اسرار الكون الخفية




– كي تصل للوعي الراقي أو الأعلى أو كي تصعد بروحك لتسمى يجب عليك أولا أن تمر بالدرجات الأولى من سلم الوعي .. يجب أن تشبعها ولا تتجاهلها ..المال والجنس والعلاقات هم حاجات غريزية يجب أن تقضى وصعب تجاهلها ومن يتجاهلها فهو يكذب على نفسه كثيرا ويظلمها …فعندما تصعد بوعيك تمر بالغريزة فالعاطفة فالروح وهي الأسمى ..ولذلك إبدأ الآن بتطوير نفسك وأمورك المالية وإبحث عن زوج يشاركك الحياة وأقم علاقات رائعة مع أناس طاقتهم عالية لتكون مثلهم ..بهذا تكون أشبعت رغباتك السفلى لتتفرغ لسموك الروحي وإكمال رحلتك العليا .
 
الخطأ الفادح الذي يفعله الكثيرون هو سعيهم للإستقرار المادي ثم التوقف عنده .. أي عندما يشبعون رغبة من الرغبات السفلى مثل المال أو الزواج أو العلاقات ثم يتوقفون عن النمو والصعود .. هذا خطأ يؤدي للتراجع فورا بل يعمل على إدخالك دوامة الدنيا فتكون بمثابة دائرة مغلقة عليك ليس لها مخرج !
 
خاصة دائرة الزواج عندما تغلق على الطرفين تبدأ الصراعات …تزوجوا ثم إنطلقوا بوعيكم لا تجعلوه محور الحياة هو فقط بدايتكم سويا … ليس الزواج أن تحول انتباهك ووعيك من تنمية نفسك لتنمية غيرك .. من زوج وابناء .. قطعا لاااا .. أنت تمنحهم سعادة وجزء من وقتك ومحبتك ليكملواااا هم ايضا طريقهم وانت لازلت على طريقك. انتبه أن يختلط عليك الامر وتفترض ان طريق زوجك هو طريقك أو رحلة ابنك هي رحلتك بل كل انسان عليه نفسه اولا .. لذلك يتألم الكثيرون لذلك يضيع الكثيرون ..
 
هل ترون كم المعاناة التي يعيشها الناس بالمفاهيم المغلوطة هذه ..أن تكرس أم حياتها لأبنائها ثم يتركونها ويمارسون حياتهم الطبيعية وتبدأ هي بالعويل انهم نسوها أو تبدأ بتدمير حياتهم بدون وعي منها فقط لأنها تظن أنهم عليهم رد الجميل لها لأنها كرست حياتها لهم فقط ونسيت نفسها !!!
 
أم ترون معاناة زوج إفترض أنه إمتلك زوجته جسدا وفكرا وأبعدها عن حياتها الخاصة من علاقات وصديقات وتفردها بالتفكير والقرارات الخاصة بها وعندما تجعل حياته جحيم يرجع ليشتكي تدخلاتها بحياته !!
 
هذا ما يحدث للآن للأسف علاقات توقفت عن النمو وإستغنوا عن حياتهم ليعيشوا حياة الآخرين وفكر الآخرين وأحلام وطموحات الآخرين .. فكيف بهؤلاء أن يفكروا بما يسمى وعي أو مايسمى رقي روحي ليبلغوا الجنه .. هم فقط يعيشون كالدمى بصناديق ويحلمون بالجنة بالآخرة معتقدين أنهم بالفعل سيبلغونها !! فليتأكدوا أن الجنه لاتفتح أبوابها إلا لمن يطرق عليها
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
 
– ماهو السهل وماهو الصعب؟
 
السهل هو أن تفكر كما أوهموك أنك تفكر ،والصعب هو أن تفكر أيضا لكن خارج الدائرة المرسومة حولك لكي لا تتخطاها بالتفكير.
 
