الرئيسية » خواطر » خواطر جميلة » خواطر حزينة جدا عن الحياة

خواطر حزينة جدا عن الحياة

بواسطة عبدالرحمن مجدي
29 المشاهدات
كلام حزين عن الحياة
يترسّب حزنك في الليل..
كبقايا القهوة في الفنجان..
– – – – – – – – – –
إن الحزن لا يغير العالم يا سيد فرحان.. الحزن هو قبولنا البائس للأشياء..
 
ما يغيره حقا هو الغضب.. هذا الغليان الأبكم الذي يرفض الظلم واحتمالات الظلم.. وأي مآل قد يؤدي للظلم.. ولا يستخدم في سبيل ذلك إلا يديه..
 
لكن هذا الغضب شيء خطر يا سيد فرحان… والحزن أسلم منه.. فها نحن نحزن..
 
من رسائل الفتى ذي الرأسين للمعلم فرحان..
– – – – – – – – – –
أنا لم أخطىء في تقييم الناس يا سيّد فرحان.. ما أخطأت به حقاً هو تقدير قيمتي لديهم.. لكن كيف كان لي أن أعرف ما في تلك الصدور؟ أو كيف تراني تلك العيون؟
 
عندما قلت أنهم سيئون لم أكن صادقاً.. كان ذلك دفاعاً عن نفسي فقط.. لقد كانوا رائعين وطيبين مع من أحبّوا.. أما أنا؟ أنا لم أكن أعني لهم شيئاً..
 
من رسائل الفتى ذي الرأسين للسيد فرحان..
– – – – – – – – – –
لم يكن أبدا من العبث أن تأخذ قصة موسى مع بني إسرائيل ثلث القرآن الكريم.. كنا نقرأها كأنها قصة من زمان غابر، بينما هي في الواقع نبوءة مستقبلنا..
 
الكذب، الخداع، نقض العهود.. الجدال حول البقرة.. عبادة عجول الذهب وأرنا الله جهرة..
 
استمتعوا بالتيه..
– – – – – – – – – –
‫شهران مرّا تقريبا .. شهر على سرير المستشفى وآخر على كرسي متحرك يبدو أنه سيرافقني لبعض الوقت.. ‬
 
‫يقول طبيب العظام أنني سأتعافى في نهاية الأمر، لكن جسدي قد لا يعود أبدا كما كان.. أي أنني سأتمكن من المشي، سأصعد عدة درجات ربما.. وأنزل مثلها.. لكن لن يكون بمقدوري الركض مثلا.. أو الركمجة.. أو حتى الوقوف طويلا على الأطلال بدون أن أحتاج لكرسي.. ‬
 
‫ويقول طبيب التجميل أن الجروح تبقى جروحا في نهاية الأمر.. وأن جهودنا كبشر في تغطية آثارها تبقى محدودة.. وعليه فلربما لن تهرب طفلتي مني إذا ما كشفت ساقي يوما ، لكن بعض الفضول سينتابها بالتأكيد حيال تلك الخطوط الحمراء.. ‬
 
‫أتفق معهما .. نحن لا نعود أبدا كما كنّا وللجروح آثار كباقي الوشم في ظاهر اليد.. ولعل ما يحدث لأجسادنا يحدث أيضا لأرواحنا بالقدر نفسه.. ‬
 
‫تجربة مرهقة وغنية.. أخذت مني الكثير وأعطتني الكثير.. لكنني أدعو أن تجعل مني -؟بعد كل حساب – إنسانا أفضل، وإن كنت لا أرى ذلك في المدى المنظور.. ‬
 
‫من المزايا الجديدة التي اكتسبتها هي النزق.. لذلك لن أطيل عليكم ولن أتكلم عن حبي لكم مرة بعد مرة.. ولا عن احتقاري لمن يغطون عوراتهم برغيف خبزنا مرة بعد مرة .. ‬
 
