مقالات اجتماعية واسرية

0
150
تنمية الذكاء الاجتماعي
في رأيي من أكبر مشاكلنا عدم دراسة علم الفلسفة وعلم المنطق وعلم النفس في كل مراحل التعليم!!
 
لابد أن نتعلم فلسفة القيم والأخلاق مثلاً حتى يصبح لدينا مرجع نقيس عليه الصواب والخطأ في المطلق (ليس فقط الحلال والحرام). لماذا القتل “خطأ أخلاقي” في كل الحضارات والثقافات مثلاً؟ لماذا السرقة والخيانة والكذب والخداع والاستغلال أخطاء أخلاقية لا خلاف عليها في أي دين وأي ثقافة؟؟
 
والأهم: لماذا مجتمعنا يتقبل الجرائم الأخلاقية بصفتها “عادي” ؟؟؟
 
كلنا نرى مثلاً الردود على أي واحدة متأكدة أن زوجها يخونها وتطلب نصيحة كيف تتصرف، نجد الناس تقول لها أنها لابد أن “تطنش” وتعمل نفسها أنها لم ترى شئ، وأن “كل الرجالة هكذا”!!
 
علم الأخلاق يعرفك ويشرح لك: لماذا كون الأغلبية تمارس جريمة، لا يجعل هذه الجريمة صح أخلاقياً !! ولا يُجبرك على تقبلها، ولا يصح أن تنصح غيرك بتقبلها!
 
تقسيم الثانوي لعلمي وأدبي حرم أجيال كثيرة من التعلم بشكل متوازن به علوم وآداب. التركيز على مجموعة منهم فقط تُخرج أناس نظرتهم للحياة ناقصة أشياء كثيرة. أصحاب العلوم يتخيلون أن كل شئ في الحياة أرقام ومعادلات وإثباتات في المعمل والذي لا تراه لا تعرفه، وأصحاب الآداب يتخيلون أن كل شئ في الحياة تجريدية .. نظرية عاطفية وممكن نفسرها “نفتي” كما نشاء بصفتها “رؤية” مختلفة للموضوع من دون أساس علمي راسخ.
 
وللأسف الإعلام رسخ في ذهن الناس أن الفلسفة أمر سئ ، وأن الشخص الجدلي الذي يفسر “يفتي” بغير علم نقول عنه “يتفلسف” فالناس بدون وعي كرهوا أحد أهم العلوم البشرية التي برعوا فيها أجدادنا المسلمين وهو علم الفلسفة، وكذلك علم “الجدال” debate الذي كان اسمه في عصورهم “علم الكلام” وهو ليس بأمر سيء أيضاً! بالعكس، هو علم الإقناع بالحجة والمنطق والبرهان. (ومعهم طبعاً علم المنطق الذي انتحر في بلادنا من مئات السنين!)
 
أنا كنت علمي ولكن بسبب صدفة بحتة اهتممت بعلم النفس وأنا في أولى ثانوي. بدأت بأساسيات الشخصية والدوافع البشرية ونظريات فرويد ويونج، وبعد ذلك بدأت اقرأ في الفلسفة، وبعد ذلك في علم النفس الاجتماعي وسيكولوجية العلاقات كتطبيق لمفاهيم علم النفس. وهذا الذي اكتب لكم عنه منذ سنين بشكل مبسط لأني أعلم أن ليس كل الناس منتبهين لأهمية هذه المعلومات. لا يمكن أن تتخيلوا كيف ساعدتني هذه المعلومات في حياتي الشخصية والعملية. ليس فقط في فهم الناس، ولكن الأهم في فهم نفسي! لأن الشخص الذي لا يفهم نفسه لا يمكن أن يفهم الآخرين صح!
 
أرجوكم يا جماعة اشتروا كتب علم نفس لأولادكم، أو اقرأوا من كتب أو مواقع متخصصة وأحكوا لهم بشكل مبسط. لا يصح أن نعيش مثل الأنعام نأكل ونشرب ونموت ونحن لا نفهم ماذا يحدث بداخل عقولنا وقلوبنا ومشاعرنا وتفكيرنا.
 
