العقل الواعي واللاواعي




رحلة بين الواعي واللاواعي ….
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي عمل يقوم به الإنسان أو نية ينويها تسجل فورا في عقله الباطن ،العقل الباطن الذي هو رقيب عتيد لا يترك شيئا من الأحداث تمر مر الكرام بل تلقائيا يتم تسجيلها بدقة تفوق كل التقنيات العلمية الحديثة ،والذي دوما يدهشك بأنك مازلت تتذكر أشياء قد حدثت لك منذ زمن بعيد عندما تخرج فجأة من جحرها التي تقبع به منتظرة لحظة ما لتعيدك إليها من جديد مصحوبة بنفس المشاعر التي حدثت وقتها .
 
العقل الباطن ليس عقلا ماديا أبدًا ولا هو يشبه المخ بتاتاً ، لأنه يختلط على بعض الناس الفرق بين مفهوم العقل والمخ ، فالعقل دوما يكون رمز لشيء حِسي معنوي لايُرى ولكن له أهمية ويقوم بدور رئيسي ولكنه يظهر بشكل مادي مثل المخ مركز العقل المادي الذي تستخدمه في الحسابات والتفكيرات العملية المتعلقة بحياتك الأرضية وإرتباطاتك المادية ، أما القلب فهو مركز العقل الباطن الذي هو المرشد الحقيقي لك كإنسان والذي عليك أن تستفتيه دوما كما وصانا الرسول ولأن الرسول كان يعلم جيدا حقيقة وجود العقل المرشد لفطرة الإنسان بمركز القلب والذي يسمونه الان العقل الباطن أو العقل اللاواعي .
 
برأيي أن تسمية العقل اللاواعي خاطئة جدا وأكبر خطيئة قد إرتكبها الإنسان في حق نفسه ، فهو بذلك قد وضع عقله الباطن الذي هو يؤثر تأثيرا جذرياً على حياته في عداد الأموات وأطلق عليه لقب لا واعي ولا يفقه شيء ،فكيف بكيان من نور مثل عقلك الباطن يتم تغييبه كل هذه السنين من قبل علماء النفس بإطلاقهم كلمة الللاوعي عليه ؟؟ وتأكيد أن الواقع المادي هو الوعي المفروض عليك كإنسان ، بالعكس تماما أرى أن الحقيقة تكمن بالعقل الباطن وليس العقل الظاهر فأحدث الدراسات تؤكد أنه يمكنك تغيير عادة ما وشفاء أمراض نفسية مستعصية بمجرد الدخول للعقل الباطن بالتنويم الإيحائي ومن ثم معالجة الخلل بالنفس فيظهر ذلك بالواقع المادي كتغيير إعجازي رائع ، فكيف إذا يكون المتحكم الرئيسي في شفائك لاواعي! وكيف بالواقع المريض الذي يلتمس الشفاء من باطنك واعي!
 
من هنا الواعي ومن هو اللاواعي؟؟؟
للمقال تكملة ….
 
– تكملة الرحلة بين الواعي واللاواعي…
 
بالمقال السابق تحدثت عن الخطأ الكبير الذي وقع به علماء النفس وأوقع به الناس ،وهو إطلاق إسم اللاوعي على العقل الباطني الواعي ومدخله القلب? ،أما العقل المادي الواقعي والذي مدخله الدماغ فهو متلقي من العقل الباطني وله عمله البعيد تماما عن عمل الباطن الواعي ،فهو يحلل ويفك شيفرات ويقوم بعمل حسابات هو بارع جدا في ذلك لأنه هبة عظيمة من الله وهبه لنا لنستطيع أن نتكيف برحلتنا الأرضية .
 
لكن معظم الناس وأكثرهم إكتفوا بالحياة المادية فقط ويتعايشون في نطاق محدود من الكون وهي الدنيا ،وأطلقوا لعقولهم الدنيوية زمام كل الأمر وكبلوا العقل الحقيقي القابع بأفئدتهم ،العقل الذي ما إن إلتمست منه قبسا من النور أضاء لك ماحولك من أغوار النفس التي لم تكن تعلم عنها شيئا ،والذي غاب عنه كثير من الناس أنه لكي تعرف نفسك حقا يجب عليك أن تفتح باب القلب لتكتشفها إنه باب المعرفة الحق ،وهو الباب الذي تسكن فيه المحبة الأبدية والنور الإلهي الأوحد ،ومنه ستصعد للأعلى لتتعرف على حقيقة عقلك الذي يسكن دماغك وكيف أن به نورا روحيا لم تكتشفه بعد لأنك لم تمر على قلبك اولا.
 
{ إستفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك }
 
الجزء الأكثر أهمية وما أود أن ألفت الإنتباه له هو أن الكلمة حق وعندما تستخدم كلمة ما بل وتؤمن بها وتكررها فأنت بذلك تفتح برمجة الكلمة لتؤدي عملها الذي يحمل نفس الصفة والمعنى المراد منها ،فكلمة لا واعي معنى سالب لحرية الباطن ونوره ،معنى يجردك من إكتشاف نفسك الداخلية ليضعك ضمن حدود معينه مرسومة لك مثلك مثل الآخرين أشباه إنسان ،ولأن الإنسانية الحقة والتي خلقت على الفطرة تعمل لديها كلتا الآليتين العقلية المادية والعقلية الباطنية معا ،لا تلغي واحدة في سبيل الأخرى لأن كلتاهما له عمله وهدفه لإرتقائك الجيني ،فكيف لجينات وعيك أن ترتقي وأنت من الأساس أغلقت منفذها وبرمجت نفسك أن مفتاح وعيك لايعي شيئا !!



 
أسماء مايز
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : العقل الباطن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..