كيف تتعامل مع الناس الذين يكرهونك




س: عبدالرحمن صباح الخير.. ما اعرف اقول بس انا تعبانة واحس بالذنب وكل الكتب اللي قريتها ومقالات ما ليها تأثير على مافعلته البارحة انا سيئة جدا ولا لدي سيطرة ع ردات فعلي اكرهها نفسي انا مخلوقة مطضربة .امس كان فرح اختي وانا لم اكن هادئه بل انفعالية كان هناك بنات خالتي وامهم قامت خالتي بتصوير اختي العروسة فطلبت من صاحبه المنظومة ان تطلب عدم التصوير خالتي لم تهتم وبقيت تصور جئتها وطلبت عدم التصوير لفتت وجهها وقالت امشي بالله امشي انا خالتها لم يعجبني الامر الموقف كان امام البعض وشعرت بالذنب انا في الحقيقة لا احبها هي او بناتها هي مؤذية وبنتها تستفزني تعمدا وانا لست انسان اجامل او انافق ولا احب فرض نفسهم علينا. كنت عارفة انه هذا سيحدث واردت ان اعبر عن مشاعري الحقيقية اتجاههم لم اعد اتيق اطيق .اشعر بالذنب اني لم اتمالك نفسي امام الموجودين
 
اسفة عزيزي انا فقط احدثك كصديق ليس الا .. بس فعلا انت وكل دكتور صحة نفسية او مستنير بصفحتي وكتبي بتتكلموا عن الحب وطاقة الحب العظيمة حاولت اجرب مثلكم مالقيت الحب او ما عرفت اي حب بتعيشوه وكيف مع اني حاولت والله واحيانا اجرب معنى التسامح بالتخلي او وضع حد صحي ولكن الامر لا ينجح بتاتا مع هكذا بشر كيف تتعامل مع اشخاص ينفتون سمهم كيف التعامل معهم بحب ابدا ابدا ..لم ينجح شئ معي لا جلسات تأمل ولا مساج واسترخاء ولا التحدث مع نفسي بإيجاب ولا ابتسامة ولست مظطرة لتعلم المسايرة ولا اعرف معنى المجاملة اشعر بالغثيان واحيانا افكر لا واعية بالانتحار روحي سيئة وانا اسواء وكأني اعاقبها وتعاقبني لا اعرف كيف اتعامل مع المحيطين حولي جدا تعبة لا انسجم مع العالم الذي انا فيه
 
ج: أولاً: هل انتي الآن أفضل أم أسوء ؟!
ثانياً: مشاعرك الحقيقية تخصك لا تخص الناس ..
بمعنى مشاعري الحقيقية الآن أن أسبك وألعنك ؛ لأنني لا أحبك أو لا أحب مظهرك أو لا أحب شخصيتك أو لا أحب فكرك الديني .. هل هذا يعني أن أفعل بكِ هذا الآن !؟
 
بالطبع لا ، ولن يصح ان أفعل ذلك بكِ أو أضربك وأقول لأنني لا أحبك ، وانا أعبر عن مشاعري الحقيقية .. ليست معنى أنها مشاعري الحقيقية فأنتي سيئة حقاً .. بل تعني أما أنكِ مختلفة عني وأنا لا أستطيع أن اتعامل مع المختلفين وبالتالي أكرهه ( وهذا خطأ ؛ لأن نفس الإنسان تركيبة مختلفة ومتنوعة كلياً .. أي هذا يضر الإنسان نفسه .. أي هذا أكبر دليل على أني لا أحترم نفسي وأعاملها بكرهه ! ) .. أو أنني أحمل طاقة كبيرة من الكراهية أو الفقر الفكري والشعوري .. وأيضاً هذا لا يعطيني الحق أن أضربك .. أو أشتمك أو أسبك .. بل هذا يعني أنني بحاجة إلي إصلاح ما في نفسي ..
 
عندي 3 أصدقاء مقربين لي يسكنون معي في نفس الشارع ، و صديقين آخرين يسكنون في شوارع آخرى … المهم الـ 3 أصدقاء دائماً ما يحكمون علي .. ودائماً ما يتهمونني بأشياء سيئة .. ودائماً ما يحاولون أن يثبتوا أن افكارهم صحيحة .. ودائماً ما يحاولون أي يحطموا معنوياتي وإرادتي أمام فعل كل شيء تقريباً .. لأنني أصبحت مختلف تماماً عنهم ، وبدأت أسير في طريق لا يعرفون عنه شيء .. وبدأت أفكر بطريقة مختلفة عنهم ، وأيضاً أشعر بطريقة مختلفة عنهم ..
 
