كلمات رائعة من القلب




كن فالبكينونة الأصلِ، كن فأنت موصول من دون فصل، ففطرتك البراءة والمطلق من دون حصرِ، أن تكون برئ هو أن تتخلى عن كل قوةٍ وحولِ وتسلم أمرك للرب من دون سخط بالقول أو تذمر باالفعل
 
تخلى عن نفسك وفعلك وكن كالصنم راضيا مستسلما كبيدق شطرنج بيد الحق، يحركك كما يشاء متى يشاء فبيده الملك والوزير والجندي والحُصنُ، هو لاعب الشطرنج الأكبر ولا لاعب غيره يحرك بامره كل ملعوبُ حتى الأبيض والأسود.
 
لا تنخدع بالمظاهر وإن أوهمتك بأنك اللاعب فالمظاهر خداعة كما يفعل بالمغفل كل محتالُ، وإن ظننت بأنك مخير فأنت ملعوب فيك لعبت في عقلك الأوهام. فالأمر كله له وإليه وما لك بالأمر من قوة أو حال. سلم وأستسلم فأنت كقشة خشب تتحدى بركانً من النار٬ سلم له تسلم من كل سوء فأنت خاسر أمام من هو منتصرُ
 
التأويل:
كن: هو فعل أمر يقتضي إنمحاق الأوهام والرجوع للأصل.وكأنما هي عصاةً سحرية تخاطب نفسك العلية
 
أنت موصول من دون فصل: وكيف تكون مفصول والله متصل بكل شئ
 
فطرتك البراءة :وهي فطرتنا الحقة من قبل أن نتبرمج٬٬ والمطلق من دون حصرِ: وهي حقيقتنا التي لا تحصرها الأوهام البشرية
 
أن تكون برئ هو أن تتخلى عن كل قوةٍ وحولِ: وهو أن تتبرئ عن إرادتك البشرية
وتسلم أمرك للرب من دون سخط بالقول أو تذمر باالفعل: أي تسلم لأرادة الرب في كل شئ برضى كامل من دون إعتراض بقولك أو تهاون بفعلك
 
تخلى عن نفسك وفعلك وكن كالصنم راضيا مستسلما كبيدق شطرنج بيد الحق: من صفات الحجر الصمت والسكون والتسليم التام والمقصود بالمعنى إفنى عن نفسك وأرضى بأمره ودع إرادة الحق تحركك كما تشاء
 
الملك والوزير والجندي والحُصنُ،: الملك هو القلب والوزير هو العقل والجندي هي النفس والحصن وهو الجسد
 



هو لاعب الشطرنج الأكبر ولا لاعب غيره: أي لا موجود سواه فلا اله الا الله
يحرك بامره كل ملعوبُ حتى الأبيض والأسود: أي هو من وراء كل شئ يصيبك سواء كان خير تحمد عليه أو شرٌ تصبر عليه
 
لا تنخدع بالمظاهر وإن أوهمتك بأنك اللاعب فالمظاهر خداعة كما يفعل بالمغفل كل محتالُ: أي لا تنخدع وتفتخر بنجاحاتك وأنجازاتك وتنسبها لنفسك فالله هو الفاعل الحق ولولاه لما ذقت من النجاح شئ
 
وإن ظننت بأنك مخير فأنت ملعوب فيك لعبت في عقلك الأوهام: إن ظننت بأنك الفاعل حقا فقف معدتك عن الهضم وقف قلبك عن النبض وقف عقلك عن التفكير وقف عنك الموت والقدر٬ لكن وهم الدنيا أنساك ضعفك فأغتررت بربك الكريم
 
فالأمر كله له وإليه: إنا لله وإنا أليه راجعون
 
سلم وأستسلم فأنت كقشة خشب تتحدى بركانً من النار: وكيف للقشة أن تقف أمام مواجهة نار عظيمة فمصيرها الهلاك حتما وهذا حال كل من تكبر وظلم نفسه بنسبة الارادة اليها
 
سلم له تسلم من كل سوء فأنت خاسر أمام من هو منتصرُ: هو منتصر لأنه باقي وأنت منهزم لأنك فاني من العدم للعدم
– – – – – – – – – – – – – – – –
الكون كتاب مكنون لا يفهم فحواه إلا المطهرون
 
حينما كنت أتجول بالمنتزه أتفكر بمخلوقات الله وأستغرق بتجلياته سبحانه, سمعت نعيق غراب يصيح, قلت: ويحك يا ظلامي صمتك أجمل٬ جريت وراءه فكان يقفز وينعق وما صمت, رميته بالحجارة وما صمت.
 