ربنا يقول ” وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ”؟
هل هناك أحد رأى هذه الآية وفكر في معناها وتطبيقها على نفسه؟؟
 
* * * * * * * * * * * * * *
 
لدينا مشكلة كبيرة في تربية البنات يجب أن ننتبه لها ونحاول أن نصلحها. هناك مجتمعات عربية مسلمة محافظة ومتدينة أيضاً، ولكن أفضل منا كثيراً في تربية البنات والمفروض أن نتعلم منهم، مثل السوريين واليمنيين:
 
نحن في العائلات المحافظة والمتدينة نربي غفير نظامي وليس بنت تشعر بأنوثتها وبجمالها وبشخصيتها! نعيش بمنطق “الباب اللي يجي لك منه الريح سده واستريح” فننكر على البنت طبيعتها، ونأنبها لو اتدلعت أو تفننت في اللبس والمكياج ولو داخل البيت أو في المناسبات العائلية، ونقنعها أن الذي يكلمها أو ينظر لها لازم تضربه بالجزمة لكي تحمي شرفها.
 
نعلمها أن كل مسئوليتها في الحياة تذاكر وتنجح بتفوق، وبعد ذلك تعمل في شغل يشرف وتنجح فيه وتترقى، ولا تلتفت ولا تهتم بأي شئ آخر، فتى الأحلام سيظهر لوحده وسيجري خلفها من نفسه لأنها برنسيسة وسندريلا!!
 
المشكلة أنكم نسيتم أن تعلموها كيف تصبح برنسيسة وسندريلا!! ، وكيف تتعامل مع الفارس بصفته حبيبها وزوجها وشريك حياتها… وليس متحرش تريد أن تحمي نفسها منه مثل الرجال الآخرون في الشارع! .. هي متربية غفير وستظل طول عمرها غفير وعندما تخلف بنت ستربيها غفير! ؛ لأنكم عملتوا لها عقدة نفسية من شعورها بنفسها كأنثى! أصبحت تخجل من طبيعتها وتنفر منها! تخاف أن تشعر! تخجل من مشاعرها وجسمها واحتياجاتها ووظائفها كأنثى بالغة مكتملة الأنوثة (المفروض!) واحتمال أيضاً أصبحت تخاف وتنفر وتخجل من أي رجل يقترب منها!
 
سيأتي الأخ حنفي يخطبها “زواج صالونات” من غير سابق معرفة ولا مشاعر متبادلة، وهي تعودت تعطي الوجه الخشب الخاص بي الغفير لأي رجل غريب، فحنفي ليس سيجد فقط فوزية، بل سيجد واحد صاحبه! ولكن سيقنعوه أنها مؤدبة و”هتفك” بعد الزواج. فيتزوجها. وأيضاً يجد واحد صاحبه! لأنها لن تستطيع أن تتخلص من القيود النفسية الحديدية التي تربت بداخلها منذ الصغر وأصبحت جزء من شخصيتها. فلا تعرف “تفك” وتصبح بطبيعتها الأنثوية مع زوجها بصفته الراجل الوحيد الذي من حقه هذا … تظل مكسوفة ومُحرجة وخائفة ومشمئزة، منه ومن نفسها، حتى لو لم تقل ذلك لأحد بصوت عالي. هذه مشكلة نفسية حقيقية وليس هزار!
 
وهذا يا أعزائي أحد أهم أسباب التعاسة الزوجية، والخيانة، والزواج السري، والزواج الثاني، والزواج العرفي، والطلاق والانفصال… في مجتمعنا الحبيب هذا!
 
هذا الخطأ ممكن يتحل بالقليل من المجهود في التربية من الأم بالذات.
 
بدل أن تصرخي لها، كأنها ارتكبت جريمة، وأمشي يا بنت شيلي الهباب اللي في وشك دة بلاش دلع بنات فارغ. أفهمي أن “دلع البنات” هذا جزء من تكوينها النفسي الذي ربنا خلقها به!! وأنكِ هكذا تقتليه عمداً مع سبق الأصرار وتجني عليها باقي عمرها!
 
بدل أن تريحي نفسك بالعنف والمنع والتأنيب، أدي دورك كأم، وأتعبي في تربيتها قليلاً لكي تنمي مشاعرها صح، وفي نفس الوقت تتعلم تسيطر عليها. علميها الأخلاق والدين والقيم، فهميها الصح والغلط، والحلال والحرام. علميها الاختيار الحر كإنسان بالغ عاقل مسئول! هي تقدر تشوف الخطأ أمامها وتقول له لأ مثلك بالضبط! هي ليست حيوان غير عاقل محتاج عصاية تسوقه، ولا طفل قاصر لا يعلم مصلحة نفسه ولابد أن تظلي تحميه من الحياة طول عمره. لا تجعليها تشعر بالخجل والقرف والذنب من مشاعرها كأنها ارتكبت جريمة أو خطيئة عندما سمحت للأنثى التي بداخلها تظهر في مكانها الصحيح وفي الظروف الصحيحة مع زوجها. أرى النساء في مجموعات النصائح يشتكون من شعورهم “بالرخص” عندما يتزوجون بسبب علاقتهم بأزواجهم!
 
