الرئيسية » الذات » كيف تغير حياتك » ما هي رسالة الانسان في الحياة

ما هي رسالة الانسان في الحياة

بواسطة عبدالرحمن مجدي
76 المشاهدات
دور الانسان في الحياة - اعرف نفسك بنفسك
 عزيزي لحظه من فضلك.. ماذا تعرف عن الرسالة؟
 
ربما تفهم أنها رسالة يحملها مختارون يبلغون بها الناس بوجود الله.. كلا ليس الأمر كذلك.. أنت أيضا رسول.. وكل منا رسول يحيا في هذا العالم وفي صدره يحمل رسالة.. فإذا كانت رسالات المبعوثين من السماء تبلغ بوجود الله فرسالتك أنت تبلغ بصفاته.. نعم صفات الله العلي القدير.. لقد استخلف الله الإنسان في الأرض ليعمرها.. وخلافتك له تعني أنك موكول وأنت في موقعك بتبليغ صفة من صفاته وتوقيع شأن من شئونه.. لتساهم بدورك في إعمار هذا الكوكب الكبير.. هذه هي رسالتك.. وربما كان ذلك هو السر الكامن خلف الأسماء الحسنى لله عز وجل.. إنها رسالات على الناس حملها وتبليغها حق تبليغ.. كل في موقعه.. فالقاضي رسول ورسالته تبلغ باسم الله العدل.. والمعلم رسول ورسالته تبلغ باسم الله الهادي.. والطبيب يبلغ باسم الله الشافي والفنان يبلغ باسم الله البديع والمهندس والعامل والأب والإبن وهكذا.. كل دور في الحياة يحمل في طياته من الله رسالة.. فاعرف رسالتك.
 
وتأمل معي هذا الحديث الشريف.. (اعملوا، فكل ميسر لما خلق له).. ماذا؟! لما خلق له؟.. نعم لما خلق له.. ويعني ذلك أن هناك غاية أنت مخلوق لأجلها وهي مخلوقة لأجلك وتختلف عن تلك التي خلقت لسواك.. كما أنك مزود بالأدوات التي تعينك على بلوغ غايتك المتفردة.. في هذه الغاية تكمن ذاتك الحقيقية.. في هذه الغاية تكمن رسالتك.. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن.. كيف تعرف رسالتك؟
 
واجيبك مباشرة من الحديث الشريف ذاته.. تعرف رسالتك عندما تعرف ادواتك.. إن أيسر الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم.. وهو خط وحيد لا يتثنى بينهما.. ولأن الحياة واقعة بين نقطتين.. ميلاد وممات.. كان أول مطلب للإنسان في كتاب الله.. أن اهدنا الصراط المستقيم.. وصراتك لن يستقيم دون أدواتك.. هكذا تعرف تماما لماذا يتيسر طريق هذا ويصعب طريق ذاك.. وأدواتك هي ملكاتك ومواهبك التي لم تخلق فيك عبثا وإنما هي سبلك وأسبابك التي يسرها الله لك لتبلغ بها رسالتك..
 
يقول المفكرون إن العقل لا يأتي بجديد.. هو فقط يُعيد ترتيب الموجود ليخرج بنتيجة مختلفة.. بينما الروح هي صاحبة كل ابداع.. أدواتك الكامنة داخلك هي وحدها التي تمكنك من إلهامات الروح وتيسر لك الطريق.. وأنت أمام خيارين.. إما المدد من الروح واسعة الوعي والقدرة وإما المدد من العقل محدود القدرات.. ونحن نرى حقيقة كيف يعكف الغرب على اكتشاف ما يملكه صغارهم من مواهب وملكات ليأكدوها في ذواتهم ومن ثم يقومون بتنميتها وتطويرها.. فيخرج فردهم إلى الحياة مقدرا لملكاته واعيا برسالته.. ويغدو الرجل المناسب في المكان المناسب فيتقدم ويتقدم معه المجتمع بأسره..
 
وحتى البالغين منهم.. فهم يمدونهم بالبرامج التدريبية التي تعينهم على تبليغ رسالاتهم.. بل ويقومون بتحفيزهم عليها عبر وسائل الإعلام المختلفة.. فماذا صنعنا نحن؟ نسير دوما في الإتجاه المغلوط.. نفرض على أطفالنا مسبقا أدوارا لا تناسب في الغالب أدواتهم المفطورون بها، مما يترتب عليه شقاؤهم في رحلة تحقيق أهدافهم المستعارة.. وحتى أولئك الذين استطاعوا تحقيق قدر من الإنجاز في مجتمعنا لا يشعرون باستمتاع الحياة.. فهم يركضون منذ البداية في مضمار غير الذي خلقوا من أجله.. ورسالاتهم الحقيقية مازالت دفينة في أعماقهم تحاول الإفلات من الأسر ولكن هيهات.. فالعقل المشوه يأبى أن يفسح لها الطريق.
 
عزيزي..لا تفرض على ابنك حلمك الخاص.. شجعه على اكتشاف ملكاته ونمها فيه.. إنه يملك عشرة أدوات ليؤدي بها رسالته.. فلا تقتلها داخله.. أو تجعله يحيا ببعضها.. إنك إن فعلت سيتعرج طريقه ويصعب.. ولن يصل إلى النجاح الذي يستحق.. فلا تشق عليه ودعه ينطلق.
 

