مراحل التعليم – مراحل نمو الانسان




** مراحل نمو الانسان :
 
مراحل نمو الإنسان في عملية اكتساب المعرفة والتعلم كالآتي:
 
– في البداية هو جاهل تماماً ( كالطفل ) وهو يعلم ويؤمن بأنه جاهل ، وهذه مرحلة جيدة جداً مقارنة بالمرحلة التي بعدها .. تلك المرحلة المدمرة هي سبب تدمير الشعوب المتخلفة ، وستجدها هى المرحلة الثابتة في حياة الشعوب المتخلفة منذ إدعاءهم أنهم أصبحوا يمتلكون العقل والمنطق حتى موتهم للمرة الآخيرة ودفنهم تحت التراب وهم يعيشون في هذه المرحلة المميته ، وكل ما يعيشونه هو حالة من تكرار وتزايد الآلام والمشاكل والأوجاع وهم لا يعرفون شيء ولا يستطيعون أن يفعلوا لحياتهم شيء ولا يستطيعون حل مشاكلها ولا تحقيق أهدافهم ، وكل ما يفعلونه هو أنهم يتنازلون عن أهدافهم وأنفسهم وحياتهم شيء فشيئاً ، حتي يجدون أنفسهم في النهاية لا شيء أمام أنفسهم ! .
 
وهي مرحلة أدعاء أنك تعرف كل شيء وأنك المطلق ، وهنا يخرج الإنسان من مرحلة الإنسانية والبشرية الطبيعية التي خلقه الله عليها إلي مرحلة إدعاء الأولوهية ، نعم الإنسان يقول أنه هو الله ! .. حتى لو لم يقلها بلسانه بالمعني الحرفي فكل كلماته وأفعاله ستقولها وستُعلنها بوضوح ، وتذكر دائماً: الكون لا يتعامل مع لسانك وما تكرره بلسانه ، وإنما هو يتعامل مع إيمانك وما في داخلك وما تعيش فيه ، ولو كان الكون يتعامل مع اللسان لا الإيمان لتحققت أحلام كل الناس ولسعدت قلوب كل الناس ، ولكن الكون والإنسان ليست أجهزة كمبيوتر آلية ، وهذا أيضاً تفسير لماذا كل الناس تحلم بأشياء كثيرة جداً ، ولا تتحقق إلا أحلام القليلين من الناس !؟ ؛ لأن الكون يتعامل مع الإيمان لا اللسان ، وأكثر أكثر الناس إيمانهم مختلف تماماً عن ما تردده ألسنتهم ، فإيمانهم ظلمات وألسنتهم تردد النور ، فهل سيعيشون في النور !؟ ، بكل تأكيد لا .
 
– مرحلة بداية إكتساب معرفة ما ( وهي معرفة الأهل والأصدقاء والبيئة المحيطة وبالإضافة إلي معرفة من نعتقد أنهم مُثل عُليا لنا في الدين أو المذهب أو الفلسفة أو الشعر .. ) وحفظ هذه المعرفة وتسجيلها في الرأس وعيش الحياة من خلالها فقط ، وكأنها أمور لا تصلح الحياة بدونها ، وحينها يعتقد الإنسان أنه أعلم العلماء وأنه أعظم الناس فهماً وفكراً وبكل تأكيد ستجده يدعي أنه يعلم نوايا البشر وقلوبهم ويعلم الغيب كذلك ، وفي الحقيقة هو مجرد أحمق واهم وهو أسوء وأضر علي نفسه وعلى من حوله من الجاهل الذي مازال يعيش في المرحلة الأولى كالطفل ، فحقاً الجاهل يكون عندها أفضل منه بكثير ، وهذه النوعية تستطيع أن تعرف أن كنت فيها أم لا عن طريق شيئين:
 
1- هو إنسان دائم الحكم علي الآخرين وعلى الحياة ، فتقريباً يومه كله أحكام عشوائية وعبثية وممتلئة بالكراهية وسوء الظن والسطحية والجهل ، وأحكامه لا تأخذ طابع البشرية والفضول لمحاولة الفهم وتحليل وتوضيح الأمور للنفس ، وإنما أحكامه دائماً تأخذ طابع القداسة والألوهية وكأنها ليست أحكام ناقصة من إنسان بشري لا يعرف شيء عن نفسه ، فكيف بالآخرين وبالحياة !؟
 
