كيف اعرف شخصيتي الحقيقية

مسألة دقيقة…..
الافكار تولّد مشاعر، المشاعر تولّد سلوك ،
 
صحيح
ولكن المشاعر تولد افكار ايضا
مثلاً: الانسان الذي لديه عقدة نقص
هناك شعور بداخله لا يجعله ينام يقول له انك لا قيمة لك وانت لست مقدر ولا احد يريدك ولا احد يحبك..
هذا الانسان بماذا يطمح ويحلم ويفكر؟!
ان يكون رئيس اكبر شركة بالعالم، ان يكون اكبر رجل سياسي عرفه التاريخ، ان يكون رئيس اقوى حزب مسلّح، ان يكون اذكى رجل بين البشر، او ابرع متحدث الخ…
 
هل لاحظت؟
انه يريد ان يقول للعالم انا هنا ☝️انا موجود، انا مهم، انظروا اليّ والى ما انتج والى ما اصنع والى ما اتقن…
هذا الشعور بالنقص هو الذي ولّد كل هذه الافكار والطموحات والاحلام ومن بعدها نشأ السلوك !!
هل تأملت قصص الناجحين والمبدعين؟
كلها معاناة والم وتخبط وعزلة عن الناس وعن الاهل والاولاد..
الدافع وراء ابداعهم ونجاحهم ليس سوى نقص يريدون ان يملأوه بتحقيق شئ ما في هذا العالم لكي يشعروا ان لهم قيمة في الوجود وان حياتهم مهمة ولها معنى، والناس تتخذهم قدوة !!!
الابداع يأخذ اتجاه اخر عند الانسان الواعي، اثناء عمله وابداعه يكون ممتلأ سعادة ومتعة وانسجام مع مكوّنات الوجود برمّته، ويعيش اللحظة بعمقها وجمالها ويكون في اعلى مستويات القرب من الله الخالق البديع !
وهو يعلم انه مقدّر وانه مهم لان ادراكه لوجوده هنا ? على كوكب الارض يعطيه كرامته…
 
مثال اخر:
الانسان الذي لديه احتياج عاطفي، كل الافكار التي تدور بذهنه انه يريد زوج او حبيبة تهتم به، وتبدأ الاحلام تأخذه والخيالات ويرسم السيناريوهات بتفاصيلها ولا يستطيع ان يترك احلامه وأمنياته لان هناك فجوات في كيانه، كيانه ليس كاملاً ولا يأمن الا بوجود هذه الامنيات والوعود التي يوهم نفسه بها !!
 
بينما الانسان الواعي، يبحث عن الحب في داخله ويكتشفه ويغذيه ويعتني به ويشارك به العالم دون اي انتظار حب واهتمام من اي احد ايّاً كان، اصبح لديه فائض الان ويريد ان يشارك الناس والاشجار والزهور والغيوم والامطار والجبال والسماوات والكواكب والنجوم بطاقة الحب التي لديه !
 
هو يعلم ان الله لم يخلقه ناقصاً، لقد خلقه كامل مكمّل، ولكن الاكتفاء العاطفي الذاتي يحتاج منه الى رحلة داخلية في نفسه الواسعة ليفهم جذور هذه الاحتياجات وجذر هذا النقص ومراقبة مستمرّة…
 
حاصلنّه:
اعلم ان غالب الناس مشاعرهم هي التي تصنع افكارهم واهتماماتهم وتوجهاتهم وسلوكهم، وان اكثرهم غير واعيون، وان في قلوبهم مرض ومبرمجون..
 
الانسان الواعي هو الذي يصنع افكاره وهو الذي يصنع مشاعره وهو الذي يصنع السلوك الذي يريد وكيفما يريد، وهو في عملية تطهير قلبي ومراقبة باستمرار ومع الممارسة والتدريب تصبع هذه المسألة عنده عفوية ويصل الى مرحلة التمكين، او كما يسمّونه…
“أڤاتار”
 
لكي تبدأ تصنع افكارك التي تريد، ومشاعرك وسلوكك الذي تريد..
ابحث بداخلك وراقب واكتشف الوعي الصافي الذي بداخلك الذي لم ولن يمسسه احد،
ولا يستطيع ان يكتشفه احد سواك !
استجمع الشجاعة وسر في المجهول المطلق الذي اسمه “النفس”
?
 
مصطفى دندن
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات,كيف تغير حياتك

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..