السهل أن تقتنع أنك بالفعل تفكر فتكتشف أن تفكيرك ماهو إلا درب مرسوم لك من البداية كي لا تحيد عنه ،والصعب أنك تختبر نوع آخر من التفكير الحر الغير محجم أو كما يقولون خارج الصندوق ..
 
حتى كلمة خارج الصندوق مرسومة لك أيضا فخارج الصندوق يوجد صندوق آخر بل صناديق أخرى …وبهذه الكلمة أبعدوك عن الشخص القابع بالصندوق ..الشخص الوحيد الذي يهمك أمره وهو أنت وجعلوك تركز بالتفكير خارج الصندوق والمؤسف أنك مازلت تجلس داخله
 
فالسهل أن تفكر خارجه أما الصعب أن تحمل كيانك خارجه .
 
السهل هو أن تفكر بكل شيء خارج نفسك أما الصعب هو أن تفكر داخل نفسك.
 
السهل أنك تعتقد أن رحلتك التي خلقت لها هي رحلة خارجية بالواقع الظاهر أما الصعب عندما تكتشف أن الرحلة أبدا لم تبدأ بعد لأنها داخلك تكمن وانت لم تنتبه لذلك.
 
السهل أن تشعر بالأمان بين أهلك وأناسك لتعيش كما يعيشون أما الصعب أن تشعر برغم الأمان أنك غريب عنهم وبعيد كل البعد عما يفكرون به.
 
السهل أن تفهم الآخرين أما الصعب أن تفهم انت نفسك.
 
السهل أن تغمض عيناك فينام بصرك وبصيرتك معا …أما الصعب عندما تغمض عيناك فينام بصرك وتنفتح بصيرتك .
 
ليس السهل بسهل ولا الصعب بصعب إنما تختلط الكلمات وتختفي بأثرها المعاني الحقيقية والمعنى الحقيقي لا يحتاج لكلمة لكي تعبر عنه …إنما يحتاج لصمت لكي يظهره.
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
 
– لا تفكر كثيرا كي لا تكفر…
جملة تتكرر كثيرا وقد سمعتها كثيرا..
 
لكن السؤال هنا ..سأكفر بماذا ؟
الجواب …سأكفر بما يؤمنون هم به .
سؤال ..بماذا يؤمنون ؟
جواب ..يؤمنون بالله .
سؤال .. من هو الله ؟
جواب.. هو خالق الكون اله الناس.
سؤال..كيف عرفناه؟
جواب.. أرسل لنا رسل.
سؤال.. مامهمة الرسل؟
جواب ..تسليم رسالة الله لنا .
سؤال..ماهي الرسالة؟
جواب ..أن نعبده ولا نشرك به أحد .
سؤال.. كيف نعبده؟
جواب.. أن نعمل عقولنا ونتدبر .
سؤال.. مادليلك أن الله أمرني أن أفكر ؟
جواب ..إبحث بالقرآن ستجد ..أفلا يعقلون ..أفلا يذكرون ..أفلا يتدبرون..أفلا ينظرون ..أفلا يبصرون ……
سؤال.. لماذا إذا تنصحني بألا أفكر ؟
جواب.. لأن من فكروا قبلك ألحدوا وكفروا.
سؤال..هل ستسأل عني إن كفرت أو ألحدت؟
جواب ..لا …لا تزر وازرة وزر أخرى.
سؤال.. لماذا إذا تهاجم تفكيري؟
جواب ..لأنني أحب الله فأدعو له .
سؤال.. كيف تدعو إلى الله؟
جواب ..بالحكمة والموعظة الحسنة.
سؤال..من أين تأتي الحكمة ؟
جواب ..من العقل الحكيم .
سؤالي ..لماذا إذا تعمل عقلك لتأتي بالحكمة لتدعو لله ولا تعمل عقلك كما أمرك لتعرفه؟!!!!
 
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
 
– هل تعلم أنه كلما إرتقيت بوعيك إزدادت حولك التحديات!
 
