خواطر عن الحب




العالم مكان قاسي .. مخيف .. حين تواجهه وحدك
لكنه أقسى كثيرا إذا ما واجهته في رفقة باردة .. لا تكترث ..
وجودها .. كعدمها .. و يداك مقيدتان .. و أكتافك تنوء بحمل المسئولية ..
 
هو أقسى كثيرا .. حين تجد .. أنه برغم الرفقة .. فإن طريقك جاف .. متشقق .. لا صوت يحنو على آلامك .. و يد تأخذ بخطواتك المترددة .. انما طيف انسان يشاركك الطريق .. و لا يشاركك المصير..
 
أستعجب كثيرا أولئك الذين يسارعون الى الزواج و كأنه واجب لابد منه .. و اللاتي يحلمن بليلة العرس و يقف خيالهن قاصرا عن تصور الطريق الذي يأتي بعده ..
 
يغلبني الاستغراب لأولئك الذين يودعون بعضا منهم في رحم دافئ .. و يأتون للعالم بمخلوقات صغيرة ليسوا أبناء للحب .. !
 
و ليس في ذلك سذاجة تصور أن الحب كفيل بأن يجعل الحياة نعيم مقيم .. و جنة لا يسأمها صاحبها ..
 
و انما لأن العالم مكان قاسي و مخيف .. فالحب كفيل بأن يمنحنا ظلا كلما قابلتنا حرارة القيظ .. و واحة كلما تهنا في صحراء أنفسنا .. و حيرة حياتنا
 
و لا ظل و لا واحة و لا راحة إلا في صداقة متينة الوثاق تحتوي الحب .. تغذي وجوده .. و تستوعب شغفه و جنونه و اشتعاله في رحم من المودة و السكينة و التقبل و تحمل مشاق الطريق معا و تشارك أسرار الحياة سوية ..
 
و لكن الحب .. كما قالوا عنه .. هو ثمرة توفيق إلهي
فليس بجهدنا نجده ..
 
لكن بإرادتنا لا نستبدله .. برفيق لا يشاركنا ذواتنا .. لأن الجموع تخبرنا بأنه لا يجوز أن نمشي الطريق وحدنا ..



لا ..
فلتمش خطواتك وحدك .. يصاحبك أمل أن تجد الرفيق الذي يأخذ بخطواتك الواهنة و يشاركك مصيرك ..
و لا تمشها مضطرا .. في رفقة تستنزف طاقتك ببُهتها و سطحيتها ..
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
“كل الرجال أوغاد حقا”
 
قالتها صديقتي بحنقة و نحن نسترجع سويا عشرات القصص أبطالها رجال أوغاد .. لكني لم أكن متفقة معها تماما .. و أخبرتها أن لدى نظرية في الأمر ..
 
دعينا نتفق أن ثمة أوغاد كثيرون بالفعل … لا أنكر ذلك ..
و لا حصر في هذا على الرجال دون النساء .. أو بلادنا دون بلاد الفرنجة ..
ثمة أوغاد في كل مكان .. و خلف كل زاوية بانتظار الأحمق التالي أو الساذجة القادمة لعطوا من وهم الحب كثيرا و يكسروا القلب و الخاطر بعد حين ..
 
و لكن .. دعيني أعود خطوة للوراء باعتبار تخصصي هو علم الاجرام و أسأل .. ماذا كان الأوغاد قبل أن يصبحوا أوغاد .. و دعينا نخصص الأمر على بلادنا وحدها ..
 
لدى نظرية تقول أنه اذا كانت النسبة الطبيعية للأوغاد 30% مقارنة بالرجال الطيبون الصالحون .. فإن هذه النسبة تزيد بشكل فظيع بعد الخروج من الجامعة ..
 
انني شهدت قصص حب كثيرة تحمل براءة الحب و شغفه الأول .. قتلت في مهدها بقيود المجتمع و توقعاته عن عريس البنت ..
 
فتتحول نسبة من البنات الى أوغاد يبحثن عن “العريس” بمواصفاته التي ستبهر كل صاحباتها و نقوده التي ستلف رأس جاراتها و عماتها و خالاتها و طنطاتها .. فيحولن الرجال الذين سيحبونهن بدورهم الى أوغاد ..
 
و ثمة نسبة من البنات سيتمسكن بحبهن حتى يتكسر على صخور الرفض الاجتماعي مرة تلو الأخرى حتى تستسلم .. و تتزوج نموذج العريس الموصوف و ترضى أو تسخط على حياتها ما تبقى من ايامها .. و طرف الحب الآخر “الرجل” .. سيحوله قهر الرفض الاجتماعي لعريس من الأوغاد سيذهب لأخرى من الأوغاد البنات أو البنات اللاتي استسلمن مسبقا ..
 
ما يجعل هذه المشكلة أكثر تعقيدا .. أن عدد البنات الأوغاد أقل بنسبة من عدد الأوغاد الرجال..
 
لأن البنات مضطهدات في مجتمعنا على الأكثرية .. فالمعاناة تصنع منهن نماذج مشرقة .. جميلة .. ترفض الانصياع لمنظومة الزواج و العنوسة .. و تقرر انتظار الرجل الذي يشاركها ايامها و لياليها و تبذل له نفسها و قلبها و روحها ..
 
بينما الرجال هم الجنس المفضل في المجتمع على الأكثرية .. فينتجون نماذج من أصحاب البدل المحافظين المغلقين .. الذين يبحثون عن العروسة المثالية التي تعطي كل شئ .. تبتسم دائما .. و لا تطالب بشئ .. فيزيدون مجددا من نسبة الاوغاد ..
 
فنجد انه في بلاد العالم تتواجد نسب الأوغاد بالتأكيد .. و تتزايد عندنا في اطراد مخيف من منظومة القهر الاجتماعي ..
 
و طالما استمر التقديس لمنظومة الزواج و أحلام العروس و تجهيزاتها و شقتها و فستانها الابيض المطرز باللولي و الالماس .. و استمر التعييب و التحريم لمنظومة الحب و المودة و الكفاح و فتح باب الوصال على شريعة الله في الحب .. سيستمر للابد انتاج الأوغاد من البنات و الرجال ..
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
 



هند حنفي
.
.
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : اقوال وحكم عن الحب,خواطر جميلة

كلمات دلائلية : ,,,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..