الرئيسية الذات تطوير الذات طريقة التأمل الروحي في الاسلام

طريقة التأمل الروحي في الاسلام

0
61
التأمل الروحي - التأمل في الكون
محمد خاتم النبيين ،، لكل نبي مقام معين ما أن نصله حتى يبعث ،، انما خاتم لا تعني آخر كما يفهمها الكثير ..هو كالخاتم حرفياً ، يحيط بحلقة النبيين ويعمل على احياء الحمد على طول المسيرة ..لذا أفإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم بسبب تعطل عملية الإحياء .
 
كل نبي من النبيين سواء أكانوا اشخاص في الماضي أم حالات وهيئات ستبعث فينا ، عبارة عن تجربة ما ، تجربة عميقة جداً عاشها أشخاص نقلوها لنا عبر ما يسمى كتب سماوية وسيعيشها أشخاص آخرين لاحقاً بالتأكيد
 
كل منا يعتقد أنه يعرف أشخاصاً معيين من حوله بشكل تام ، هذه المعرفة التي أسسها لنفسه عن طريق أقوال وأفعال رأها من الشخص ، حددت له ماهيته ، حتى يأتي ذلك اليوم ويقوم هذا الشخص بأشياء صادمة ،، تكون مفاجئة ، لا علاقة لها بالصورة التي رسمتها له وقد تصل النتيجة إلى القطيعة بينكما ..
 
في الحقيقة أنه خطئك أنت ، فأنت من رسمت الصورة من خيالك وعندما لم يطابق وهمك الواقع حصلت الصدمة … كذلك كل شيء آخر في هذه الحياة الفيزيائية التي نستعمل فيها حواسنا الخارجية ..دوماً الواقع يصدمنا ، فليس لدينا القدرة بعد على رؤية حقيقة الأشياء ..حتى على مستوى الإله والذي رسمنا صورته بنفس الطريقة وغذينا هذه الصورة بما يتناسب معها من مشاعر أصبحت تحضر تلقائياً مع كل ذكر .. إنما التجربة الحقيقية لا تسير بهذه الطريقة .. لترى الغير ملموس يجب أن تطور حواسك الفيزيائية لترى الغير ملموس ..هذا التطور له منهاجان : الأول خيالي ويعتمد تماماً على المخيلة وهو منهج شيطاني والغالبية واقع فيه .. والمنهج الثاني منهج علمي يعتمد على البصيرة ووسيلته العلامات .. وهذا ما أتبعه النبيين في مسيرتهم .
 
لنفهم لما لا نستطيع الوصول لحقيقة الأشياء يجب أن نعي أهم وأول ألية للدماغ ،،، لو صادفت في منزلك فردتي حذاء أحداهن مقلوبة رأس على عقب .. تلقائياً ستقوم بإعادتها لوضعها الطبيعي … لو كنت تسمع موسيقى شوبان واوبرا بافاروتي في نفس الوقت ستصاب بالصداع ، مع عظمة كل منهما على حدى .. أهم وأول عمل للدماغ الإنساني هو تنظيم الفوضى ، هذا البرنامج أساسي يأتي من المصنع ولهذا السبب بالضبط الدماغ في حالة المصنع لا يستطيع الوصول لحقيقة الأشياء فرؤيته دوماً محدودة ، عندما ترسم صورة ما لشيء .. لأمر .. لشخص ..إلخ ، تبقى هناك فراغات غير قادر على رؤيتها بدماغك المحدود وهنا يبدأ برنامجه الأساسي بالعمل مباشرة .. ملئ الفراغات منعاً للفوضى .. ولهذا السبب تماماً عندما لا تتمكن من سد ثغرة أو ثغرات يبدأ دماغك بالقلق .. هنا يبرز سؤال هام .. من أين يأتي الدماغ بما يسد هذه الثغرات ؟ .. الجواب بالطبع من معتقداتك من افكارك من مشاعرك وعواطفك ..
 
حسنا لو سألتك ماذا تعلم بشكل مؤكد ..ما الذي تعلمه عن نفسك بشكل مؤكد ، ما الذي تعلمه عن الله عن يقين وهنا تكلم عن علم وليس معرفة ..مهما كان جوابك فسأعود واسألك: كيف علمت وتأكدت ؟! ..وهذا السؤال الطبيعي في أي علم .. أليس كذلك ؟؟ .. في الغالب إن كنت صادقاً مع نفسك في الإجابة ستجد أن كل ما تعلمه عبارة عن معرفة ، ظن ،، دماغك قام بسد الثغرات .. وغالبها عبارة عن أوهام ، إذاً فما الحل ؟؟؟
 
– قال تعالى: ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )
 
……….
لما لا نستطيع أن نعيش في عمق البحار أو في باطن الأرض .. بالطبع الجواب سهل: تركيبة أجسادنا الفيزيائية لا تسمح لنا بذلك ..
 
لنأتي لسؤال أصعب قليلاً: ماذا يمنعنا الآن من دخول الجنة ؟؟ .. نستقي جواب هذا السؤال من نفس الجواب السابق .. طبيعة تركيب أجسادنا غير مؤهلة لدخول الجنة ،، الجنة خلود ، والخلود تناغم ، طالما يوجد في تركيبة جسدك ما لا ينتمي للجنة فدخولك مستحيل ،، إنما هنا لا أتكلم عن أجسادنا الفيزيائية .
 
الرسول الذي نقل لنا الآية التي في الأعلى لا يعلم الغيب .. وهذا بنص الكتاب: ( قل لو أعلم الغيب لاستكثرت .. إلخ ) .. فالأية المنقولة حكم تجربة عاشها بكامل تفاصيلها ونقلها لنا بلسان عربي مبين ..علماً أنه بشر ، مثلي ومثلك ، ولكن وعيه يفوقنا بمراحل كثيرة جداً ، إنما هذا لا يعني مطلقاً أننا لن نصل إليه ..
 
