كلام حلو جدا




هل تعرف من انت حقا؟ هل انت راض عنك ومحب لك؟ هل انت سعيد بك؟ هل انت مكتف بوجودك ومتقبل لذاتك؟ هل انت في سعي لخدمتك وتحررك ام انك انت نفسك سجانك؟ هل لديك الشجاعة لتكون انت كما انت بلا تقليد ولا تزييف؟
 
لقد تعودنا الخوف من الوحدة والعزلة لانها تضطرنا ان نجالس انفسنا ونواجه حقيقتنا في حين نسعى وسعنا للهرب منها بالادمان على الاوهام ورسم الأحلام.
 
وحينما لا يبقى هناك من يسامرك أو يكلمك ويلهيك عنك ويحجبك, فتبقى أنت من دون ذريعة هروب منك أنت. لحظتها تكون مضطرا لأن تواجه ذاك الذي فيك فتكلم نفسك وتكلمك، وتلومها وتلومك، وتسمع منها وتسمعك. ستضطر لفتح جراح الماضي التي حاولت دائما إخفائها حتى عن نفسك وكأن شئ لم يكن ناسيا بأن إخفائها عن الأبصار لا يعني زوالها. فتواجهها كي تتجاوزها, ستضعها كلها تحت مايكرسكوب المواجهة فستتفاجئ كم أصبحت مايكروبات جروحك متعفنة نتنة لأنك قد أهملت معالجتها باللحظة، ستفزع من كل هذه الذكريات العنيفة والصور المخيفة. هذه اللحظات ستكون كابوسك الأعظم وعدوك اللدود. ستكون أمامه بالمرصاد فلا يهرب من ساحة المعركة إلا جبان, تخوض معركة الحقيقية لتخليص نفسك من سجنها وووهمها. ستكون المعركة النهائية الفاصلة بين ذاتك وشيطان نفسك وأوهامك. كثيرون هم ممن يدعون الشجاعة يهربون من هذه المعركة العنيفة ثم يعوضون شعورهم بالخوف والجبن بخوض معاركهم الخارجية مع الأخرين, فقد تجد نفسك دائما في معارك لا علاقة لك بها، معارك مع أعداء توهمتهم، متعاركٌ مع ظروفك وعائلتك وأصدقائك كل تلك المعارك الوهمية هي سراب يبقيك ملتهيا عن نفسك ويحجبك عن هدفك والغاية من وجودك.
 
لكن تقبلك لجراحك وعناقك لها وصبرك عليها ومعالجتك لها بالحكمة والمغفرة لنفسك أولا ولغيرك ثانيا سيجعلها تغادر من قاموس ذاكرتك بسلام فتخلي مكان للنور كي يعبر، فيعود بك لفطرتك فتسطع شمس حقيقتك فيتبدد ظلام سفليتك, فتكون نورا يمشي بين الناس.
 
هل مازلت الى الان تخاف الوحدة وترغب في خوض المعارك الوهمية؟ هل انت مستعد لتهاجر منك اليك؟
 
وهل لديك الجراة لتضغط زر “delete” لتمحو ما تم زرعه فيك لبرمجة عقلك وتشكيله للحد من قدراته ليسهل تكبيله واستعباده وتحويل وجهته وتغيير غايته؟
 
هل ترغب في خوض رحلتك الكبرى لاكتشافك؟ هل انت مستعد للتصالح مع نفسك والتناغم معها ب”التفكر” و”التدبر” و “التامل” و “التعلم”.
 
هل ان اوانك لتقول بصدق وتوكل وايقان:
“اني ذاهب الى ربي سيهديني”
“ان ربي على صراط مستقيم.”
– – – – – – – – – – – – – – – – –
تكلمنا كثيرا بكلامً معسول يدهن السماء بالألوان، وصعدنا سويا ملكوت لم تخطها قدم إنسان. وفرشنا الأرض بالزهور كي نذيق العسل للحضور فيعرفوا بوجود مملكة العسل فيتذكروا كي يرجعوا، والآن قد آن الأوان يا فرسان كي نرجع من نقطة البداية لننهي هذه الحكاية, والرجوع يكون بالأنطلاق من عالم الوهم والعمل لتحقيق الأمل لحظة بلحظة, فسأبدء هذا المضمار بالحديث عن المكنسة الربانية
 



فيا لها من وصفة جلت قدرا وعظمت اجرا هدية من رب البشر لكل من بقلبه قد حضر طالبا الشفاء مما الم به من شقاء.
 
الذكر هو مكنسة ربانية مغناطسية تشفط ران غبار القلوب وتمحق وسخ التعلق بالعلائق, مكنسة تكنس كل زيغ وحجاب عن رب الاحباب فتزيل عفن قيود الخلائق والعلائق وتنقي الرقائق واللطائف.
 
الا بذكر الله تطمئن القلوب. فسبحان من خلق لكل داء دواء ولكل أرض سماء, فجعل من النبات للجسد شفاء, ومن النوم راحة من بعد عناء, وجعل من الذكر دواء للقلوب ليذكرك بالمحبوب فيشفى به هم المكروب من أمراض الذنوب بسبب النسيان والعصيان.
 
الذكر ليس تمتمة باللسان أو عادة إعتادها الأنسان, هو طهارة للسان من الرجس, وطهر للقلب من النجس لازم لبقاء صلة العبد بالرب كلزوم الوضوء للجسد لاقامة الصلاة.
 
هو شعلة نور تنير الروح في سجن الجسد, فاتح نوافذ القلب لعالم الغيب جالبا للحكمة من حضرة الصمد, فمن مزج الذكر والتفكر بإخلاص كمن مزج الوقود بالنار ففيه يتجاوز من البصر للبصيرة فتتنزل عليه علوم لدنية كثيرة.
 
إن للذكر شروط منها أن يكون فيه الذاكرعاشق هائمٌ بالمحبوب, في غاية الأخلاص بالأحساس, والبكاء لحظة التضرع والألتماس, والتخلي عن الأفكار والأغيار. وتذوق المعنى وإرتشاف الذبذبات من قبل الكلمات.
 
ولا يكون بالذكر قوة إن لم نتخلى عن جدال الانام النيام معاملين اياهم بالاحسان. فتبحر الروح في اسرار الملكوت والمعاني فلا يوثق وثاقها احد ولا يحدها حد ولا يصدها شك ولا يرهقها نصب او تعب.
 
فاذا اتمت المكنسة الربانية عملها وتزين القلب بحلل المعارف النورانية القي به في محرقة ربانية حتى تنقى النفس من شوائبها وشهواتها وتعلقاتها الدنيوية وتصير نسيا منسيا فتولد من جديد نقية بعد ان تصهر وتنقى كصهر النار للذهب.
 
فلن تعرف معنى الاحدية حتى ترتقي فوق كل ثنائية وتنسى كل ماعرفته من اوهام. فاحفر كنزك بمعول الذكر في ارض قلبك. وليكن زادك شراب المحبة الربانية الطاهرة. وانسى ما فات ولا تتعلق بما هو ات.
 
“واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا. رب المشرق والمغرب لا الاه الا هو فاتخذه وكيلا.”
– – – – – – – – – – – – – – – – –
اقرأ أيضاً: كلام حلو
.
محمد الغوشي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

كلمات دلائلية : ,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..