2- لماذا يجب أن تعرف رسالتك؟

أغلب الناس لا يعلمون سبب وجودهم في هذه الدنيا مما يترتب عليه تقلبهم بين مشاعر الغضب والإكتئاب والإحباط والضغط والشعور بالذنب واليأس.. إن طريق رسالتك هو الوحيد الميسر بكامل الأدوات.. وأي سبيل آخر يصعب ويتعرج بقدر ابتعاده عن الرسالة.. تمنحك الرسالة القدرة على الإنجاز، الإحساس بقيمتك وقيمة الحياة، معرفة الوجهة المستقبلية واتخاذ القرار، المرونة مع التمتع بحس الهدف وارتفاع فرص النجاح.. إن إكتشاف رسالتك يعني معرفة دافعك المطلق الذي يتضح في النهاية أنه إثبات ذاتك الحقيقية والتعبير عنها والسماح لنفسك بالنمو أثناء مساعدتك الآخرين.. عزيزي تعرف رسالتك لتنعم بحياة ناعمة ميسرة تشعر فيها بالبهجة والإرتياح.
 

3- أين تجد رسالتك؟

حقيقة يعرض معظم خبراء التطوير طرقا أراها لا تناسب إنسان العصر الفاقد للتركيز.. كما أنها تشكل استدعاءا من الخارج إلى الداخل والصحيح أن تكتشفها داخلك لا تخترعها.. فالله الذي يسر لك أدوات رسالتك.. قد يسر لك أيضا معرفتها.. فاكتشفها يا صديقي ببساطة من خلال:
 
– شئ يستهويك وتستمتع بعمله.
– شئ تملك فيه ملكة ومهارة.
– شئ يخبرك الآخرون عن تميزك في أدائه.
– شئ تشعر بسهولة في أن تتعلمه.
– شئ توجهك أصواتك الداخلية نحوه.
– شئ تشعر فيه بالتيسير كلما طرقت بابه.. حيث تجد الظروف المواتية والجنود المجندة جاهزة دائما لدعمك في هذا الإتجاه.
 
وإذا لم تصل بعد كل ذلك فاعمل ما هو متاح وانتظر الإشاره الإلهيه.. وفي كل دور تختاره لنفسك في الحياة حاول أن تبحث فيه عن اسم الله الحسن الذي عليك تبليغه من خلال قيامك بهذا الدور.. هذه هي رسالتك.
 

4- أهمية رسالة الفرد للأسرة

عندما يكون كل فرد بالأسرة على طريق رسالته: تتحسن الحالة المزاجية والنفسية والصحية لجميع الأفراد مما يسهل التعامل فيما بينهم وتقل الخلافات.. يصلح البيت بأكمله.. فالاب السعيد المحقق لذاته يربي افضل من الأب التعيس خائب الرجا مما ينعكس بالكلية على جودة صناعة الأجيال.
 

5- أهمية رسالة الفرد للمجتمع

عندما يعمل المرء ما يحب ويتقن.. يعمل بلا كلل أو ملل.. هذا ما يسمى بحالة التدفق.. لك أن تتخيل مجتمعا يعمل أفراده كل في مجال رسالته.. فكيف ستزيد الإنتاجيه والجودة.. كيف ستروق أمزجة الناس .. وتتحسن العلاقات.. وتنخفض الجرائم.. وتنتعش البلاد.. الخلاصة يتحول المجتمع إلى مجموعة من السعداء.. ولن يتقدم مجتمع إلا إذا سعد أفراده في أعمالهم.. فهنيئا للمجتمع السعيد.
 

6- كيف تعرف أنك لست على طريق رسالتك

تشعر بصعوبة الحياة ، يصيبك الإرهاق سريعا في العمل وتؤديه بتكاسل وهروب.. ولا تحقق فيه أي إنجاز.. غير سعيد في عملك لأنك فاقد أدوات التيسير.. إن كنت أحد هؤلاء فلا تنزعج.. ما خلق الألم إلا ليدفع إلى العلاج.. هو إشارة المولى لك أنك لست على الطريق الصحيح.. وسبحان الذي جعل في الآلام رحمة وهداية.
 

7- ماذا تفعل؟

إذا تأملت قول المولى (إن مع العسر يسرا).. ستفهم أن في كل لحظة أمامك خياران إما البقاء في الطريق العاثر وإما التوجه إلى الطريق اليسير.. لا تخف.. الله الذي خلق فيك أدواتك يضمن لك السلامة.. وبالفعل تجد معظم الناجحين مروا بنقطة التحول تلك.. كانوا على الدرب الصعيب وانتقلوا إلى الدرب اليسير.. حيث الألمعية والتوفيق.. حيث النجاح والتألق.. أما إذا ضعف يقينك ولم تقدر بعد على اتخاذ القرار.. فلا تنقطع بالكلية عن ذاتك الحقيقية.. مارس رسالتك بالحياة ولو بشكل جزئي في صورة عمل جانبي أو على سبيل الهواية.. هذا سيؤكد لك ذاتك ويشعرك بالقوة والثقة.. ويمحنك شعورا جيدا بالسيطرة.. مما ينعكس إيجابا على مختلف جوانب حياتك.. وربما حينها تتمكن من اتخاذ القرار.
 
عزيزي وقفة مع النفس.. كفى لا تتمادى أكثر من ذلك.. اذا صعب عليك الطريق فاعلم انه ليس طريقك.. طريقك الذي خلقت له ميسر بأدواتك فاعرف ادواتك.. هي فيك لتغدو فريدا لا تشبه آخر.. فتش عن رسالتك.. فاذا كنت في طريقها فاستمر.. واذا لم تكن فالتقطها.. انفض عنها الغبار واقرأها.. افهم المطلوب وانطلق.
 
.
اقرأ أيضاً: رسالتي في الحياة
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !