كيف تجد الحب الحقيقي




س: أتفق معك لكن كيف أجد الحب ؟ انا اطور نفسي اتبع قلبي هو الموجه والمحدد انظف نفسي من كل البرمجة السلبية. احيانا احتار متى واين وكيف اجده؟
 
ج: متى أجد الحب وأين أجده وكيف أجده !!؟ ، للأسف أسئلة لا إجابة لها. الحب أمر معنوي لا علاقة له بالزمان والمكان والكيفية. الحب أمر يحدث فجأة بدون مقدمات وبدون أسباب منطقية. الحب يملأ كيانك فجأة فهو هدية الحياة للإنسان ، والهدية التي تعرف متى ستأخذها وأين ستحصل عليها ومن سيمنحها لك وكيف سيمنحها لك !؟ .. تصبح بلا قيمة وتفقد قيمتها ومعناها وبريقها الخاص ، وتصبح أشبه بالوردة الذابلة الميتة .
 
الأمر يشبه لحد بعيد إيماننا بالله ، فمثلاً أنت تؤمن أن هناك رب للكون وأنك عندما تموت ستقابله ، ولكن متي وأين وكيف !؟ .. أنت لا تعلم هذه الآليات المادية ولن تعلمها وأنت حي ، وهذه الأسئلة خدعة الدماغ البشري ؛ لأنه كما قولت لك سابقاً هو يشبه جهاز الكمبيوتر أو الآلة. فهو يريد الآشياء الملموسة والمادية والمنطق والبرمجة بينما الأشياء المعنوية والمجردة يصعب عليه فهمها ، ولذلك يجب أن لا تعتمد عليه كثيراً فهو يصلح أن يكون مساعد قفط ، ولكنه لا يصلح أن يكون الموجه والقائد ؛ لأنه سريعاً ما يصبح قديماً فيموت والشيء الميت فاسد! ، فتجد هناك من يكرر أموراً خاصة توارثها من شخص ما ويظل يرددها ويرددها إلي أن يموت أحساسه بالله وبقلبه وبالحياة بأكلمها ، ويتبقي فقط معه هذه الأمور الفاسدة وغروره وفقره الشعوري والفكري ومعاناته التي لا تنتهي ، والتي ينسبها إلي الله في النهاية أيضاً .
 
بينما حينما يدخل في القلب الإيمان بالله عن طريق الحب لن تهمك إجابات هذه الأسئلة ، وفي الحقيقة تصبح الأسئلة بلا معنى ؛ لأن السؤال يبحث عن شيء ناقص .. السؤال يريد إجابة لشيء ناقص ، بينما في عالم القلب والحب لا يوجد شيء ناقص أذن لا معنى للسؤال! ، ولذلك من يملأ الحب قلبه ستجده يعيش منغمساً في عالم الحياة الروحية من حب وسعادة وحرية وبراءة ومرح وإبداع ( فهو لا وقت لديه للسؤال والنقاش والجدال العقيم. هو منغمس بكامل كيانه في عيش لحظات الحياة ) ، بينما من يعيش فارغ القلب من الحب ستجده منغمساً في عالم الحياة المادية من خوف وتعاسه وقيود ومال وتقليد وتكرار ( فهو لا وقت لديه لعيش الحياة. هو منغمس في عيش لحظات المعاناة والكره ، وفي تحويل كل شيء جميل إلي قبيح ومعقد ) ..
 
فقط الحب هو من يجعلك ترى الله أو الشخص أو الشيء الذي تحبه كاملاً ..
وعندها لن تبحث عن شيء ، ولن تسأل عن شيء ؛ لأنكم منشغل في حب هذا الشيء .. منشغل في عيش حبه فلا مكان للسؤال ولا للجدال ولا للنقاش. فقط هناك مكان للحياة .. لعيش لحظات الحياة في حب هذا الشيء .
 
الخلاصة: ما تفعله من تنظيف داخلك وتغييره هو أمر جميل ورائع ، ولكن ..
 
أنصحك أن تنغمس في الحب لأكثر وقت ممكن ، وكلما تعرض قلبك لملوثات خارجية تغسل داخلك بأكلمه وتنظفه بعمق وبقوة وتذهب مرة آخرى لتلقى بنفسك في نهر الحب ، وتظل هكذا أغلب وقتك تعيشه منغمساً في الحب ، وحينها ستتلاشى هذه الأسئلة ؛ لأن الحب يملأ داخلك ، وحينما يمتلأ كيانك بالحب سيصبح كل شيء كامل وجميل كما هو ، ولن تكون للأسئلة معنى ، وأعدك أنك ستجد وستقابل أجمل حب في حياتك على الإطلاق. حب لم تتخيله طوال حياتك الماضية قط. حب سيتخطى خيالك وأحلامك. حب ستشعر أنه جنتك على الأرض تمهيداً لجنتك في السماء. حب سيكون هدية من الله لقلبك ليكمل قلبك رحلة حبه وسعادة وطاقته الجميلة التي تمنحها للناس وللحيوان وللنبات وللجماد وللسماء .. فتخيل كيف ستكون هدية الله لك !؟
 
إتباع القلب بالفعل أمر جميل جداً ؛ لأن القلب هو الجزء الأكثر حياة في جسم الإنسان ، وأدعوا الناس لإتباع القلب دائماً كما أدعو نفسي لذلك بإستمرار ، ولكن أحياناً كثيرة يخدعني رأسي ويأخذني إلي تعقيداته ونفاياته ، وبالتالي أجد نفسي محاطاً بالألم .. اتباع القلب ليس بالأمر السهل ، ما اقوله لك الآن تعلمته فقط بالأمس !!
 
عبدالرحمن مجدي
.



.
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : الحب الحقيقي,مقالات عن الحب

كلمات دلائلية :

2s تعليقات

  1. دايما بتتكلم عن تنظيف القلب من الملوثات وبقوة ! إزاى اقدر امارس ده خصوصا إنها اول تجربة ليا .. من فضلك إشرح بإسهاب 🙂

    رد
    • نعم عندك حق ، الأمر يحتاج لشرح بالتفصيل وبالترتيب .. وتكون الأفكار متصله مع بعضها الآخر ومرتبة ، ولذلك هناك كتاب أنا كتبت فيه قليلاً وهو بعنوان ( في قلبك كل الحياة ) ، وكتاب آخر عن الحب فقط اسمه: ( الحب الطبيعي حياة لا المسموم ) .. وأجد أن الشرح سيكون فقط أفضل ويلبي الكثير من فضولك في صفحات الكتاب … ان شاء الله ♥
      .

      رد

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..