مقالات فلسفية رائعة عن الحياة

– أعتقد أن كل منا يرى الله على صورة نفسه ..
 
فالأشياء التي نعتقد أننا غالبا ما سنسامح فيها ونتقبل الأعذار .. في قلوبنا نرى أن الله سيسامحنا و يسامح الناس عليها .. والأشياء التي تغضبنا .. ولا ولن نغفرها .. نحسب أن الله لن يسامح الناس عليها ..
(ما لم نرتكبها يوما .. فحينئذ ندرك كيف يمكن أن يسامح عليها الله)
 
أولئك المهتمون بالتصرفات الصغيرة و الاجراءات الدقيقة .. يعتقدون أن الله أيضا يهتم بكل حركة نقوم بها في عبادته و أى تفصيلة قد تفسد الأمر برمته ..
 
أولئك الذين تغريهم أنفسهم بالشهوات .. يعظمون من حرمتها .. وأولئك الذين يستهويهم التفكير .. يرون التدبر أفضل و أعلى فضيلة ..
 
اولئك الذين يحسبون كل تصرف و يتتبعون عواقبه .. يحسبون أن كل شئ بميزان .. وأولئك الذين يعطون من انفسهم بلا حساب .. كذلك يرون رحمته و كرمه ..
 
وتباعا لرؤية الله في أنفسنا .. نفترض لأنفسنا خطأ قدرته على الحكم .. فنحكم .. ولو في قلوبنا .. او على ألسنتنا ..
 
ولكننا لو أبحرنا صدقا محاولين التعرف عليه .. لعرفنا انه أكبر من كل القيم الأخلاقية التي يمكن أن نقيمها .. لأدركنا أن له صفة لا يشاركه فيها كائن من كان .. أنه يطلع على القلوب .. وما تخفي الصدور ..
 
ولأدركنا أن علمنا مهما امتد صغير .. وقلوبنا مهما عظمت قدرتها على المحبة و الرحمة ضئيلة …
 
و لتركنا الأحكام .. وحاربنا أنفسنا في كل مرة ترفض فيها الٱخر .. و لذكرنا أنفسنا مرار ..
أن كل فعل .. في نظرنا بغيض .. و لو في انكار الرب نفسه ..
الرب هو وحده صاحب الحكم عليه .. و صاحب الحق عليه ..
 
ولا حكم لنا .. أبدا ..
و لا طلب منا ابدا .. غير أن نكون طيبين .. خيرين ..
– – – – – – – – – – – – – –
أزعم لنفسي اني مؤمنة أن كل انسان يملك جزء من الحقيقة .. أى حقيقة ..
كل مسألة تُطرح أمامي و يكون لي فيها رأى .. أو سؤال أحسب أن لدى اجابته ..
على أن أذكر نفسي على الدوام أن إجابتي ليست كاملة و لا قاطعة و لا ملمة و لا شاملة ..
وأن كل انسان .. مهما صغر شأنه في أعين الناس .. يملك قدرا من الاجابة ..
 
على أن أذكر نفسي .. أن المنبوذين والضعفاء والأميين و النائمين في الشوارع اكتسبوا إجاباتهم بطرق لا يتطرق اليها خيالي .. و أن العلم الذي تحصلوا عليه بالتجربة قد يفوق كل ما اختبرته من كتب ..
 
على أن أذكر نفسي أن حتى أولئك الذين يدعون العلم و المعرفة .. الذين يتكلمون بنبرة العارفين بكل الأشياء .. المستفزون بكبرهم .. والمنغمسون في ذواتهم .. يملكون أجزاء من الحقيقة ..
 
وانني اذا كنت سألتزم حقا بإيماني .. على أن أستمع .. أن أرى الحقيقة من عيونهم .. أن أتفهم الحياة من مكانهم ..
 
على أن أقاوم ضعف الانسان الداعي للتذمر و التنمر و القاء أوصاف الغباء و الغفلة على من يخالفونا بشدة ..
 
و ذللك أمر لا يتأتى بالدراسة و التحصيل .. و لا بالتكرار و التجربة .. وانما هى عملية مستمرة .. كل مرة مثل أول مرة .. في صعوبتها ..
ما أسهل أن يترك الانسان نفسه للاعتقاد بحسن فهمه و غباء الآخرين .. و ما أصعب الاستماع و التفهم و صدق البحث عن الحقيقة ..
– – – – – – – – – – – – – –
انه مما يقطع في قلبي بسكاكين صغيرة ‘تلمة’ كما نقول .. أن أرى .. مرات لا حصر لها .. أناس مجهولون يسكبون النصائح والٱراء في ثقة عمياء أنهم على صواب .. وانهم صوت الحقيقة المطلقة ..
 
