خواطر حزينه بقلمي

0
212
قصة حب رومانسية جميلة وحزينة
عصيّ على الفهم..
 
بغرغرة الحوت يشعر بالموت يجري مع الدم..
وتمنعه سنوات من العنفوان العظيم بأن يستحيل طعاما ..
وأن يغدو منهشة لصغار السمك..
فيجنح في كبرياء مهيب..
نحو شطّ غريب ..
يموت عليه وحيدا..
ببؤس الحمامة حين يختطف القط روح زغاليلها في الظلام..
ويقعدها الجبن عن أن تحاول إنقاذ تلك العيون الصغيرة ..
تلك الضلوع الكسيرة..
فتجلس رابضة فوق غصن قريب..
تراقب هذا العشاء الأخير بقلب محطم..
بكل الأسى الذي يسكن صدر حصان أصيل..
ألقت به الريح ..
بعد سنين الفحولة..
بعد عصور البطولة..
في يد سائس بائس يعرضه في مهرجان ملون..
ليصبح تسلية للصغار ..
بحزن الفدائي يجلس فوق حطام ربوع صباه..
يعانق بارودة باردة..
يعض على الشفة الجامدة..
يحاول أن يتذكر ما كان قبل الطغاة وقبل الغزاة وقبل انهيار سماء الوطن..
يفكر فيها وفي أمه العاجزة..
أما زالتا حيتين؟
أما زال في العمر متسع للأمل؟
يحدق نحو السماء ..
فيدرك أن قد لا يعود ..
وإن عاد قد لا يراها..
وقد لا يرى أمه..
يعانق بارودة باردة..
ويعض على الشفة الجامدة..
بحزن عصي على الفهم.. آتي إليك..
بقلب عصي على الفرح .. آتي إليك..
بنفس تمور كما الطير في لحظات النزاع الأخيرة.. آتي إليك..
فلا تتركيني..
– – – – – – – – – – – –
الجسر..
 
عارف شو مشكلتك يا أحمد؟
 
إنك بدك كل شي في حياتك يكون واضح ومستقر وثابت ومحدد المعالم.. بدك دراسة منيحة بتخصص منيح.. وأصدقاء رائعين ومرحين .. بحبّوا السفر والأغاني والكتب وفيروز وكأس العالم.. وبدك شغل ممتاز.. في صلب تخصصك.. شغل بستغل علمك وببرزه.. شغل تتدرج فيه بانتظام وهدوء من منصب لمنصب ومن نجاح إلى نجاح.. وبدك زوجة جميلة ومثقفة وبتحبك.. وأهلك بيحبوها وأهلها بيحبوك.. تعيش معها الحب بمراحله.. والخطوبة بأفلامها ومقالبها.. والزواج بمراحله وذكرياته وحميميته.. وتجيب منها أولاد شاطرين وحلوين وأذكياء.. عصافير صغار.. بشبهوها وبشبهوك.. وبيت واسع في منطقة جميلة وهواها حلو.. وإجازات صيفية سنوية.. لبلاد خضرا بعيدة.. تغسل فيها تعبك وترجع بكومة من الصور والذكريات..
 
بدك حياة ما بنغصها إلا نزلة برد.. أو عطل بسيط في أضوية سيارتك.. أو تسريب في الغسالة الأوتوماتيك.. بدك حياة يكون أكبر همومك فيها إنه بنتك سنّها بوجعها.. أو إنه وزنك زاد شوي ولازم ترجع تسجل في الجيم.. أو إنه والدتك بدها تروح عالعمرة.. ومش لاقية مكتب مناسب..
 
بدك حياة مستقيمة وممهدة كأنها طريق ريفي بتحفه المزارع.. طريق قادر تشوف أوله وآخره وتستمتع بكل لحظة فيه.. وما بفصل بينك وبين سنينك الجاية وتقاعدك المريح في مزرعتك المذهلة.، إلا عقارب الساعة الكسلانة اللي اشترتها زوجتك من اسطنبول..
 
بس الحياة عمرها ما كانت ولا راح تكون هيك يا أحمد.. على الأقل مش في الزمان والمكان اللي احنا عايشينهم.. وهذا مش غلطك.. ولا غلطنا.. لكن هي الأمور هيك..
 
الحياة هون عبارة عن جسر مهلهل من الألواح الخشبية القديمة والأحبال المهترئة.. جسر بغطيه ضباب كثيف بارد .. وتحته وادي سحيق ماله آخر.. وما في شي مثبتك على الجسر إلا اللوح الضعيف اللي تحت رجليك.. اللوح اللي وراك وقع.. واللي قدامك لسه ما ركب.. ولا بتعرف ايمتا راح يركب.. والهوا عم بلعب فيك وفِي الجسر وفي قلبك.. وفِي كل شي ثاني..
– – – – – – – – – – – –
 
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here