رسالة حب طويلة لحبيبتي

أهلاً حبيبتي ، سلام الله على قلبك يا قلبي الحاضر الغائب عني !
مساؤكِ جميل ودافئ كقلبك الذي أعرفه كأسمي ؛ لأنه كقلبي
 
من أين سأبدأ اليوم !؟ ، كالعادة لا أعلم .. فقط سأدع الكلمات تنساب من قلبي بلا قيود وبلا توقف وبعفوية كعادتها وسأتوقف عن الكتابة حينما تتوقف أمطار الرحمن من السقوط على قلبي الحار وتبرده وتؤنس من وحشته ، وتروي جفافه ، وتزيل كل الأتربة التي تصيبه نتيجة ممارسة الحياة اليومية البشرية ، وتسقي نبتات أحلامي الصغيرة المغروسة في قلبي وتزيد من خصوبتها .. تلك النبتات الصغيرة التي تريد أن تصبح كالنخيل يوماً ما في المستقبل وتعيش لأعوام وأعوام ، وتطعم كل إنسان يمر بجانبها ويريد جسده أو قلبه أن يأكل منها ، وحينما تتوقف أمطار الرحمة والحب من السقوط علي قلبي حتى آخر قطرة يصبح قلبي قادراً على العيش على قيد الحياة ، فرحمتك وحبك المتساقط في تلك الأمطار المقدسة يحافظ على استمرارية الحياة فيه وعليه !
 
ثم يسألني أحمق لا يرى ولا يشعر ولا يسمع ، لمن أكتب !؟ ومن أحب !؟ وأنني أعيش في الأوهام !؟ ويسفه من صلاتي وإتصالي بكِ ، ويقدس من صلاته وإتصاله بأوهام أبواه وبيئته ومجتمعه وأصنامهم التى لا تمنحه 1% مما يمنحه إتصالي بكِ ، ودائماً تأخذه نحو جحيم أشد وأعمق .. دعكِ منهم ..
 
كلماتي .. سأدعها تنساب كالماء والهواء ، وأنا في هذه اللحظات على يقين وإيمان قوي أنها تصلك الآن وستشعرين بها وأنا أكتبها الآن ، وستصلك مرة آخرى غداً حينما تقرأينها كاملة كلمة كلمة وحرف حرف ، لتعلمين أنكِ لم تكوني غائبة عني قط .. منذ بداية الطريقة وأنا أتمسك بطيفك المقدس الذي سيصلني يوماً لكِ كحقيقة مادية ، وأما الآن فأنتي كل الحقيقة المعنوية في حياتي ، فلا قيمة معنوي حقيقية أكثر منكِ .. من حبي لكِ ومن حبكِ لي .. من إنتمائي لكِ ومن إنتمائك لي .. من أنكِ موطني ومن أنني موطنك
 
قريباً سأترك بلدتي حيث ولدت وحيث نشأت وحيث منطقة راحتي المميتة وآماني الواهم ، وسأذهب لطريق الحياة الخطر الحي سعياً وراء نبضات قلبي .. سعياً نحو المجهول الذي هو دائماً في بدايته ظلام دامس كالليل الحالك ، ولا نور فيه سوى نور قمر صغير في قلب هذا الظلام العملاق .. ورغم صغره إلا أنه يفتته .. نور لقمر صغير يهزم كل هذا الظلام ، ويعلن حقيقة أن النور أقوى من كل الظلام ، وظلام بلاد بأكلمها لا يستطيع أن يفتت نور صغير رقيق قادم من قمر .. في حياتي هذا القمر هو قلبي .. ومصدر النور من شمسك .. من قلبك .. هو حبك وعشقك
 
لا أعلم تحديداً إلي أين سأذهب !؟ .. أنا قد أذهب إلي أي مكان وإلي أي دولة من أجل السعي خلفك ، فالأحرار والأحياء لا يعيشون كالموتى الجبناء بل يتحركون نحو طرق الحياة ، ولا يستقرون ولا يطيقون العيش وسط العبيد ! ، فأنا لست أسيوطي ولست مصري فهذه كذبة أنا إنسان ليس لي وطن. كل البلاد وطني ، فالله خلق كل الكون وكل الأرض لي. الجنسية إختراع بشري ، أما أنتِ فخلقك الله لي .. محافظتي هي مجرد المكان الذي بدأت فيه حياتي لحين أشعار آخر ليس أكثر .. إنما أنتِ .. إنما موطني الحق الذي لا يتركني أبداً ولا أستطيع أن أتركه ؛ لأن الحياة ستتركني وتهجرني وتعاديني! .. هو أنتِ
 
سبحان الله ، حينما خلق الله آدم بكن فكان شاباً لا طفلاً … لم يخلق له أم ترعاه أو أب بل خلق منه حواء أو خلقه منها .. ليكملا الرحلة معاً .. ليكون هناك حميمية وونس وتآلف وتناغم .. فكيف لا يتآنس الإنسان الطبيعي مع نفسه .. فهي أقرب شئ إليه !
 