فمرة أجد مجهولا ينصح مجهولا أن يضرب مجهولة لاعتبارات اجتماعية .. مبررا ذلك بأنه مما تقتضيه القوة والمحافظة على الشرف .. و كأنما الناصح امتلك مفاتيح الشرف والاعتبار وأقام نفسه حاكما لا يتزحزح .. وهو معتد ظالم
 
و ٱخرون وضعوا معايير الاحترام و قننوها و سنوها .. وقدموها كأنما هى الحقيقة الوحيدة الكاملة .. وحكرا عليهم الأخلاق وهم واضعوها ..
 
وٱخرون يزدرون المتعبين المنهكين والضائعين … مدعين عليهم بالكسل و قلة المجهود .. وما اختار هؤلاء الحاكمون لمن ولدوا .. و اين عاشوا و تعلموا .. و لا عرفوا شظف العيش وقسوة الحياة ..
 
وٱخرون لهم أعين زجاجية افترضت لنفسها ما للرب من صفة في كشف ما في الصدور و الحكم على أفعالنا .. فتراهم تارة يوزعون تهم النفاق والمداهنة ومعصية القلب و يحملون في جيوبهم صكوك النار و الجنة والغفران … و تارة أخرى يوزعون الأحكام و يرددون كلمات مكررة محفوظة .. يكبلون بها العقل الفضولي المتساءل .. والباحث النهم المجتهد .. بنفس أغلال ‘هذا ما وجدنا عليه ٱباءنا’ التي يدعون نكرانهم لها​ كمبدأ ويطبقونها ككتاب مقدس …
 
ألا فارحمونا .. يرحمكم الله
و اعلموا انكم ستسألون عن كل كلمة .. و ثمة ميزان وقتها لا يكذب ..
– – – – – – – – – – – – – –
انني بحكم بحثي .. و شغفي بفلسفة الاجرام و العقاب .. يشغلني دائما .. كيف يمكن في لحظة بسيطة للانسان أن يصنع شياطين حمراء الوجه شريرة من بشر أخرين مثله .. يخطئون مثلما نخطئ .. يغضبون مثلنا .. و يعبثون مثلنا .. و يرتكبون الحماقات ..
 
و لكنا في لحظة نقرر أنا لا نخطئ و لا نعبث و لا نرتكب الحماقات وننظر اليهم باعتبارهم الآخر الذي لا يشبهنا .. لا يستحق تعاطفنا و لا تفهمنا و لا تفكيرنا فيه ..
 
“فلنعاقب .. فلنعاقب ..”
تزأر الجماهير الغفيرة ..
و لا أهمية للدوافع و المقاصد و النوايا و العدالة و الرحمة ..
 
و الجماهير في زئيرها المجنون تعاقب و تقذف بالطماطم الفاسدة و البيض على كل من لا يشبهها .. و كلهم يفكرنفسه أنه منّزه عن كل جريمة و كل خطأ أو حماقة ..
 
في الآونة الأخيرة .. رأيت الجماهير الغفيرة .. يتناقلون ساخرين صورة رجل ارتبط بواحدة من المشاهير .. فيمزقون خصوصيته .. و مشاعره .. و يقطّعون أوصاله سخرية و ينقلبون على ظهورهم ضحكا .. انه ليس واحدا منا .. انه الآخر .. الذي لا يمكن أن نكون مكانه .. أو نرتكب حماقاته ..
 
واليوم رأيتهم مجددا يستخفون ضحكا من فتاة في برنامج مشهور حاولت أن تقلد أغنية ما و جعلوها مادة لتعليقات شريرة شبهوها فيها بالحيوانات الضخمة و انهالوا عليها بألسنتهم سياطا لا ترحم .. انهم لم يتخيلوها قط منهم .. ليس لها دموعا و لا وجودا .. لا تتألم مثلنا .. و بالتأكيد لا نرتكب الحماقات مثلها ..
 
انهم أنفسهم غدا .. الذي يتساءلون كيف لا ترحمهم نظرات الناس و ألسنتهم في كل منحى من حياتهم في المجتمعم .. أنهم أنفسهم يعيشون حياة مزدوجة .. يوما يلعنون الجميع الذين لم يفهموهم .. و يوما مع الجميع يلعنون الآخر الذي لا يشبههم و لو بمصمصة شفاه ساخرة أو بصمت مخز موافق ..
 
فلتعلموا .. يرحمكم الله .. انا فينا جميعا من الحماقة ما هو كفيل أن يجعلنا مضحكة مثلهم .. لكن الله ستار ..
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
.
.
اقرأ أيضاً: مقالات فلسفية
.
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

كلمات دلائلية :

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..