قصة جميلة جدا




بينما كنت اليوم أترحل وأتمشى بالطرقات, كنت على وشك العودة للمنزل عابر الطريق السهل وإدْ بإلهام يامرني بأخدْ الطريق الطويل بغيرالمعتاد فأجبنا الوارد القلبي وسرنا للمجهول, لمح بصري إثنان من المبشرين المسيحيين على مدْهب “المورمن” Mormon على دراجاتهم الهوائية يطرقون ابواب البيوت ليحولوا الناس إلى مدْهبهم العقائدي ويرجعوهم إلى رب المسيح, لحظتها طلب مني الوارد إيقافهم والتحدث معهم.
 
باشرتهم بالتحية: سلامي لكم يا أحباب
قالوا: مرحبا
قلت: إني دائما متشوق لتعلم المزيد وأود أن أعرف عن دينكم أكثر فهل علمتموني ما أجهل؟
إبتسامة رسمت على وجوههم وكأنني سلعة تجارية جديدة على وشك إبتياعها.
طبعا! أجابوا
ما الدْي تفعلونه بالضبط؟
نحن ندعوا الناس للقدوم للمسيح.
قلت: ولما لا يأتي المسيح بنفسه للناس؟
أه ، أه لقد أتى من تقريب الألفين سنة والأن حان دورنا لندْهب إليه
سئلت: هل تؤمنوا بالمسيح؟
قالوا: طبعا ألا ترى إسمه مكتوب على شارتنا مشير للشارة على قميصه بأسم المسيح
سألوني: هل تؤمن أنت بالمسيح
قلت: لا أؤمن بالمسيح
قالوا لما لا؟
أجبت: لا أؤمن بمن أعرف, أنا أعرف المسيح يقينا ومن عرف لا يحتاج لأن يؤمن.
ما الفرق بين كلاهما؟ سئل أحدهم
أجبت: أن تعتقد هو أن تظن بوجود شيئا غائب عنك بوجود واسطة كالأنجيل أو قسيس أو سماع القصص عنه والأنهماك بالتصورات فيه, أن تعرف هو أن تترقى فوق التصورات فيكون حاضر أمامك فتراه من دون غيب أو واسطة
 



مثال على الاعتقاد كمن يعتقد بوجود القدس من خلال كتب التاريخ، ومن عرفها هو من زارها لفترة ، وأعلى من دْلك هو اليقين وهو كمن ولد وترعرع بالقدس فلا يدخل فيه شك بوجودها ومعرفتها ، وأرقى من دْلك هو أن تفنى فيه ويتخللك كمن ولدت القدس في قلبه.
 
كانوا في غاية الأصغاء والأستماع. سئلني أحدهم وكيف السبيل لمعرفته؟
أتيتم لتدعوني إليكم ولمدْهبكم وتغيرونني, أما عني يا أحباب فإني أدعوكم لأنفسكم الحقة وقلوبكم التي في صدوركم فمن عرف نفسه عرف حقيقته، فأنت تقرأ عن المسيح من خلال الكتاب بينما يقرأ المسيح إنجيله من خلال قلبك، فقلبك هو الجسر الواصل ما بينك وبينه فلست بحاجة لمدْهب أو ملبس بالأبيض والأسود أو أسماء تتسمى بها كي تعرفه. هو من وراء الأسماء والمظاهر والتصورات, لكي تعرفه عليك ان تنقي نفسك من أوهامك وتصوراتك عنه, فتصوراتك هي حجبك عنه, فلربما كان يكلمك المسيح بأي لحظة وبسبب تصوراتك ومعتقداتك بمن وكيف سيكون المسيح حجبت أدْنك عن سماعه وعينك عن رؤيته. فأخلع عنك ملبسك الأبيض والأسود الدْي يبقيك في أوهام الثنائية وأدْهب إليه عاريا من كل أوهام.
 
لحظتها لم اسمع لهم همس, وكأنهم تحولوا الى اصنام, فتابعت قائلا:
كل هدْه التقسيمات ما هي إلا لعبة شيطانية كي تبقيك بالمظاهر خارجا عن أعماق قلبك لكن إن أردت حقا معرفة المسيح والدْي تجلى بأسماء أخرى وأكتملت بالتجلى المحمدي ما عليك إلا ترك المظاهر والنظر لباطنك والأتصال فيه بقلبك فقلبك هو الصراط الواصل الموصل وما غير دْلك إلا سرك يلهيك عن الحقيقة.
 
لحظتها شعرت بأن رسالتي معهم قد إنتهت وأن البدْور قد غرست, وما عليهم إلا الاعتناء بالبدْرة في تربة قلوبهم وريها بشغف الأخلاص حتى تنمو
 
سلمت عليهم سلام المسلمين المحبين, عانقوني بحرارة شديدة. وحين ابتعادي عنهم عائد لبيتي لاحظت بأنهم قد غيروا طريق مسيرهم للاتجاه المعاكس وكأن بذرة النور بدئت بالنمو لحظتها.
– – – – – – – – – – – – – – – –
اقرأ أيضاً: قصص جميلة
اقرأ أيضاً: قصص جميلة جدا
.
محمد الغوشي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : قصص جميلة

كلمات دلائلية : ,,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..