روائع الكلام في الحياة




كن منتبهاً لما يجري داخلك ، كاهتمامك لما يجري في الخارج ، فإذا وجدت الداخل صحيحاً ، فإن الخارج سيظهر صحيحاً .
– – – – – – – – –
قل دائماً : ( نعم ) للحظة الحالية :
 
أدرك بعمق ، أن اللحظة الحالية ، هي كل ما لديك .
اجعل من الآن الهدف الرئيسي لحياتك .
وبدلاً من العيش في الوقت ، والذي تقوم فيه ببعض الزيارات القصيرة للآن .
عش اللحظة ، وقم ببعض الزيارات القصيرة للماضي والمستقبل ، فقط حين يكون هذا مطلوباً للتعامل مع النواحي العملية ، لمواقف حياتك .
قل دائماً : ( نعم ) للحظة الحالية ، فليس هناك شيء أكثر جنوناً ، من أن تقاوم ما هو كائن بالفعل .
– – – – – – – – –
العقل مكيف :
يبحث دائما عن إعادة خلق ما يعرفه ، وما هو مألوف عنده ، حتى وإن كان “مؤلماً ” (تكرار نفس الأحداث السلبية) ، فهو على الأقل مألوف لديه .
العقل يلتصق دائماً بالمألوف والمعروف ..
وغير المعروف هو (خطر) .. لأنه لا يملك السيطرة عليه ، ذلك يجعل العقل لا يحبذ ويتجاهل اللحظة الحاضرة .
إدراك اللحظة الحاضرة يخلق (ثغرة) ، ليس في مجرى العقل فقط ، ولكن أيضا في التواصل والاستمرار .
حقا لا شيء جديد وخلاق يستطيع القدوم إلى العالم ، إلا من خلال هذه الثغرة ، الفضاء الصافي للإمكانية اللامنتهية .
– – – – – – – – –
أنت تريد السلام ؟
 
ليس هنالك من أحد لا يريد السلام ، ومع ذلك هناك شيء فيك يريد الدراما ، يريد الصراع .. قد لا تكون قادرا على الشعور به في هذه اللحظة ، وقد يكون عليك أن تنتظر موقفا معينا ، أو فكرة ما تفجر ردة فعلك فيك : (شخص يتهمك بهذا أو بذاك ، أو عدم إخبارك ، أو انتهاك حدودك ، أو الاستعلام عن الطريقة التي تقوم بفعل الأشياء بها ، أو جدال حول المال …) ، عندها يمكنك أن تشعر باندفاع هائل ، للقوة التي تتحرك عبرك ، والخوف يمكن أن يلبس عندها قناع الغضب أو العداوة .



 
هل ستسمع عندها صوتك وهو يصبح أخشن ، أو أكثر حدة ، أو أعلى ، أو أدنى ؟
هل ستكون واعيا بسباق عقلك ، للدفاع عن موقفه ، أو التبرير ، أو الهجوم ، أو اللوم ؟
بعبارة أخرى ، هل ستكون قادرا في تلك اللحظة ، على أن تستفيق من اللاوعي ؟
هل ستكون قادرا على الشعور ، أن شيئا ما فيك في حالة (حرب) ، شيئا يشعر بالتهديد ، ويريد أن ينجو مهما كلف الأمر ؟
شيئا يحتاج إلى الدراما ، لتأكيد هويته كشخصية (منتصرة) ، خلال ذلك العرض المسرحي ؟
هل تستطيع أن تشعر أن هناك شيئاً فيك يفضل ، أن يكون على صواب بدلاً من أن يكون في (سلام) ؟
– – – – – – – – –
الألم الذي تخلقونه ، هو شكل من أشكال عدم القبول والمقاومة غير الواعية ، فعلى مستوى الفكرة ، المقاومة هي نوع من أنواع الحكم ، أما على مستوى المشاعر هي نوع من أنواع السلبية ، شدة الألم تتوقف على درجة المقاومة للحظة الراهنة (الآن) ، و التي تتوقف في حد ذاتها على مدى التماهي مع العقل .
 
العقل يعمل دائما على تجاهل اللحظة الراهنة و الهروب منها ، لأنه لا يمكنه العمل و المحافظة على سيطرته دون عامل الزمن ، يعني دون ماضي و مستقبل ، فهو يعتبر اللحظة الحالية تهديدا له ، بمعنى آخر العقل و الزمن لا ينفصلان . بالطبع للعيش على هذا الكوكب نحتاج إلى الزمن ، و لكن تأتي أوقات حيث يأخذ هذا الأخير السيطرة الكاملة على حياتنا ، و حينها تبدأ المعاناة و الألم .
 
