رسالة الى ابنتي الغالية




رسائل إلى ابنتي التي لم تأتِ بعد
 
(۱)
 
مرحبًا حلوتي
لدى أبيكِ الكثير ليقوله لكِ، دائمًا ما أُحدث نفسي لو رُزقتُ بصغيرةٍ سأعلمها اللغات أكثر من أي شيء آخر، سأعلمك أن التعلق ليس سهلًا كتهجئة الحروف، سأعلمك قول “أحبك” لمن يستحقها فقط، أن الخسارة ليست فشلًا قدر ما هي كسل، وأن “الإيموجي” عدو التعبير، والاسم المُستعار مُشكلة، والسعادة ليست مخزونة دائمًا في الأشياء الكبيرة، أن السخرية ليست حلًا، أن الله موجود في كل مكانٍ، أن الأمور إذا ساءت فهذا لمعنىً يريده الله؛ وإذا سارت فليس سوى لمعنى أيضًا يريده الله. أن التطوع التزامٌ شخصي تجاه المجتمع لا مِنةً عليه، أن الصباح امتيازٌ لمن يدركه، وأن الموسيقى ليستْ مؤذية، مثلها مثل الحُب.
 
سأعلمك حلوتي أن لا تنتظري ” اللايك والرتويت “، وأن ” البلوك ” لا يصلح دائمًا، وفلاتر “سناب” مهما جملت شيء من صورتك فإنها لن تجمل حياتك، أن أجمل انعكاس للمرء في نفسه هو احترامه لذاته قبل غيره، أن رأس المال الحقيقي هو في محبة الناس، والتنازل قليلًا ليس عيبًا.
 
سأعلمك أن الكبار يُخطئون كما الصغار، والدنيا أجمل خارج شبكات التواصل، والإعجاب بالشيء لا يعني أنه يُناسب، والكتابة بخط اليد أجمل. سأعلمك أن تبحثي لا أن ترضي بالجاهز من كل شيء، أن الأمور الرائعة تأخذ وقتًا، والهواتف المحمولة ليست امتدادًا طبيعيًا لليد.
 
أن لا تلومي بسهولةٍ، أن تحترمي كفاح الآخرين من حولك، أن الثقافة ليست في الكتب فقط؛ بل حولك أيضًا، والزواج ليس غاية، وإهانة المرأة أكبر جُبن، أن كسب المعرفة والاحترام أنبل من كسب المتابعين على حسابات التواصل، أن تفكري مرتين قبل أن تُرشي أحدًا أو تضربي طفلًا، أو تتجاوزي اشارةً حمراء، أو تلوثي شارعًا، أو تغتابي أحدًا.
 
(۲)
 
سأعلمك أن تختاري لا أن تُخيّري أحدًا ليختار لكِ في كل مرة، ألا تُبقي أحلامك حبيسة غرفتك أو بيتك، أن الاهتمام لا يُطلب مهما كان، وإن وجدتِ نفسك في موقفٍ تستجدين فيه ودًا أو عطفًا باردًا، فهذا لن ينفعك ما حَيَيتِ، وأنكِ أنبل من أن تتمسكي بشخصٍ اعتاد على كسر قلبك.
 
سأعلمك أن الصحبة الطيبة متى ما وجدتيها فقد وجدتِ سكنًا دافئًا، وسندًا دائمًا، ورفقةً تُطيّب الخاطر وتفز القلب من محله، أن لا جوائز لمن لا يلتزمُ بالأوقات المحددة، أن أجمل الأفلام تلك التي تسكنك بعد أن تنتهي منها، تلك التي تترك في مُخيلتك دعوةً لتغيرّي شيئًا في حياتك. سأعلمك أنكِ لستِ أفضل من أحدٍ ولا أحد أفضل منك، وأن الكل لا يفكر مثلك، أن لا تنبهري بسهولةٍ لأن الأشياء قد لا تكون أحيانًا مثلما تبدو لكِ.
 
أن الجامعة ليست أفضل أوقات حياتك ولا المدرسة الثانوية، فلكل مرحلةٍ خصوصيتها، أنه ليس مهمًا أن نتغنى بحفظ التواريخ التي نقع فيها في الحب لأن ما يتبع ذلك التاريخ هو الذي سيبرهن لكِ الحب ويعطيك المعنى الحقيقي له، أن الصبر والتحمل ميزة، وكثرة الشكوى لا تُنجب لكِ حلًا.



 
سأعلمك أن لا تأخذي عني كل شيء، خُذي ما ترينه فيَّ أفضل، أن لا تُحولي حساباتك في مواقع التواصل إلى مرمى لحزنك الموسمي أو حتى تعاستك، أن الألوان ليست حكرًا على أحدٍ، أن الوقوف على الحياد في كل وقت يضرُّ أحيانًا، أن تكوني ممتنةً لمن يُخلِص، ولمن يُقدر أنكِ بحاجة وقتٍ لنفسك مهما كان قريبًا منك، ألا تُذكرّي أحدًا بماضيه ما دام لا يرغب في الحديث عن شيء مما فات، أن القهوة جيّدة لروحك، أن لا تبتسمي إلا إذا كنتِ تعنين ذلك.
 
أن الرجل الحقيقي لا يُسرق، وألا أحد يستحق أن تخسري احترامك لنفسك من أجله، أن فارس الأحلام الذي تبنينه في مُخيلتك لن يُحقق لك في الواقع كل شيء، ألا تتوقعي من أي شخصٍ مهما بلغ أن يفعل الشيء الصح في كل مرة، أن بإمكان الخوف أن يسلب كل شيء عدا قدرته أن يسلبك ما هو لك أصلًا.
 
أن لا تقاومي البكاء والفرح، ابك كأنك لم تبكِ من قبل، وافرحي كأن الفرح لا يسعُ إلا أنت، أن لا تتخذي شخصًا حيًا قدوةً إلا عن معرفةٍ عميقةٍ وجيدةٍ لأن الأحياء يتغيرون ويتلونون أحيان كثيرة، ألا تكوني أنانيةً حتى في الأشياء ومع الذين تحبينهم.
 
وأختمُ بما قاله أبٌ لابنته حين باحت له عن رغبتها في أن تجوب العالم ولكنها خائفةٌ أن تذهب بمفردها فرد قائلًا: “إذا أمضيتِ حياتكِ تبحثين عن أناسٍ لينضموا إليكِ في كل خطوة تخطينها، فهناك فرصة كبيرة أنكِ لن تحققي ما تحلمين به أبدًأ”.
 
بانتظارك حلوتي.
.
.
سعيد كمال
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : رسالة حب لحبيبتي

كلمات دلائلية : ,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..