طرق الانتقام من شخص جرحك




الدفاع عن النفس والمسامحة :
 
س: لدي سؤال مهم ، ماذا يحصل إذا كان أحد ما يؤذيك بشكل كبير ؟ ماذا نفعل في هذه الحالة ؟ هل نتغاضى عن الموضوع ونثق بالكارما ، ونثق بأن المذنب سيحصد ما زرعه ؟ وإذا قمنا برد ودافعنا ، هل نخلق لنفسنا كارما سيئة ، و نؤخر تقدمنا الروحي؟ أم من المقبول أن ننتقم لهذا الأذى ، ونعيد الميزان إلى التوازن ؟
 
ج: إن الدفاع عن النفس أمر مناسب في الكثير من الحالات ، وفي الوضع المناسب سيخلق نتيجة كارمية ايجابية حيث الأشخاص المعنيين سيتقدمون روحياً .
 
الانتقام ليس دفاعا عن النفس ، إنه عدوان وسيؤدي إلى مضاعفات ، إن الأمر يعتمد على حالتنا الروحية ، سنتصرف كما يجب أن نتصرف وفق وعينا ، إن الخدعة هي أن نوسع وعينا مما سيرفع كل أعمالنا إلى مستوى أعلى من الأخلاقيات .
 
في الحقيقة ، لا أحد يجرح ، في النهاية إننا أبعد من الأحداث الحاصلة في الزمان و المكان ، إننا جميعنا غبطة الوعي الصافي ، مع تقدمنا في الممارسات وعلى الطريق الروحي ، نكتشف هذه التجربة مباشرة فنتصرف وفقا لذلك .
 
بعض من المنطق السليم يساعدنا في الابتعاد عن الحفرة – من المؤكد أن التصرف وفق نية شخصية ، لإيذاء الآخرين سيؤذينا ، تماماً مثلما مخالفة قوانين البلد الذي نعيش فيه ، يؤدي إلى عواقب غير مرغوبة في الحياة ، إذاً من المنطقي أن نتذكر ذلك .
 
إذا قام شخص بإيذائك ، من المنطقي أن تحمي نفسك وأن تتخذ خطوات ، بتجنب الإيذاء المتكرر من نفس المصدر مستقبلاً ، لكن ليس من مصلحتك أن تحاول أن تؤذيه للانتقام ، هذا النوع من “العدل” حسب ماتسميه ، يؤدي إلى دورات أخرى من الأذى لكَ ولغيرك .
 
إن الدفاع عن النفس الحذر ، والمسامحة هما شريكين جيدين ، “ إنني أحبك وأسامحك ، لكنني لن اسمح لكَ بالقيام بهذا ” .. هو الطريقة للتعامل مع الأشخاص الذين يؤذون الآخرين ، وقد يؤدي هذا إلى الخروج من العلاقة تماما ً، من دون عتب ..
 
إن الأعمال التي نقوم بها وفق هذا المنطلق ليست شخصية ، إنها تدفق الإلهي ، لكننا قد نجد بعضا من الغضب فيها ، لذا من الجيد أن نتوقف قليلاً ونفكر بعواقب أعمالنا قبل القيام بها .
 
الاعتدال هو التصرف الصحيح لكن ليس مطلوبا منا أن نكون سلبيين ، إننا نملك الخيار وكذلك الدفاع عن النفس دائماً ، إن التصرف الأخلاقي المتزايد والمقدرة على المسامحة (التسليم) ، هي علامات ظهور الصمت الداخلي الناتج عن التأمل العميق .
 



هذه الأعمال تصبح امتدادا لممارستنا الروحية ، نتحرك من الصمت الداخلي نحو الخارج ، هذا ينطبق على طلب المغفرة ، والقيام بتعديلات للأعمال المؤذية التي قمنا بها تجاه الآخرين ، سنتمكن من مسامحة أنفسنا ، هذه هي الخطوة الأولى لنتمكن من مسامحة الآخرين.
 
هذه الأشياء تحصل عفوياً عندما يترسخ الصمت الداخلي فينا ، عندما نعلم أننا تعبير عن هذا الصمت .. وتتزامن هذه العملية ، مع تحول في التعبير عن الكارما ، لتصبح توازنا في كل الأشياء في حياتنا ، فلا أحد و لاشيء يستطيع أن يؤذينا بعد الآن ، أما قبل ظهور الصمت الداخلي ، من الحكمة أن ننتبه إلى تعاليم التصرف الموجودة في تعليمنا وثقافتنا الروحية ، إذ إنها موجودة لسبب ، وهو حمايتنا من إنسانيتنا المتقلبة ، لحين ننضج روحياً ، وسوف ننضج .. هذا مكتوب ، إنه في حمضنا النووي .
 
إن أهم شيء هو أن نتأمل يومياً ، هذا هو النوع الأقصى للدفاع عن النفس ، ويتضمن مقدرتنا على المسامحة والقيام بتعديلات من المستويات الأعمق في داخلنا ، عندها هذه الخيارات تصبح سهلة ، لأننا سنعلم من خلال الإدراك المباشر ، كيف نميز ما بين الدفاع عن النفس الحقيقي وغير الحقيقي ، سنشعر به بقوة في قلبنا وفي عظامنا ، لن يضطر أحد إلى أن يخبرنا بذلك ، إذ إن الإرشاد الداخلي النابع من الثبات الداخلي يتفوق بكثير على الإرشاد الخارجي ، لأن طبيعتنا الداخلية تعلم الحقيقة وتريد أن تعيشها ، إذاً نمي الصمت الداخلي المترسخ ، واختبر شخصياً كيف تأتي الأجوبة من الداخل .
 
اختر طريقك بحكمة ، مارس تأملك يومياً وتمتع !
 
المعلم في داخلك
Yogani
 
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : العلاقات مع الآخرين

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..