قصة قصيرة معبرة ومؤثرة




“عاشت عائلته وعائلتي لسنواتٍ في نفس المبنى، ومنذ عمله في بومباي ودبي صرتُ بالكاد أراه، ذلك اليوم راح يسألُ سائقي عن الكلية التي أدرس فيها، جاءني هناك، انتظرني لأُنهي محاضرتي ودعاني بعدها لتناول القهوة، وبعد حديثٍ امتد لساعةٍ شغفني فيه حبًا بسحر ما يقوله، أراد أبواه أن نتزوج بسرعة، كان أكبر مني بسبع سنوات وكنتُ في التاسعة عشر، تزوجتُ برجلٍ أوهمني أنه رجل أحلامي، لكنه كان أحمقًا”.
 
“بدأ شهر عسلي معه، حرّم على عينّي أن تنظرا إلا ما سواه، ومنعني من دخول المحلات التجارية التي لا يُفضّلها، وكان مفروضًا عليَّ أن أرتدي ما يُريده فقط، وحين كُنا نزور أقاربًا في لندن طلب مني أن أرتديَّ الساري وليس المعطف، تجمدتُ حينها بردًا، عدنا بعدها إلى دبي، لم يكن يسمح لي بتشغيل المُكيّف في منتصف الليل حين يكون الهواء ساخنًا جدًا، كان يُحطّم عطوري وشموعي واكسسواراتي وخزانة ملابسي في أحيانٍ كثيرة، ويقود سيارته بسرعةٍ جنونيةٍ مُهددًا برميي منها إذا يومًا عصيته “.
 
“مرة ظلمني واستغلني أسقطني أرضًا وغصبني، اكتشفتُ بعدها أنني حامل، كان ذلك بعد ستة أشهر من حفل زفافي، راح حينها يخبئ أدويتي قائلًا أنني لستُ بحاجةٍ إليها، كنتُ أستفرغ أكثر من ثلاثين مرةٍ في اليوم، اُستنزفتْ معادن جسمي للدرجة التي لم يعد معها بإمكاني أن أقف على قدميّ، وافق على أخذي إلى المشفى، حين رأتني الممرضة قالت ” لو تأخرتِ على المشفى يومًا واحدًا كنتِ ستعودين في كفن “.
 
عدتُ بعدها بثلاثة أيامٍ إلى البيت، دفعني أرضًا، بدأتُ أنزف وبعدها بأربعة وعشرين ساعةً أرجعني للمشفى، كان تقرير المشفى يقول” نزفتْ البارحة وجاء بها زوجها اليوم “. سمح لي بالعودة إلى بيت أهلي ليس إلا لأن والداي كانا في الحج، سألته عما إذا كان بالإمكان أن أقضي ليلةً في بيتي بدلًا من بيته، رفض ذلك رفضًا قاطعًا، وبينما كنتُ أتحدث مع أمي على الهاتف لمدة ١٥ دقيقةٍ اتصل هو بي ٤٠ مرةً، أرسل أخته لبيتنا في الطابق العلوي لتنتزع الهاتف من أصابعي، هدد بضربي أكثر حين قررت أن أنهي هذا الذي أنا فيه من ذل”.
 
” كانت السنوات الست التي تبعتْ ما حصل جحيمًا بالنسبة لي، أرسل لي إشعارًا قانونيًا مُطالبًا بأحقيته في حضانة طفلي الَّذِي لم يولد بعد، لم أرضخ له حينها، وبعد ولادتي بثلاثين يومٍ كانت غرزي لم تلتئم بعد، ذهبتُ إلى المحكمة لأحارب من أجل طفلي، كان بانتظار ابني العديد من جلسات المحاكم في السنوات الأولى له على هذه الحياة، راح الأحمق يُرشي قضاة المحكمة لإطالة أمد القضية، أحدهم شرطي كان الوحيد الذي فهمني فساعدني، يعلم الله كم كانت المعركة ستطول”.
 
” عام ٢٠١٢م ولى هذا الجحيم أخيرًا بلا رجعةٍ، فزتُ بكل القضايا ولعل تقرير المشفى وقت نزيفي كان سببًا رئيسيًا في ذلك، ومع هذا لم أتلق تعويضًا لا منه ولا من أسرته، كان ذلك مُتوقعًا، لقد خطف براءتي”.
 
“من فضلِك، لا تتسرعي بالزواج ممن تظنينه لوهلةٍ رجلًا لأحلامك، لأن الحقيقة قد تكون أحيانًا غير ذلك، ها أنا بعد عشر سنواتٍ لم أدر ظهري للوراء ولن أمنح نفسي لحظة في التفكير فيما مضى، فلدي ابني وحياتي ممنوحة لأجله، وهذا كل ما يهمني الآن! “.
.
المصدر: سعيد كمال
.
اقرأ أيضاً: قصص وعبر مؤثرة



.
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : قصص حقيقية مؤثرة,قصص وعبر قصيرة 

كلمات دلائلية : ,,,,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..