتعويض عما فقدته من متعة وراحة..
 
بالمختصر.. لا ينجو من داء التسويف هذا.. إلا من كانت لديه القدرة على تأجيل لذّته.. أن يقول لنفسه بحزم “ليس الآن”.. لا وقت لدي .. لا للذة ولا للألم.. يجب أن أستمر.. سواء أحببت ما أفعل أم لم أحبه.. سأستمر.. وسأفعل ما يجب علي فعله.. لا ما أحب فعله.. لا أمتلك هذه الرفاهية الآن.. قد أمتلكها لاحقا.. في جزر المالديف أو أي مكان آخر.. لكن ليس الآن.. الآن علي أن أعمل..
 
 
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here