ملحوظة: ( كثرة الأحكام كارثة لا تستهون بها أبداً ! ، فهي أحد الطرق المميزة والفريدة التي يستخدمها الشيطان ويُعلمها للإنسان لجعله يخرب حياته بيديه وبنفسه وبإرادته ، فتأمل في الحياة من يكثُر في إصدار الأحكام وخصوصاً الأحكام المقدسة على كل شيء. تلك الأحكام التي يدعي من يطلقها أنها خارجه من الله نفسه وليس منه هو الإنسان البشري !! ، هل الشعوب المتقدمة أم المتخلفة ؟! ، هل العالم أم الجاهل !؟ ، هل الناجح أم الفاشل !؟ ، هل الغني أم الفقير هو من يكثر في إصدار الأحكام !؟ ، ولو تأملت الطرفين: ستجد أن الطرف الأول أحكامه تحمل الكثير من الأفكار والمشاعر وهي محاولة لفهم وتحليل الأمور من زوايا مختلفة وغالباً هي تناقش فكرة أو تأتي بفكرة جديدة .. أي أحكامه في عمقها هي أفكار وفرص وحلول لا إتهامات ولا سُباب ولا لعن ولا تشويه لأحد ولا تقليل من أحد! ، بينما الطرف الثاني أحكامه تحمل الكثير من اللافكر واللامشاعر وهي محاولة بائسة للسيطرة على الحياة وإلواء عنقها ومحاولة إخضاعها له كما تم إخضاعه هو لنفس تلك الأحكام سابقاً بواسطة الأهل والبيئة المحيطة به والأصنام الآخرى التي يتعبد لها ، وهذا الطرف أحكامه مفعمة بالكراهية ؛ لأنها لا تحمل أفكار ولا مشاعر وإنما تحمل الكثير من الإتهامات والتشويه والتقليل من الآخرين ومحاولة السيطرة على الناس وجعلهم نسخة مشابهة لآلهة الأعظم وهو غروره وهواه الشخصي .
 
إذا تأملت الطفل قليلاً. ستجده لا يصدر الأحكام كثيراً ؛ لأنه منشغل في عيش الحياة بسعادة ، وثانياً الناجح والمبدع غير منشغل بإصدار الأحكام والتهم على الناس أيضاً ؛ لأنه منشغل بإخراج الإبداع من قلبه ، والأحكام حرفياً تُضيع منك الكثير من الفرص وتصيب قلبك بلعنة العمى ، ولذلك فصلت لها قانون خاص في كتابي القادم: قوانين حياة من القرآن ، أسم القانون: لا تحكم حتى لا يصاب قلبك بالعمى. الأمر جداً خطير ؛ لأنك طالما أنت تُكثر من الأحكام والتهم أنت خارج نطاق نهر الحياة. أنت كمن يسد من بداية فتحة الصنبور ” القلب” وحتى نهايته بالنفايات ، وبعد ذلك يعطش ويصرخ ويسأل: لماذا لا تخرج المياه من الصنبور !؟ هل المصدر جفت ينابيعه !؟ لماذا الصنبور جاف !؟ ، وفي الحقيقة الله لا تجف ينابيعه أبداً ، والحياة هي أحد أعظم هدايا الله فلا يمكن أن تجف ينابيعها والهدايا التي بداخلها لا يمكن أن تنتهي ، وبالتالي الفقير سواء مادياً أو معنوياً أو الفقير في كلا الأمرين هو الذي يمنع الغنى من الوصول إليه .. هو الذي يمنع المياه من أن تصل إلي أرضه البور ، ولذلك قلبه جافاً ، وكيانه كالصحراء القاحلة التي لا حياة فيها . )
 
2- الإنسان الذي مازال في هذه المرحلة معرفته لا تفيده أبداً بل تضره ، فمعرفته ليست كلها فاسدة ولكنها جزئين جزء فاسد وغير صالح للحياة ، وجزء جيد وصالح للحياة ، ولكن الإنسان يحمل تلك المعرفة الجيدة والصالحة كالحمار الذي يحمل صندوق من الكنوز فوق عنقه فلا يستطيع أن يستفاد منها ، بل تضره دائماً وقليلاً جداً ما تقدم له فائدة ولو مزيفة .
 
