معلومات جميلة جدا مفيدة




المؤسف ألا تعلمنا التجارب والأحداث والمواقف، حين نبني صرحًا من المسلّمات التي لا تقبل الشك عمرًا طويلا ثم نكتشف أننا كنا نلهث وراء السراب، وإن نبهنا أحد بادرنا بالدفاع الأعمى بدلا من التوقف وإعادة النظر، حين نرى العالم بمعيار البيئة التي تربينا فيها والثقافة التي نشأنا عليها ونقيم كل شيء (بمعيارنا نحن)، حين نؤمن بلا فهم، ونتبنى أفكارا بالأعراف والتقاليد وإن كانت هشّة! ونمارس العبادة بلا دراية بغاياتها، ونتبع الأديان بالوراثة، ونكون أسرى المذهب والطريقة رغم سعة العقل واختلاف الأفهام وتعدد البيئات، حين نعتقد أننا مركز العالم والصواب والعبور إلى الجنة بينما نحن مرتع التخلف الحضاري والثقافي والاجتماعي، ‏حين نكتشف أننا ضحايا مصنع من القوالب المنفصلة معرفيا وسلوكيا عن الله وعن الواقع فيكثر فينا الظالم والمرتشي والمنحرفة لأن المصنع يهتم بالقوالب والصورة لا الغايات! اللهم اخرجنا من ظلمات الوهم وانر دربنا بالحكمة ونور الفهم..
 
– ‏مشكلتنا العربية هي انغلاقنا ووثوقيتنا، واستعلائنا الكاذب؛ فرغم ضعفنا المخزي، وهواننا المكشوف، مازلنا نتوهم أننا مركز العالم، وأن الحقائق جانبنا، وأن العالم لا يريد أن يعرف الحقيقة، وسر هذا الانتفاش الكاذب البرمجة التي يخضع لها الطفل وتجعله يتشرب جرعات من بادئ الرأي المناقض لمقتضى العقل والواقع.
 
– ثمة طرحين للدين طرح الله وهو طرح يدور في فلك المفاهيم بعيداً عن تأطيرها او قولبتها، وطرح من يسموا انفسهم دعاة واصحاب منهج ومن تبعهم وهو طرح يدور في فلك ضرورة تأطير وقولبة كل شيء ، وبهذا الطرح تم إنشاء دين موازي لدين الله ، في ظاهره التقرب إلى الله وفي باطنه الإفتراء من أجل الله!!!
 
– ‏الانعتاق من أسر الثقافة الأم صعب جدا؛ إلا على الرسخين في إرادة الاستقلال.
‏لا أقصد عموم الناس الذين لا يبحثون، أو ليس لديهم استعداد للبحث في ما يعترضهم من مشاكل فكرية، بل حتى أولئك الذين يقرأون ويبحثون، تجد كثيرا منهم أسير التراث المذهبي الذي نشأ عليه، لا يرى الوجود إلا من خلاله !
 
– ‏تبدى لي ايضا ان بعض البشر عندهم قدرة عجيبة على تفادي مالا يريدون استيعابه، فهم لا يتحسسوا من جميع حواسهم إلا بما يتناغم مع فكرهم، فلا يروا ولا يسمعوا ولا يتكلموا إلا بأفكارهم المتكررة وسط مجتمع اغلق عقله ظنا بهم أن أعدادهم تنقذهم من ضرورة التفكير الفردي.
 
– ‏حين تنادي بضرورة الاقتصار على فهم القدامي والسلف بحد تعبيرهم ولا شئ غيره ، فإنك بذلك تكون قد وصلت لمرحلة التسليم . والتسليم لا يكون إلا للعقائد . فهل يعلم أولائك أن أخذهم باجتهاد خاطئ معاصر أخف من الخطأ بالتسليم لبشر!!
 
– ‏لا أتذكر شخصية ولا مجتمعا في القديم أو الحديث؛ إلا وقد وضعها ذاك “التديّن التقليدي” على معياره الخاص.
‏هذا “التدين التقليدي” الفقير معرفيا، كان يحكم ـ بوثوقية مطلقة ـ على الغزالي وابن حزم وابن الجوزي…إلخ، فضلا عن أعلام الطوائف الأخرى؛ بأن لديهم انحراف ديني ما. والمعيار “نحن” !
 