صدقيني أنتي هكذا تفعلين لها “ختان مشاعر” تأثيره أسوأ من الختان الفعلي لأنه يشوه طبيعتها ونفسيتها للأبد ولن ينصلح إلا بعلاج!
 
لو تريدين أن تربي أنثى سليمة نفسياً وسعيدة وواثقة في نفسها ومعتزة بكونها أنثى، وزوجة وأم صالحة، وأنسانة ناضجة، لابد أن تعلميها الفهم العميق للحياة والناس، ولنفسها وطبيعتها، وتجعليها تعتز بنفسها وتشعر بقيمتها، وتعرف تحب وتتحب وتتواصل عاطفياً صح كزوجة وأم. وهكذا تصبحي أديتي رسالتك التي سيسألك ربنا عليها.
 
* * * * * * * * * * * * * *
 
هل تعلمون أن نوع الأكل الذي تأكلونه يأثر على المود والحالة النفسية بشكل مباشر؟! وأن هناك أنواع رجيم تتسبب في الاكتئاب؟!
 
هناك أبحاث كثيرة في الموضوع ليس فقط من ناحية الصحة الجسمانية، أيضاً من ناحية الصحة النفسية. لأن هناك أطعمة تساهم في شعورك بالهدوء والتوازن والسعادة، والعكس، هناك أطعمة تأثر على كيمياء جسمك ومخك، وتغير توازن الهرمونات، فتجعلك تشعر أنك مكتئب وتعيس، أو مُجهد وغير مركز! مهم نعرف هذا لكي نساعد أنفسنا نتغلب على الفترات الصعبة في حياتنا التي يحدث فيها شد عصبي ومشاعر عنيفة مثل فترة التعافي من العلاقات مع شخصيات الثلاثي الأسود – الشخصية النرجسية مثلاً (بالتوازي مع الرياضة اليومية والإسترخاء والتأمل والتعبير عن المشاعر بالفنون والكتابة)
 
أطعمة مثل ماذا لكي نأخذ حرصنا !؟
 
بالنسبة للشخص السليم الذي يعاني من أي أمراض لازم لها نظام غذائي معين:
 
مبدئياً كل الأطعمة المصنعة والمكررة junk food فيها مشاكل كثيرة، فياريت لا نستخدمها. مثل المشروبات الغازية والتسالي والحلويات التي تحتوي على سكر مكرر أو صناعي. نستبدلها بفواكه طبيعية (وليس عصير، العصير ممتلئ بالسكريات) وأيضاً اللحوم المصنعة مثل اللانشون والسجق وأشباههم.
 
نبتعد عن القلي والتحمير خصوصاً التحمير بالغمر في زيت غزير. ونقلل كميات الزيوت والسمن في الأكل. ياريت يكون بالبخار أو في الفرن من غير دهون أو مسلوق.
 
نأكل في مواعيد ثابتة وجبات متوازنة ولا نظل مدة طويلة زيادة عن اللزوم لا نأكل فيها. المثالي أنك تأكل ٣ وجبات (فطار متكامل يحتوي على بروتين وألياف وسكريات طبيعية ومياه + غداء متكامل وتكون هذه أكبر وجبة في اليوم + عشاء صحي خفيف قبل النوم بفترة كافية) ولو جعنا في النص نأكل خضار وفاكهة ونشرب مياه كثيرة.
 
الجفاف يتسبب في الإجهاد وزغللة وصداع وعدم تركيز. فلازم نشرب مياه بكمية كافية صيف شتا. حطوا زجاجة مياه أمامكم طوال الوقت، واشربوا “بق” مياه كل ساعة على الأقل.
 
البروتين مفيد ويشبع ويقلل إمتصاص الكربوهيدرات في الجسم، مثل البيض والفراخ والأسماك ومنتجات الألبان والمكسرات غير المملحة والحبوب والبقول مثل اللوبيا والفاصوليا والفول، اللحوم ليست فرض إذا كان هناك أحد لا يحبها.
 
الدهون الصحية مهمة جداً ومفيدة. سواء من الفواكه مثل الأفوكادو أو من الأسماك الدهنية مثل السالمون أو من المصادر الطبيعية مثل الزبدة الطبيعية. الزيوت المهدرجة ثقيلة وغير مفيدة.
* * * * * * * * * * * * * * 
.
اقرأ أيضاً: مقالات رائعة
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here