** اكتساب المعرفة غير التعلم ! **
 



الإثنين الفرق بينهما كالفرق بين الإنسان البشري الذي صنعه الله وبين الإنسان الآلي الذي صنعه الإنسان البشري. أي كالفرق بين الإنسان البشري وبين جهاز الكمبيوتر!! ، فاكتساب المعرفة عبارة عن حفظ مجموعة من المعلومات ومن ثم ترديدها وتكرارها وهذا الأمر للأسف يقع فيه الكثير من البشر ، ولكن الآلة وجهاز الكمبيوتر وجهاز التسجيل يقوم بذلك أفضل من الإنسان بكثير جداً لأسباب كثيرة جداً منها أنه صُمم على ذلك ولكن الله لم يُصمم الإنسان كالآلة ، بينما عملية التعلم لا تستطيع الآلة أو جهاز الكمبيوتر أو جهاز التسجيل أن يستفيد منها لأنه لا يعقل أي شيء ، بينما الإنسان والحيوان يستطيع أن يتعرض لعملية تعلم ، وفيها أنت لا تحفظ معلومات وترددها وتكررها ، وبالطبع الإنسان لديه قدرة أعلى بكثير من الحيوان على التعلم .
 
في مرحلة التعلم أنت لا تحفظ شيء ! ، أنت فقط تكتسب معرفة القليل من المعلومات ، وبعد ذلك تأخذ هذه المعرفة الجديدة بالإضافة إلي المعرفة القديمة إلي ساحة الحياة وتقوم بتجريبها وملاحظتها ومراقبتها ، ببساطة تقوم بالعيش في داخل هذه المعرفة ، وبعد ذلك تقوم بمسح ما تريد من المعرفة الجديدة والقديمة وتحتفظ بما تريد وما تراه مناسباً لك وتستنتج وتستنبط أموراً جديدة حية ، وبالتالي أنت تحصل علي معرفة جديدة تماماً ، فتصبح جديداً مرة آخرى كأنك تعرضت للموت وبُعثت للحياة مرة آخرى ، وهكذا هي الحياة المذهلة المتطورة دائماً التي خلقها الله ، وهكذا هو الإنسان الذي يعيش كإنسان لا كآله تكرار .
**************************************
 
– مرحلة بداية الصدق مع الذات والتوقف عن خداعها وتوجيه كل المعرفة التى يعرفها الإنسان الجيدة منها والسيئة تجاه نفسه ، وأن يقوم بتوجيه كل أحكامه تجاه نفسه ، وأن يحاول تطبيق قوانينه التي يؤمن بها على نفسه وعلى حياته ، فهو لا أن يجلس على كرسى القاضى ويقول هذا كذا وهذا يجب أن يفعل كذا بل يقوم بتحطيم هذا الكرسي ويوجه كل تلك الأحكام والنصائح لنفسه ، وبعد أن ينتقل إلي مرحلة التطبيق ستقل أحكامه بشكل ملحوظة وستنعدم تقريباً أحكامه المقدسة ، وفي بداية مرحلة التطبيق الحقيقي سيجد أن معرفته أغلبها تقع في دائرة الفاسد المضر الغير صالح للحياة ، والجزء الصالح والمفيد ناقص تماماً وبداخله فراغ رهيب لدرجة أنه يصعب تطبيقه بهذا الشكل ، وعندها يبدأ في إعادة هيكلة نفسه ومعرفته بالكامل ، ويبدأ يوجه 95% من نقده إلي ذاته .. ولكنه لا يجلد ويعذب ذاته كالجهلاء والحمقى من النوع الثاني ؛ لأن الجلد سيجعلك ترجع إلي المرحلة السابقة وتدعى أنك تعرف كل شيء ، ولكن هذا النقد هو نقد ذاتي يهدم ويبني في نفس الوقت .. نقذ وليس تعذيب وتحقير للذات وإنما نقد وتحقير للفكرة حتى تتغير بسهولة !
– أفضل مرحلة وهي المرحلة النهائية والتي يؤمن الإنسان فيها أنه ( العالم الجاهل ). أي هو يعلم وفي نفس الوقت يعترف لنفسه أنه يجهل ! ،، أي هو عالم وجاهل في نفس الوقت .. هو جمع بين النقيضين وتصالح مع كلاهما ؛ لأن بداخله الاثنين معاً ، وسيظلان بداخله شاء أم آبي ، والأفضل له ومن الذكاء أن يعترف به لأنه حينها سيعترف بإنسانيته وبشريته ويبتعد عن أسوء منطقتين يضيع فيهما أكثر البشر وهي منطقة القداسة وكأنه الله أو أنه المتحدث الرسمي بإسم الله ، ومنطقة الشيطنة وكأنه شيطان أو أنه المتحدث الرسمي بإسم الشيطان ، فكما قولت سابقاً في مقال سابق: لا تكن شيطان ولا ملاك – كن إنسان بشري
 