وحينما خلقني وخلق غيري من مليارات بعد أبونا آدم الجميل .. جعلنا في البداية نخرج من أرحام أمهاتنا لنعيش معهم سنوات لا نقدر بدونهم على الحياة ! .. وبعدها بسنوات قليلة 10 سنوات على الأكثر ! جعلنا ندرك حقيقة أننا لا نقدر العيش بدون أنفسنا .. وأن أنفسنا هي أزواج أنفسنا التي خلقها الله منا ، وخلقنا منها
 
كعادة الله الرحيم ، وكعادة حبه الذي يفيض من قلبي وهو أكبر من قلبي بأضعاف لا تعد خلقك لي ، وخلقني لكِ ، ليدخلنا جنته في الدنيا .. ليجعلنا نتذوق نعمه ومتعه التي خلقها لنا في الدنيا .. فهو لا يريد للإنسان مجرد العيش والأكل والشرب والتكاثر ، بل يريد له أشياء أكثر عمقاً وجمالاً وتنوعاً فنحن أرواح وأنفس جميلة ، ولذلك جعل الإنسان يستطيع أن يدخل ويجرب جنته وحبه في الدنيا أكثر من مرة في أكثر من مكان .. خلقهم جميعاً له
 
وأنتِ يا عشقي ، يا من ليس لمثل مثيل ولا بديل ..
أنتِ أكبر وأعظم وأجمل جنة خلقها الله على الأرض لي
 
فيوجد مليون سبب معنوي ومادي ، وتوجد مشاعر لا نهاية لها … وتوجد دموع لا تجف .. وضحكات لا تصمت .. وأحلام لا تموت .. ونظرات حالمة عاشقة متمردة شغوفة .. كل تلك الأشياء ، وكل شئ يخصني حتى أنفاسي ونبضات قلبي ، وحتى الأكل الذي يأكله جسدي والماء الذي يشربه يبحث عنكِ ليكتمل ! .. فهم كلهم حقاً يشعرون بالوحدة !!
 
دائماً تهمسين لي ، وتقولين:
حاول أن تشعر بي ..
أنا أسكن بداخلك وخارجك في كل جمال ..
أنا حيث ينبض قلبك بحبك وبحميمية ويرى جمال الخالق ..
وحينما أسمعك بخشوع ، أجدك على حق معشوقتي
 
وحينما أكفر أو يصاب قلبي بالمرض ولا أستطيع أن أسمعك في البداية .. بعدها بوقت قصير أرجع لموطني لأجدك وأسمعك بخشوع ، وأشهد بأنكِ على حق دائماً
 
جربت كلا الحالتين كثيراً ، كفرت وآمنت ..
وفي كلاهما أرجع لمحاربك الذي لا بديل له عندي ولي
 
رحلة حياتي لم تبدأ بعد !
رحلتي ستبدأ معكِ وستنتهي معكِ ..
قبلك وما أعيشه الآن لا يعني أنني بعدأت رحلتي ..
لا أنا لم أبدأها بعد ، أنا الآن أتطهر .. أرتقي .. لأستحقك
 
لأستحق الحياة بجوارك .. لأحافظ عليكِ .. لأحافظ علينا .. لأحافظ على الحياة فينا .. لأعرف قيمتك حينما أتعامل لسنوات ولا أرى أمامي سوى صور مشوهة باهته ليست حقيقية ليست طبيعية .. لا تعبر عني ! .. لا أراني فيها !! .. ثم أراكِ فأراني .. فأعرفني فأحبني أكثر ؛ لأنني لمستك بيدي واستشعرت سحر لمستك التي تحول كل جفاف بداخلي إلي خصوبة .. وكل عطش إلى إرتواء .. وكل موت إلى ولادة .. وكل هلاك إلي إحياء .. إلى حياة جديدة ، فأقع في عشقك كما تقع أمطار رحمتك علي قلبي كالماء كل يوم
 
فكل شئ جميل بحق ، وكل شئ حقيقي ، وكل جنة على الأرض يجب أن يستحقها الإنسان ليراها أولاً .. ليشعر بها ويحلم بها .. فيحيا فيها قلبه ، ثم يحيا فيها بكله ويلسمها بجسده بعد أن يكون أصبح قلبه مواطناً مؤمناً ومخلصاً لها ، وأنتِ أجمل الأشياء وأحقها ، وأرق الجنان الساحرة التي يجب أن أدخلها
 
أنتِ اللحن الذي يعزفه قلبي حينما ينبض ..
أحبك كثيراً ، ولا أعرف ماذا أقول أكثر !؟
فقد وصلت للنهاية .. كلماتي العقيمة أنتهت أمام فيضان حبك ..
فيضان حبك الذي لم ينتهي ولن ينتهي يوماً ..
 
الآن أريد لمستك .. أريد حضنك وبشدة ..
ولكن كيف ستعبر الكلمات عن هذه الكلمة البسيطة ” حضنك “
وحتى إن ملأت الكتب والملجدات بالكلمات ، فلن تعبر ولن تصف !
 
أيتها الحاضرة الغائبة ، بعشقك
 
كلمات هذه الأغنية كلها تعبر عن قلبي ..
نغمات الموسيقى التي ستدخلك بحميمية ، ستجديني فيها ..
والنسيم الذي سيلامسك الآن بلطف فتنبض فيكِ الحياة ، هو مني ..
والطيف الذي سيحتضنك كلك ويشعرك بأنك في وطنك ، هو قلبي
 
لا تستهوني بهذه الأشياء والتفاصيل البسيطة التي لا يراها أكثر الناس ..
فلا شئ عبثي في كون الله ، وأنا أثق به وأثق بأن كونه سيصل لكِ حنيني وشوقي وحبي ..
وكل شئ يجوب بخاطري ولا وصف له بالكلمات ، ولكن نبضات قلبي تصلي به ..
كل شئ سيصلك ، فأفتحي أبواب قلبك على أخرها لتمتلئ بالحب حتى تفيض
.

.
عبدالرحمن مجدي
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : رسالة حب لحبيبتي

كلمات دلائلية : ,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..