– يتبدى لك ايضا ان ما يحدث للامة العربية والاسلام لن ينتهي ، وان السبب الرئيس لهذا الخراب هو مسألة جهل وغياب تام للثقافة والاخلاق في المجمل، وان الاستبداد الذي يمارس على العقول من قبل الاسلاميين وحدهم لا يقل قبحا وشناعة عن الاستبداد الذي تمارسه الانظمة الديكتاتورية.. لانه استبداد مشرعن! لذا أتمنى ألا ترفع لهم راية لا هم ولا أي ديكتاتور مجرم!
– – – – – – – – – – – – – – – – –
بعدما رأيت اليوم من وقاحة وتطاول لمجرد الاختلاف في الرأي، وجدت جوابا لسؤال وجودي شغلني كثيرًا! لم يحدث في بلادنا كل هذا !؟ لم هذا الظلم والقتل والتشريد والفقر والتردّي الاجتماعي والثقافي دونًا عن العالمين!؟ ولم أكن أجد جوابًا شافيًا، ربما لأني بعيد أو ربما لأنه لم يطلني أذى مباشر، أو لأني لم أكن جزء مباشر من الأحداث، فأنا بالنهاية متفرج من وراء البحار..
 



لكني اليوم اكتشفت حقيقة أن ما يحدث طبيعي وعدل، وأن الظلم الواقع ليس بالضرورة لأن مستبد مجرم يحكم دولة بالسلاح والنار، بل ربما لأننا لا نستحق أفضل من هذا! ربما نحن المشكلة. ربما الجمود والجهل والتربية الخاطئة وانعدام الثقافة وفساد السلوك وإرث العادة والتقليد وانعدام الخبرة والأخلاق سبب وجوده أصلا!
 
كنت حين استمع لصوت المثنى بن حارثة وهو يقول لجنوده الذين يتسابقون إلى الجسر حرصًا على الشهادة في المعركة “ضل قوم كان أكبر همهم الشهادة” أتعجب من عمق فهمه، إذ قد يكون طلب الشهادة -المنزلة الرفيعة- ضلال أحيانا! وأقول أين في المسلمين من يملك فهمه!
 
أين من يفكر إذا كان النص النبوي يخبر بأن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد أمر الدين- وهذا يعني أن الدين مرن يقبل التجديد والفهم والمرونة والتكيف مع الحياة، فاالله يتعامل مع بشر لا مع حيوانات بلا عقل!! وكيف للمسلمين أن يبقوا أسرى مذاهب مر عليها آلاف السنين!!
 
إن الاستبداد الذي يمارس باسم الدين حاليا على العقول أكثر ضررا من الاستبداد الذي يمارس من قبل ديكتاتور مجرم، لأن الأول استبداد مشرعن باسم الله! أما الآخر فهو استبداد معلوم الإجرام!
 
إن الإسلاميين المعاصريين من وجهة نظري أبعد ما يكون عن فهم الاسلام، ولو مكّن يوما لهم أو رفع لهم راية فلن يكون لهذه البلاد إلا الخراب لما يحملون من استبداد وإرهاب فكري مشرعن! ولعمق الهوة بينهم وبين الاسلام الحقيقي سلوكا وفهمًا وتطبيقًا! أقول هذا الآن بكامل قناعتي..
 
لن أخوض نقاشا مرة أخرى هنا، فقد تيقنت أن هذا المكان لا يصلح الا للعبث والهراء، ولأن أخلاق الشارع هي التي تحكمه، ولأنني دوما أراهن على أصحاب العقول وإن اختلفوا معي في كل شيء! لكن يبدو أنهم لا يتكاثرون هنا..
 
واعتذر لنفسي بالطبع إن كنت أريد أن أغير شيئا وأطرح أفكارا بغرض أن أحرك راكدا في بحر ميت، أو أن أبذر فكرة التساؤل حتى لمن يختلف معي ليوصلنا التفكير الايجابي لحل! لكني تفاجئت بمستنقع من التردي الاخلاقي لست معتادا عليه وليس مستوى استطيع ان اتعايش معه يوما..
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
.
رامي محمد
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : معلومات عامة مفيدة

كلمات دلائلية : ,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..