في هذه المرحلة الإنسان يحمل المعرفة التي تتزايد بصورة مستمرة ، ولكنه لا يُكدث المعرفة فوق بعضها الآخر ؛ لأنه حينها سيتحول إلي صندوق من النفايات وكل شيء سيفسد وحتي كيانه سيصاب بالتسمم ، وإنما المعرفة تتزايد بصورة مستمرة وكبيرة ولكن معرفة عن طريق التعلم وليس الحفظ ! .. عن طريق عيش المعلومة وليس عن طريق حفظها وترديدها ! .. عن طريق أن يسمح للمعلومة أن تتوغل في كل أركان كيانه وتسبح في نهر قلبه الجاري وتذهب وتجري كما تشاء بلا قيود وبلا حدود ..
 
وفي نفس الوقت العلم الذي يكتسبه يتحول إلي معرفة ، ولكنها ليست معرفة ميتة وإنما هي معرفة حية بالكامل ، والمعرفة القديمة بالإضافة إلي المعرفة الجديدة ليست مقدسة وليست ثابته ، بل هي مرنة للغاية وحية للغاية وبالتالي فهو دائماً ما يحذف منها أشياء ويضيف عليها أشياء. الأهم أنه يتجه دائماً نحو المزيد من الحياة .. المزيد من الحب .. المزيد من الحرية .. المزيد من السعادة ، لا المزيده من العجرفة أو التكبر أو الكره أو القيود أو التعاسه ، وذلك هو طريق الحمقى عندما يحسبون أنفسهم أنهم تعلموا شيئاً .. فهذه الأشياء التي تعلموها تأخذهم دائماً نحو التكبر والكره والتعاسة .
 
الإنسان في هذه المعرفة يفعل نفسه ما يفعله جسده بصورة آلية ومبرمجة من خالقها ، ولكنه يفعل ذلك في قلبه ورأسه ونفسه بأكلمها. فإن نفس الإنسان تأكل كل يوم ، وكل يوم تخرج فضلاتها الزائدة في الحمام ، والأشياء التي أستفاد منها يحولها لكل أركان كيانه ليستفاد منها ، فهو لا يقوم بتخزين الأكل ؛ لأن التخزين سيجعل الجسد يصاب بالسمنة ويتضخم ويتضخم حتى يموت بسبب الأكل ! ، رغم أن الأكل جيد وصالح وليس فاسد ! ، ولكن الأكل موضعها في الفناء .. مكانها الصحيح أن تستهلك بأكلمها حتى تُفني .. حتى تتلاشى وتصبح كالطيف .. كالهواء .. حتى تستهلك حتى آخر ذرة فيها .. كل الحياة كذلك ، فحتى الجثة الميتة يحدث فيها ذلك .. يجب أن تتلاشى حتى آخر ذرة فيها حتى تعود الحياة مرة آخرى لخلق نفسها بنفسها ، إنما حفظ الجثة ومحاولة الاحتفاظ بها سيجعلها تدمر أيضاً كل شيء كالأكل تماماً .. والأمر كذلك في عملية التعلم واكتساب المعرفة ، فإن لم تستخدمها في حياتك الشخصية حتى آخر ذرة فيها ، وتتجه لأكل غيرها وغيرها وغيرها ، وقومت بتجميع المعرفة فوق رأسك. سيمرض رأسك ويُسبب لك المشاكل الواحدة تلو الآخرى ، حتى يتسمم كيانك ، وتعيش كالفيروس القاتل .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : تطوير الذات,كيف تغير حياتك

كلمات دلائلية :

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..