‫والحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه.. لا أحصي ثناء عليك.. أنت كما أثنيت على نفسك..‬
– – – – – – – – – –
– بتعرف ؟ ما في أسوأ من إنه بنت حلوة ومثقفة وفهمانة تكون تحب شاب تافه بسواش بصلة.. والمشكلة كمان انه مش معبرها .. انه يعني ليش هيك بصير؟ يعني ألف شاب بكون بتمناها.. وعنده استعداد يسعدها.. وهي مش شايفة الا هذا التافه..
– قصدك على صفاء صح؟
– لا طبعا.. مش قصدي على حدا.. أنا زمان نسيتها صفاء.. وبفكرش فيها لعلمك.. أنا بحكي بشكل عام! بتفكر في الدنيا وبحكي يا أخي.. ضروري يعني كل شي أحكيه يكون عن حدا ؟ بتعرف؟ أنا أصلا غلطان اللي حكيت لك أفكاري حتى! كل شي بتفسره غلط! يا أخي أنا قصدي إنه الإنسان بشكل عام لما يك..
– لسه بتحبها؟
– ……..
 
– مآسينا الصغيرة
عن العام والخاص
– – – – – – – – – –
” إنه لبؤسٌ حقيقي ومُرَكّب يا سيد فرحان.. أن نتمنى عالما يشبهنا.. عالما يفهمنا ويتعاطف معنا.. وإن كان هنالك من شخص ألومه على هذا البؤس فهو أنت..
 
كان من الواجب أن تعلمني عن مواجهة الظلم بدلا من التصرّف بعدالة.. عن تحدّي الغطرسة وليس العيش بتواضع.. عن الطريقة الصحيحة لأكتشف الكذب بدلا من الصدق الساذج.. كان من الواجب يا سيّد فرحان أن لا تعلمني كيف تعمل الأشياء، بل كيف لا تعمل..
 
العيب لم يكن في العالم يا سيد فرحان.. لقد كان كذلك منذ الأزل.. العيب في الطريقة التي رسمتم بها العالم في عيوننا.. لم ترسموا العالم الحقيقي.. بل رسمتم لنا كيف أحببتم أن يكون.. ولذلك لم ينتهي المطاف بنا بأن نكون أخلاقيين كما كانت الخطّة .. بل ضعفاء بائسين مخذولين.. نتلقّى الصدمة تلو الصدمة..
 
والمؤسف يا سيّد فرحان، أنني وإن كنت قادراً على تحليل هذا الأمر الآن، فلست قادراً على تغييره.. لن أستطيع أن أغيّر نفسي لأصبح سيّئاً.. لن أستطيع بأي حال أن أرى العالم بغير العيون الزائفة التي وهبتها لي.. وسأموت وأنا أبحث عن ذلك العالم الذي رسمته لي وجعلتني أؤمن به.. العالم الذي لم يوجد أصلاً.. “
 
من رسائل الفتى ذو الرأسين إلى المعلّم فرحان..
– – – – – – – – – –
في الوقت الذي نعاني فيه من تخلف عز مثيله بين دول العالم.. ينظّر العلمانيون العرب أن تديننا هو المشكلة.. وأننا متى نزعنا الحجاب عن نسائنا.. وتركنا سجادة الصلاة.. وصبغنا شعورنا بالأشقر.. ستحل جميع مشاكلنا بشكل تلقائي.. على الجانب الآخر.. يقول منظرو التيار الديني أننا منحرفون, وما يحدث لنا هو سنة إلهية وغضب من الله.. لكننا متى خشعنا في صلاة العشاء.. وألبسنا نساءنا الزي الشرعي.. وداومنا على الإستغفار.. فسنصعد درج الرقي ونعود لعصورنا الذهبية.. وبينما تهاجر العقول العربية أو تموت كمدا وقهرا.. ينشغل مفكرونا وفلاسفتنا بكتابة كتب لا يقرأها أحد.. تناقش رؤية هيجل للدولة.. وتضاربها مع رؤية إبن خلدون..
 
في وسط هذه المعمعة التي لا يجرؤ أي طرف فيها, على الإشارة بإصبع الإتهام للمتسبب الحقيقي في هذا الذي نحن فيه.. يظهر التيار السلفي الجهادي ليقول.. الدول الفاسقة التي لا تحكم بما أنزل الله هي المسؤولة.. وتغييرها بالقوة وفرض تطبيق الشريعة, هو الذي سيأتي بالإصلاح المنشود.. لكنه عندما يفعل ذلك.. يفجرنا نحن..
– – – – – – – – – –
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !