قصة نجاح فتاة فلسطينية – فإن للإنسان ما سعى




“ كانت العلوم في صغرّي حصتي المدرسية المُفضلة، وعلى مرِّ مرحلتيّ الدراسة الإعدادية والثانوية، حظيتُ بأفضل معلمات كن دافعًا قويًا لأعرف التخصص الذي أريده ويناسب ما أطمح له في حياتي؛ فاخترتُ الفيزياء على بساطته وتعقيده إلا أنه كان ساحرًا، ساحرًا للدرجة التي أشعرتني أن مساحات الذاكرة تتمدد كلما تعمقتُ في فهم أو حل مسألةٍ، فتأكدتُ أنني في المكان الصحيح. ثم إن ذلك لم يكن سهلًا فقد أخذ مني جهدًا وصبرًا وتضحيةً كي أمضي وأصمد كلما تعقدتْ المواد التي أدرسها عامًا بعد عام، فتلاشت كل الصعوبات في اللحظة التي تخرجتُ فيها بتقدير امتياز وعملتُ داخل أسوار الجامعة بين الطلبة والمختبرات.“
 
“أسعى لأكون نموذجًا ناجحًا في مجال العلوم ومُلهمًا لغيري من الفتيات، فعملي في قطاع التعليم من جانب وانخراطي في قطاع المشاريع من جانب آخر ألهمني ضرورة أن يحصل كل طالب على فرصته في التجريب بالممارسة العملية و أن لا يبقى حبيس المنهج النظري. فإنخرطتُ في مشاريعٍ علمية لتبسيط العلوم للمهتمين، و كان أحدثها في علوم الفلك، والتي أجدُ متعةً في توعية الناس من حولي بها، فلم يكن هناك في نظري أجمل من أن ينال سكانُ منطقة محاصرة فرصة النظر إلى السماء بحرية، واكتشاف ما يسبح في الكون الواسع.“
 
“أُخِترتُ لأكون عضوًا مشاركًا في المدرسة العربية الأولى لعلوم الفلك والفيزياء والتي انعقدت في المغرب عام ۲۰۱٦م، وكنتُ أكثر حظًا لأنني استطعتُ المغادرة إليها في ظل الإغلاق المفروض على قطاع غزّة. ورغم أنني اعتدتُ على السفر مع عائلتي لكنها كانت تجربتي الأولى في السفر وحدي، وهذا بالنسبة لفتاة فلسطينية تحدٍ ومغامرة أمام كل ما نسمعه عن معاناة المسافرين الفلسطينين.“
 
“أن يملك المرء عائلة تؤمن في قدراته وأهدافه، فهذا سبب اضافي مؤكد للنجاح. دعموني في كل مراحل عمري، ولم يقصوا أجنحتي أو يُصغرّوا من شأن أي شيء وجدتُ شغفي فيه.“
 
“حصلتُ قبل فترةٍ على فرصة للمشاركة في تدريبات المدرسة الفيزيائية المتقدمة في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية والتي دعمها ومولها الفيزيائي الراحل ستيفن هوكينج ولكن حال بيني و بين المشاركة الصعوبات المعروفة التي يواجهها كل فلسطيني يرغب في أن يعبر الحدود ليرى الجانب الآخر من وطنه أو من العالم. “
 
“خسارتي لكثير من الفرص و التدريبات المتنوعة في تخصصي منحني الفرصة لأتحدث عن الصعوبات التي تواجه البيئة العلمية في فلسطين في المؤتمر العالمي للعلوم والذي انعقد في جامعة كامبريدج في مطلع العام ۲۰۱۸ من خلال فيديو وثائقي قصير يُقرّب الصورة على ما يحدث في الجامعات وما يعانيه الطلبة والأكاديميون للحصول على فرصة التعلم والبحث والتطوير. “
 
“سعادتي لا تنحصر في قدرتي على تسيير كل فرصة أمامي لأصنع بصمة في هذا المجتمع بل تكبر بكوني محط ثقة لكثيرين، ومصدر إلهام و يد بناء. ليس على الفتاة سوى أن تؤمن بنفسها أكثر وتبدأ حكايتها؛ فإن للإنسان ما سعى. “
 
أفنان، ۲٥ عامًا، غزّة
.



المصدر: سعيد كمال
.
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : قصص جميلة,قصص نجاح وكفاح,قصص وعبر قصيرة 

كلمات دلائلية : ,,,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..