إذا أردتم عدم خلق المزيد من المعاناة و الألم لأنفسكم و للأخرين ، لا تخلقوا مزيدا من الوقت ، أو على الأقل لا تخلقوا منه أكثر من حاجتكم لمواجهة الحياة اليومية ، فكيف نتوقف عن خلق مزيد من الوقت ؟ أدركوا أن اللحظة الحالية هي كل ما تملكون دائما ، فإجعلوا منها الهدف الذي توجهون له كل إهتمامكم ، بينما كنتم في السابق تسكنون الوقت ، و تقومون بزيارات خفيفة للحظة الراهنة ، إجعلوا منها مستقرا لكم ، و إسمحوا لأنفسكم بزيارات خفيفة للماضي و المستقبل عندما تحتاجون ذلك لمواجهة الناحية العملية من حياتكم .
 
قولوا نعم دائما للحظة الحالية ، قولوا نعم للحياة و سترونها غالبا تعمل لأجلكم بدل العمل ضدكم . مهما كان ما يخبئه لكم الحاضر ، تقبلوه كأنكم أنتم من إختاره ، و إذهبوا معه بنفس الإتجاه و ليس عكسه ، إجعلوا منه صديق و حليف و ليس عدو ، و هذا سيحول حياتكم بأعجوبة .
– – – – – – – – –
لم يقع ألبرت أينشتاين ، الذي اعتبر كائنا خارقا .. والذي كان قدره أن يصبح واحدا من أشهر الناس على الكوكب ، في فخ التماهي مع الصورة التي أنشأها العقل الجماعي عنه ، فقد ظل متواضعا وغير أنوي ، بل إنه تكلم عن ” التناقض الهائل بين ما يحسبه الناس إنجازاتي وقدراتي ، وحقيقة من أنا .. وما أنا قادر على فعله ؟ ” .
 
لهذا السبب من الصعب على شخص شهير أن يقيم علاقة أصلية مع الآخرين ، فالعلاقة الأصلية لا تسيطر عليها “الأنا” المهووسة بصنع الذات ، والسعي إلى الذات .
 
في العلاقة الأصلية هناك تدفق إلى الخارج ، للاهتمام المنفتح المتنبه نحو الشخص الآخر ، بحيث لا تكون هناك مصلحة على الإطلاق ، الاهتمام المتنبه هو “حضور” إنه الشرط اللازم لأي علاقة أصلية .
 
“الأنا” دائما إما تريد شيئا ما ، وإما إذا كانت تعتقد أنه ليس بها حاجة لشيء في الآخر ، فتكون في حالة اللامبالاة التامة ، لا يهمها أمرك … وهكذا هناك ثلاث حالات مهيمنة من العلاقات الأنوية هي : المصلحة – المصلحة المحبطة (الغضب – الازدراء – اللوم – التذمر) – اللامبالاة .
– – – – – – – – –
أتسمع صوت الغدير الجبلي ؟
 
كان معلم زن يمشي بصمت مع أحد طلابه على طريق جبلي ، حين وصلا إلى شجرة سدر قديمة ، جلسا تحتها لتناول وجبة خفيفة ، مكونة من بعض الأرز و الخضروات ، و بعد ذلك خرق التلميذ (الصمت) ، وهو راهب شاب لم يجد بعد مفتاح لغز الزن ، سائلاً المعلم : ” يا معلمي كيف ادخل الزن” .
 
ظل المعلم صامتاً .. مرت خمس دقائق تقريباً ، بينما التلميذ ينتظر الجواب بقلق ، و كان بصدد طرح سؤال آخر .. حين تكلم المعلم اخيراً : ” أتسمع صوت الغدير الجبلي ؟ “.
 
لم يكن التلميذ يعي وجود أي غدير جبلي ، فقد كان فكره مشغولاً بمعنى الزن الآن ، وبينما بدأ يصغي للصوت ، فقد بدأ ضجيج عقله في الخمود ، في البداية لم يسمع شيئاً ، ثم أفسح زوال تفكيره المجال لتنبه رفيع ، و فجأة سمع بالفعل الصوت الذي يكاد لا يسمع ، لجريان مياه الغدير بعيداً .
 
قال: ” أجل .. يمكنني سماعه الآن” .



رفع المعلم سبابته ، و قال لتلميذه و هو ينظر إلى عينيه مباشرة ، نظرة تجمع بين القوة و الرقة ” ادخل إلى الزن من هناك ” .
 
ذهل التلميذ ، وكانت تلك أول ساتوري (ومضة تنوير) له ، عرف ماهية الزن من دون أي يعرف ما الذي عرفه .
 
استأنفا مسيرهما بصمت ، كان التلميذ مذهولاً بحيوية العالم من حوله ، و راح يختبر كل شئ كأنما للمرة الأولى ، لكن بالتدريج عاوده التفكير ثانية ، وعادت جلبة العقل .. لتغطي على السكون المتنبه ، و سرعان ما طرح سؤالاً آخر : ” أيها المعلم ، كنت أفكر ، ما الذي كنت ستقوله .. لو لم أتمكن من سماع صوت الغدير ؟”.
توقف المعلم عن السير و نظر إليه و رفع سبابته ، وقال : ” ادخل إلى الزن من هناك” .
– – – – – – – – – – – – – – – – – –
 
.
اقرأ أيضاً: روائع الكلام
.
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : اقوال وحكم الفلاسفة

كلمات دلائلية : ,,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..