لاحقته من جديد فكان يطير وينعق، فلاحقته ومن دون دراية مني وجدت نفسي فوق الشجرة، فأكملت سعيي أتسلق وأرتفع ما بين جذع وجذع والناس بالأسفل تراقب وتلتقط الصور، كنت ببراءة الطفل أتسلق وألعب حتى عليت الى اعلى قمة الشجرة، فإذ بي أختفي عن أنظار الناس والحواس, وإذ بالغراب بالقرب مني ينعق فوجدتني أحضن بذراع الشجرة فتوحدت بها وكأنني ثمرتها، لحظتها صمت الغراب فجأة وبسكون غريب نظرنا لبعضنا البعض نظر الواحد للواحد وإذ بي انظر لنفسي من عيونه وقلت لنفسي حينما يتحول صوت نعيق الغراب لألحان كونية سبوحية جميلة حينها فقط ستعرفني
 
التأويل:
حينما كنت أتجول بالمتنزه: أتجول بالدنيا وأتفكر بألوانها وأوهامها. والتفكر هو روح العبادة و شرارة الانعتاق من ربقة حجب المخلوقات للتعرف والتقرب من مبدا الخلق ومعيده.
 
سمعت نعيق غراب يصيح: الغراب يمثل ظلمانية الدنيا الدنية وأحوالها التي تزعج إستقرارنا وتمحق سكينتنا ويمثل الوساوس الشيطانية و خواطر النفس الامارة واللوامة وكلها تعمل على تشتيت انتباهنا اثناء سيرنا في طريق الحق.وكلما لاحقت الدنيا لم أجد منها شئ يملئ فراغي الداخلي لانها وهم وسراب وانتظار لغائب وتعلق بمفقود.
 
وجدت نفسي فوق الشجرة: بعد المرور بالأحوال الجلالية العاصفة ومصاعب الحياة الظلمانية وجدت نفسي أتسلق اصل شجرة الاكوان وهي الشجرة المحمدية وهي شجرة الترقي في مجاهدات النفس ومكابدة اهوائها. فكانت صراطي المستقيم و كانت اغصانها مطية لي للترقي من جذع مقام لمقام أعلى.
 
الناس بالأسفل تراقب وتلتقط الصور: فالناس من عادتها حب المشاهدة والكلام بدل من التسلق والمجاهدة والتقاط الصور بتصوير الأمور على حسب إعتقادهم وليست كما هي عليه. ولذا فهم في اسفل السافلين وبصور الاكوان محجوبين. فكنت على الفطرة التي فطرت عليها وهو مقام براءة النفس وسلامة الصدر واللامبالاة لاحكام الاخرين وصورهم وتصوراتهم. ألعب كالطفل وأمرح حتى علوت لمقام لا يدركه البشر فأختفيت عن أنظارهم وحواسهم لأن الحقيقة المطلقة لا تدركها الحواس المقيدة.
 
وإذ بغراب الدنيا تلتهب لطماتها وقسوتها لشدة قربي له وبعدي عنها, فوصلت مقام الحضن والتوحد مع شجرة الحياة والوجود بلا حول ولا قوة مني بل بفضل الله لحظة تقبلي للجمال والجلال وتجردي من الاحكام. فصرت ثمرتها كما كنت منذ الازل لأن الأنسان الأصيل هو غاية الخلق وثمرة الوجود، فصمت كل شئ لحظتها لتوحد كل شئ بكل شئ ولان الذوق لا يدرك بالكلام حين ترى العين ما وراء الوراء ويذوق القلب من الانوار والتجليات ما يتجاوز قالبه الطيني فستتبدل الارض غير الارض والسماء غير السماء وترتقي الروح النورانية حيث لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فنظرت لنفسي من خلال مرأة الخلق مخاطبا ذاتي لن تعرفني حقاً إلا حينما تري الحب المطلق والجمال المطلق في كل شئ حتى في الكره والقبح وتري النور من وراء الظلام.
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
اقرأ أيضاً: كلمات رائعة
اقرأ أيضاً: كلام من القلب
.



محمد الغوشي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : كلمات رائعة

كلمات دلائلية : ,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..