ورغم أنهم في كل هدف أحاول الوصول إليه هم يحطمون معنوياتي وإرادتي ويحكمون علي بأحكام عشوائية ، إلا أنهم في كل هدف يحاولوان الوصول إليه أساعدهم .. وحينما يتكلمون على أهدافهم لا أحطم معنوياتهم ولا أحكم عليهم بالسوء ! ، لمجرد أن أهدافهم أنا لا أؤمن بها .. رغم أنني أشعر أيضاً انها اهداف مزيفة بالنسبة لهم .. وستضرهم لأنني كنت أسير قبل ذلك في هذا الطريق ، وكنت من الناجحين في هذا الطريق ! .. ورغم ذلك احترم رغبتهم في ذلك .. واحترم اختياراتهم .. واحترم أفكارهم ومشاعرهم .. واحترم كل شيء يؤمنون به ،، رغم أنني آراه مزيف تماماً ..
 
في حين هم ماذا يفعلون !؟ ، لا يحترمون لا أفكاري ولا مشاعري ولا أهدافي .. ويسعون بكل قواهم إلي تحطيمها .. لماذا أفعل ذلك معهم !؟ ولماذا لا أكرههم !؟ ؛؛ لأنني عايشت حالتهم وأعلم أنهم في مرحلة سيئة فألتسم لهم العذر ، وأشفق عليهم لأنهم يؤمنون بالسراب .. ويسعون للسراب ! .. لا أكرههم ؛ لأنني أحب نفسي واختلافاتها الغريبة التي أحياناً تصيبني بالجنون وأرحم علي نفسي وأسامحها وأغفر لها دائماً …
 
أنا احب نفسي وهم بشر وكلنا من نفس واحدة .. هكذا اشعر ولذلك أحترمهم حتى ولو لم يحترمونني .. وأحبهم حتى ولو لم يحبونني .. وأتمني لهم كل خير وكل نجاح وحتى إن تمنوا لي كل شر وكل فشل ..
 
الأمر ليس في التأمل ولا المساج ولا الاسترخاء ولا التحدث مع النفس .. الأمر هو علاقتك بنفسك .. الأمر هو أنتِ لا هم .. وهذا هو المهم .. مثلاً:
 



بيل غيتس أبوه كان رافض لفكرة ميكرسوفت ، لأن أبوه غني وكان قاضياً في أمريكا في وقت التي كانت أمريكا تشبه الكثير من دول الوطن العربي الآن .. أي المال والسلطة تجعل لك قيمة أعلى من أي بشر آخرون .. المهم أي أبوه كان عدواً له ، ولكن هل هذا أضره في شيء !؟ .. بالعكس هو استمر في طريقة وفي السير حيث يريد قلبه .. وقلبه انتصر في النهاية .
 
لو كان لـ بيل غيتس أقارب آخرون يحاولون تحطيم معنوياته أو إلحاق الضرر به .. هل كان سيركز معهم ويحللهم ويحاول أن يفكر كيف يضر هؤلاء .. أو انهم سيئون .. الأمر كان سيخرج منه .
 
وأنصحك بنصيحة: لا يوجد إنسان سيء .. كل إنسان جيد ، ولكن فقط يوجد إنسان يحمل جوانب أو صفات سيئة .. من الأفضل أن لا تحبي أو تكرهي الصفة وليس الإنسان ! ، وكرههك لصفة معينة لا يعطيكي أي حق لسبه أو لعنه أو إلحاق الضرر به ، بل يعطيكي إرادة أن لا تفعلي هذا الفعل .. وأن لا تصبحي مؤمنة وتعيشي طبقاً لهذه الصفة ! .. وتكون هي شخصيتك التي تُخرجينها ليومك ولنفسك وللناس وللحياة ..
 
آخر حاجة: أنتِ لستِ سيئة ، بل فعلتي فعل سيئة ، نتيجة إيمانك بصفة سيئة .. هذا الفعل السيء جعلكِ تشعرين بمشاعر سيئة .. أذن سبب المشاعر السيئة ليست أنتِ ( الروح والجسد والقلب ) بل الصفة هي السيئة .. إذا أردتي أن تشعري بمشاعر جيدة فغيري الصفة السيئة إلي صفة جيدة .. أي آمني بصفة جيدة معاكسة للصفة السيئة .. وعيشي بها ومن خلالها .. تحصلين علي مشاعر جيدة .
 
في النهاية اعتقد أن الإنسان ( الروح ) أكبر من كلمة جيد وسيء .. حب وكره .. نجاح وفشل ، وسامحي نفسك من الآن وحتى الأبد .. سامحي نفسك علي أي شيء وعلي كل شيء ، فلا يوجد شيء أكبر من الروح وأنتِ روح ، ولا توجد في الحياة أوسع من سماء رحمة الله .. كوني رحيمة مع نفسك
 
عبدالرحمن مجدي
.
.
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : العلاقات مع الآخرين

تعليقا واحدا

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..