اهمية العمل الصالح في حياة الفرد

0
53
غير حياتك
من الجوهري إدراك أن للطبيعة نوعين من القوانين ،، الأول قوانين تضمن استمراريتها وخلودها وهذه قوانين ميكانيكية ،، النوع الثاني قوانين تحافظ بها على الإرتقاء في سموها وتبقي عملية تطورها المطلقة .. من المفترض كجنس متفوق أن نتبع للقوانين السماوية حينها ننعم بالتناغم مع تردداتها ، ولكن التكاثر أبقانا ضمن القوانين الميكانيكية .
 
– الطفل .
 
لو شاهدت اجتماع للأمم المتحدة ستلاحظ أن كل من الأعضاء يضع سماعة يستمع من خلالها للحديث الرئيس الذي يقوم بنقله له بلغته مترجم خاص … تصور لو أن هذا المترجم نقل بهواه ^_^ .
 
في الواقع هذا ما يحدث معنا في كل لحظة ، أنت الأن تقرأ بواسطة مترجم يترجم لك ما تقرأ ، وإن لم يكن الجميع فبالتأكيد الغالبية تقوم بهذه العملية . كلما تقدم بنا السن يخف لدينا السمع ، فنستعمل سماعات أقوى ، لا نسمع الخارج ، لا نفقهه إلا من خلالها ،، من الصعب جداً أن تقنع المسنين بأي جديد فهو لا يسمع عبر سماعته ، الطفل ليس بحاجة لسماعة فهو يسعى ويتقبل كل جديد نظراً أن تركيبة دماغه ما تزال لينة ، تتشكل بأي شكل .
 
فكل ما عليك لكي تعود طفلاً هو أن تلقي سماعاتك جانباً .
* * * * * * * *
 
مع التسارع غير المسبوق لوتيرة الحياة من جميع النواحي يبدو الكثير من البشر غير صالح للتعايش معها والتخلي عن معتقداتهم ، فمنهم من يستكين لما ألفه وينتظر فرجاً لن يأتي ، ومنهم من يلجأ إلى حياة روحية هرباً من واقع فوق طاقتهم ، هؤلاء بالذات ما يعنينا أمرهم هنا ، هل نحن منهم ؟ ،، هل نعيش حياة روحية سقيمة أم صحية ؟ ،، إنعكاس هذه الحياة على واقعك هو دليلك .. نعم بالتأكيد سترى أناساً بعيدين كل البعد عنها ومنغمسين في واقع مادي بحت ومع ذلك تعتقد أنهم سعيدين فتتسائل ،،،، و لكن هذا ليس من شأنك ، هذا عمل الأنا وعليك بنفسك .
 
أخطر عدو للأرتقاء هو الجبال ، الطباع ، وبما أن الجميع على ما يبدو أصبح خبيراً بها نستطيع إطلاق مسميتها الصحيحة: الأنا .
 
دقق في الجمل التالية
أمشي و ( أنا ) أفكر في لقائنا التالي .
آكل و ( أنا ) أتأمل تلك الذكرى الجميلة .
أعمل و ( أنا ) أحسب مصاريف الشهر .
هل لاحظت عمل الأنا ؟! ،، تجعلك نائم دوماً ، تحلم . عندما تمشي فقط أمشي ، لا تفكر! ، عندما تعمل فقط إعمل .. هكذا تعيش اللحظة بكاملها ،، عندما تمتلئ تفقد الأنا قوتها و تبدأ بالتحرر من قبضتها والأوتاد ،، بدلاً أن تكون مثقلاً بهموم الغد أو حالما بذكريات الأمس السعيدة منها والكريهة .. هذا لا يعني أن نتخلى عن تخطيط مستقبلي أو مراجعة دروس سابقة فلكل وقته ، ولكن هذا التخطيط وهذه المراجعة ستكون برؤيا أوضح كثيراً مع صحوة وعيك ، معها ستبدأ سماع صوت ربك يرشدك من الوادي المقدس بعد أن كانت الجبال تقف حائلاً بينكما .
* * * * * * * *
 
مفهوم الخطاب هو حرفياُ : engagement ، اشتباك ،، كدلالة حدوث التفاعل المعني بالحدث الحاصل بين طرفين ،، ومنه ظهر أساساً مفهوم الخطبة و الشبكة المتعارف عليه .
 
وأنت في الأرض كل الخطابات تكون خارجية ، فكل شيء يبدو تماماً منفصلاً عنك ، لكن ما أن تبدأ الطهر يبدأ العلو على الأرض ، وما أن يبدأ العلو على الارض حتى يبدأ تحول الخطاب من الخارج ألى الداخل ، تشعر فعلياً وبشكل لا أستطيع وصفه تماماً أنك كل الموجودات التي تتخاطب معها ،، مع كل علو يبدأ الظاهر والباطن بالإتحاد ،، هذه الكلمات قد تبدو غامضة ومبهمة للكثير لأنها تحتاج من يعيش نفس التجربة ليدركها ولكن مع ذلك هي حقيقية جداً بالنسبة لي …
 
بالنسبة للغالبية في الأرض هي أيضاً حقيقية تماماً بدليل تأثرهم بكل ما يجري من حولهم ولكنهم لا يشعرون بذلك ، تحول الخارج إلى الداخل يأتي مع الرفع ، ربما في البداية تشعر به للحظة قصيرة جداً وعابرة ثم لا تلبس أن تتطور بشكل طردي كلما سموت إنما في كل الأحوال لا تأتي إلا مع بدء تغير كينونتك من خلال العمل الصالح وليس من محاولة إقناع نفسك أن العالم داخلك .
 
كل ما تقرأ عن الغفران والتقبل والحب والمسامحة .. الخ مجرد أوهام وكلمات ، لن تستطيع أيا منها ومستحيل مهما حاولت ،، كلها تأتي بشكل تلقائي تابع كنتيجة للكينونة الجديدة الناتجة عن العمل الصالح .. وأعيد وأكرر للمرة الألف . العمل الصالح لا علاقة له لا بعمل الخير ولا العطف ومسامحة ومد يد المساعدة للغير ولا صلة رحم أو إغاثة ملهوف .. هذه الأعمال كلها تحصل بشكل تلقائي ناتج عن الكينونة الصالحة ،، العمل الصالح أن تصلح نفسك ضمن القوانين الكونية المعلومة لهذه المرحلة بالذات لتكون ملائم ومناسب للحياة ،، هذه سنة الحياة والطبيعة التي تلفظ كل من لا يصلح بغض النظر عن قوته وذكائه وطيبته .
* * * * * * * *
 
 
هل ساعدك هذا المقال ؟ .. شاركه الآن !

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here