مفهوم الاستحقاق في الاسلام

0
1
الحمد لله على نعمة الاسلام - نعمة الإسلام لا تكفي !
رسمت (إيكارا) دائرة الين واليانج الشهيرة على لوحٍ ، وأنا جالس أمامها أكتب ما أتعلمه منها ، ثم التفتت إلىَّ فى وقفتها وهى تقول : لا يوجد فى الدنيا قانون استحقاق ! .. (إنَّ الله لا يستحى أن يضرب مثلًا ما ، بعوضة فما فوقها ، فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ، وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلًا ، يضل به كثيرًا و يهدى به كثيرًا ، وما يضل به إلا الفاسقين) ~البقرة : 26 ..
 
بعوضة ، فما فوقها ؟ .. إنَّها الدنيا .. الدنيا صغيرة لدرجة أن يتسع لها جناح بعوضة فيحملها .. ولهذا قال النبىُّ عليه الصلاة والسلام : “لو أنَّ الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء.” .. فماذا فعل الكافر حتى يستحق شرب الماء ؟ .. لم يفعل شيئًا ، و رغم ذلك يشرب الماء ، لأنه لا يوجد فى الدنيا استحقاق .. إنما يفعل الله ما يريد .. هل أتاك نبأ الرجل الذى عبد الله سبعين سنة ، فلما دخل الجنة قال : أدخلها بعملى ، فقال الله : بل برحمتى ، قال الرجل : بل بعملى .. فأوتى بالميزان ، ثم وضعت نعمة عينيه فى كفة ، و وضع عمل عمره كله فى كفة ، فثقلت كفة نعمة العينين ، فحقَّ على الرجل أن لا يدخل الجنة .. لا يوجد استحقاق .. إنَّما عبد و رب ..
 
أنت لا تأكل لأنك تستحق ، بل تأكل لأنَّ لك ربٌّ رازق يُطعِم .. أنت لست ثريًّا لأنك تستحق ، بل لأنَّ لك ربٌّ مُغنِى .. أنت لست ناجحًا لأنك تستحق ، بل لأنَّ لك ربٌّ يدعمك .. هناك مثل يقول : “الدنيا لا تعطى محتاجًا.” .. لو أنَّ هناك قانون استحقاق ، لكان المحتاجون هم أسياد الدنيا .. إنَّما عبدٌ و ربٌّ .. و شكرٌ و كفرٌ .. (و إذ تأذَّن ربُّكم لئن شكرتم لأزيدنَّكم ، ولئن كفرتم إنَّ عذابى لشديد) ~إبراهيم : 7 .. الكفر عكسه الشكر .. (شكر) : (ش) شاء ، (ك) كل ، (ر) ربح .. الشاكر هو الذى يشاء أن يستفيد بكل ربح .. والرِّبح هو زيادة النفع .. (كفر) : (ك) كَمُلَ ، (ف) فراق ، (ر) ربه .. الكافر هو الذى اكتمل فراقه لربه .. ولهذا لا يرى فى الدنيا إلا نفسه ، ولا يرى إلا أنه يستحقها وحده .. فيتقاتل عليها ، فيحق عليه العذاب .. (وكذلك حقَّت كلمتُ ربِّك على الذين كفروا أنَّهم أصحاب النار) ~غافر : 6 .. لا يوجد استحقاق ، بل حق ..
 
(فأمَّا الذين ءامنوا فيعلمون أنَّه الحق من ربهم) ~البقرة : 26 .. (حق) : (ح) حياة ، (ق) قوة .. فأهل الحق هم الأحياء ، وغيرهم موتى .. أهل الحق هم الأقوياء ، وغيرهم ضعفاء .. (و يريد الله أن يحقَّ الحقَّ بكلماته ويقطع دابر الكافرين . ليُحقَّ الحقَّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) ~الأنفال : 7 ، 8 .. الباطل ليس عكس الحق .. الباطل هو نتيجة السِّحر .. السِّحر هو الذى ضد الحق .. فالدنيا كلها قائمة على زوجين : الحق و السِّحر .. السِّحر هو الذى يدعو إلى الاستحقاق .. أما الحقُّ فيدعو إلى الله .. (و مَن لا يجب داعى الله فليس بمعجزٍ فى الأرض ، وليس له من دونه أولياء ، أولئك فى ضلالٍ مبين) ~الأحقاف : 32 ..
 
الاستحقاق هو الذى دعا إخوة يوسف إلى إلقاءه فى غيابات الجُبِّ ،والكذب على أبيهم .. الاستحقاق هو الذى دفع ابن آدم إلى قتل أخيه .. الاستحقاق هو الذى حث إبليس على رفض الامتثال لأمر الله .. الاستحقاق هو الحافز إلى الإجرام .. الاستحقاق هو أصل الشرور .. إذا ظهر الفساد فى أرض ، فابحث عن الاستحقاق .. وإذا أصبحت أرضٌ جنة ، فاعلم أنَّه الحق .. (وفى الأرض قطعٌ متجاوراتٌ وجنَّاتٌ من أعنابٍ وزرعٌ ونخيلٌ صنوان وغير صنوان يُسقى بماءٍ واحد) ~الرعد : 4 .. الحق ماء واحد ، ولا يوجد سوى ماء واحد .. لهذا أهل الحق هم الذين يشربون ويرتون على وجه الحقيقة .. (وسقاهم ربُّهم شرابًا طهورًا) ~الإنسان : 21 .. أما أهل الاستحقاق فلا .. إنهم فى عطش دائم ، لأنهم لا يجيبون داعى الله ، الذى يدعوهم إلى الماء الواحد ،.ويذهبون إلى غيره .. (له دعوة الحق ، والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىءٍ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ، وما هو ببالغه ، وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال) ~الرعد : 14 .. لو أنَّ الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ، ما سقى كافرًا منها شربة ماء .. لا يوجد فى الدنيا استحقاق ، بل حق .. ومِن الحق أن تعامل الناس بما أنت أهله ، لا بما هم عليه .. مَن يعمل ذلك يكن عبدًا ربَّانيًّا ..
 
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here