طالب الوعي ومريد الحقيقة يجب أن يعلم جيدا أنه كلما إرتقى كلما أصبح فعليا مسؤولا عن نفسه ووعيه وكيانه ..لأنه ببساطة شديدة وضع قدميه على درب إستلام الأمانه .
 
هل تعتقدون أن الأمانه تسلم لأي إنسان؟
الأمانه تسلم للشخص من ذوي الثقة وليس الجميع كذلك ..
فما بالك بالأمانة التي تستلمها من خالقك ..لذلك الغفلة عند الكثيرين هي رحمة مؤقتة بالنسبة لهم هي بمثابة المخدر الذي يطيل من فترة السبات خوفا من اليقظة التي يعقبها إستلام الأمانه ..لكن اليقظة آتية لا محالة .
 
أمانتك هي الوعي الذي يتفعل بك ..ان تعي انك خليفة لله ليست مجرد كلمة عادية قد تسمعها بأي مكان ، ان تعي انك خليفه (((الله))) هذه الجملة كافية أن يرتج لها كيانك ..هنا يبدأ الوعي عندك بإرسال إشارة نور قد تراها تلمع من بعيد ..
 
لماذا انزل الله هذه الرسالة بالقرآن؟
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
 
هل كل من على الأرض خليفة لله ؟
هل كونك بشري يعطيك حق الخلافة؟
هل تعرف ما هي الخلافة الإلهية؟
هل تظن ان اولى مهامك التي جئت من أجلها هي لتأكل وتشرب وتتزوج وتنجب اطفال؟
 
ليست فقط هذه الأسئلة سيطرحها عليك وعيك ..ولكن ايضا هي مرفقة بالإجابة عليها .
إن كل تساؤل يراودك يتجلى امامك ومعه الإجابة عليه فورا ..لكن رؤيتك للجواب مرتبط بمدى سمك الغشاوة التي على البصيرة ..بالفعل لأن اليقظة مرتبطة بجلاء بصيرتك وصفاء الداخل وتحرر من اي برمجة عالقة ومنها ،الحكم،الظن،الغضب،تدمير الذات،الإتباع الأعمى،كبت المشاعر….
 
نعم الإستغفار يذيبها ..ولكن هل إتبعت آلية الإستغفار الحقيقية !
أم انك تردد اكبر عدد ممكن من الإستغفار قد تصل إليه على العداد الإلكتروني ..هل يستغفر قلبك حقا! هل تستحضر هذه القوة الجبارة لحروف الإستغفار على لسانك فينتشي بها قلبك وتذوب بكل حرف تنطقه جبال من الكارما السلبية (الذنوب) ،ام عساك تختزن تردد صدى صوتك بالكون وهو خاوي من الإيمان ليرتد عليك صوتك افكارا مشتته تجتذبك من شتى الإتجاهات فتحاول جاهدا ان تلملم شتات نفسك وتتعجب لما كل هذا !
 
الكثيرون عندما يبدأون باليقظة قد تحدث لهم صدمات متتالية فيتراجعون فورا عن إكمال الرحلة ..ولكن ما لايعلمونه أن العقل يحتاج هذه الصدمات ليستفيق ..كالشخص الذي تهرب منه نبضات قلبه وليستفيق من غيبوبته يحتاج صدمة كهربائية ..الصدمة تقوي الإنسان وتثقل خبراته وتضعه على الطريق المناسب له إن تلاقاها بقوة إيمان وسكينة .
 
لن تستطيع التفرقة ظاهريا ابدا بين الواعي والغير واعي إلا إذا تطرقت لمناقشة أفكار او معتقدات او موروثات ..لان البساطة هي اصل الوعي وأغلب الواعين يحتوون الاقل وعيا ولا يشعرونهم بذلك ..وجود إنسان واحد واعي قد يغير من حياة الآلاف من البشر من حوله لأن الحكمة منه كالماء يسقى به العطشى فيحييهم ..وهنا تنتقل المسؤلية من نفسك فقط لتحتوي من حولك أيضا .
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
 
أسماء مايز
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..