لطالما أتصور مع نفسي ترى ما هي حالة التأمل الموجود فيها حتى يبصر هذه الصورة !؟ .. كيف من الممكن أن نبلغها وغالبيتنا نخلد إلى الأرض ؟! .. بالتأكيد هناك من أبصر جزء منها أو حتى الصورة كاملة إنما بشكل مشوه قليلاً .. ولكنهم بهذا على الأقل عرفوا بداية الطريق لرؤية الحقيقة في عمقها ويجب أن نحذو حذوهم .
* * * * * * * * * * * * * * * *
 
إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السموات .. ؟؟ لما ،، ما الذي يملكه الأطفال ولا تملكه أنت !؟ ،، بالتأكيد أتاك الوقت الذي كنت فيه طفلاً فهل تذكر أنك دخلت ملكوت السموات ؟ .. ولماذا هذا التعبير: ملكوت السموات ..ألا يكفي أن يقول لتدخلوا السموات ؟؟
.
 
– كيف نحلم ؟
 
يرتاح ويرتخي الجسد ،، يتوقف العقل ،، يتحرر الوعي ….
 
ما يمنع تحرر وعيك الآن أنه مشروط .. مشروط بالعالم الفيزيائي ومؤثراته من حولك وفي داخلك كجسد .. التأمل هو الطريقة الوحيدة لتحرر الوعي ، عندما نسمع تأمل فأول ما يقفز في الأذهان بعض الرهبان في الغابات أو الجبال في وضعيتهم الشهيرة منفصلين تماماً عن الواقع …
 
في الحقيقة أن هذا مفهوم خاطئ تماماً ومنتشر بطريقة واسعة جداً جداً ،، التأمل حالة ، حالة تدخلها تماماً كما تدخل حالة الجحيم أو الجنة .. حالة التأمل هذه تجعل من فيها على إنخراط بالواقع وبشكل لا يصدق ، ولا يمكن أن تفهمه بوعيك الحالي المشروط ،، حالة ترى فيها الواقع بطريقة مختلفة تماماً .. أنت حالياً في المرحلة التي تتعرف فيها فقط على العوائق المتشكلة من كارماتك و تحتاج وقت طويل لتعلم حقيقتها وتبدأ بالتخلص منها وبذلك تعود طفلاً ، متحرراً من قيود الإيجو ، إنما الآن عن وعي ، عن بصيرة .. عندما أقول بصيرة يجب أن نفهم أني أتكلم عن القطب الآخر للخيال ، تذكر أن هناك منهجين ، منهج خيالي شيطاني ومنهج بصيرة علمي .. هما خط واحد ..إنما إتجاهين مختلفين ،، أحدهما يسر بك إلى الضلال والأخر إلى ملكوت السموات ( الملكوت ملكات الشيء ، ما يسيطر عليه ويتحكم به ،، لذا في اللسان العربي إبراهيم رأى الملكوت ولم يدخله ، فالدخول له مفهوم مختلف ) .
 
– ” غالبنا لا نتحمل الحقيقة ،، فقط نريد أن نسمع ما نحب سماعه . “
* * * * * * * * * * * * * * * *
– كيف نتعامل مع أطفالنا … !؟
 
أيقظ طفلك الداخلي …. كم مرة قرأت هذه العبارة وما شابهها ؟ ، وهل أيقظت الطفل داخلك ؟ … أساساً ماذا يعني لك أن توقط ذلك الطفل ؟ … أراهن أن معظمنا يميل مباشرة إلى الحب اللامشروط ، البراءة ، الضحكة الطبيعية ، الطهارة والخلو من الأغراض الخبيثة … خصوصاً إن رافقت تلك العبارة صورة لفتاة صغيرة تقدم وردة لأحدهم .
 
لكن هل فعلاً الطفولة براءة وحب لا مشروط .. هل هي حقاً طهارة ؟! .. المفروض أنها كذلك ، فالمعتقد يقول أن هذه فطرة الأطفال فلا تقتلوها .
 
دعوني أسفة أخبركم أن في مقابل صورة الصغيرة صاحبة الوردة هناك صورة لطفل يمسك قطة من ذيلها ويلوح بها و أخرى لصغيرة تصفع صديقها للمسه دميتها المفضلة .. هذا تصرف عدواني لا ينتمي للبراءة ولا للحب غير المشروط … دعوني أسفة أخبركم أن الطفل ليس له فطرة ولا يوجد خلق له فطرة أساساً .
 
هناك فرق بين الفطرة والغريزة فلا نخلط بينهما … إنما كل شيء/خلق له اسم وهو يعمل وفق اسمه .. و من ذلك الخلق ، الطفل ، والطفل يعمل وفق اسمه … نعم هناك إعتداء على الأطفال ، هناك إستغلال للأطفال ، هناك قتل للأطفال ..ولكن هذا كله يندرج تحت مسار واحد: تعطيل الإسم ، قتل الإسم .. لم يعد طفلاً .. لقد حرم من حقه في تحقيق الإرتبط باسمه ، هذا الإسم الذي يبقى مرتبط به طالما يقوم بعمله … فالتعامل مع طفلك سواء الداخلي أم الخارجي متعلق تماماً بمفهومك الشخصي للإسم ، كلما تعمقت في هذا المفهوم كلما أحسنت في التعامل ،،، كذلك كل شيء آخر .. وهنا بالضبط يبدأ عمل التأمل ، هنا يكمن الفرق .
 
 
.
هل ساعدك هذا المقال ؟ .. إذن شاركه فوراً !

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here