مقالات فلسفية قصيرة




أبهرته بشخصيتها المستقلة و حضورها الواثق٬ جذبته بطموحها و رؤيتها٬ شدته بثقافتها و حديثها الممتع٬ أذهلته بأناقتها و إهتمامها بنفسها٬ سحرته بضحكتها و إقبالها على الحياة.
 
كانت له “كنز” صعب المراد و حلم بعيد المنال٬ كيف لا والكل يدأب لودها و يحرص على رضاها٬ كيف لا و أينما حلت سعادة و حياة كانت خطاها.
 
قال لها حضورك كنز٬ و طموحك كنز٬ و حديثك كنز٬ و أناقتك كنز٬ و ضحكتك كنز ..
قال لها إنتِ كنز ..
 
و بعد محاولات و محاولات من الود و بذل الجهد و الإطراء؛ لانت ومالت٬ لما رأت منه إيمانا بها٬ و أختلافا عن بقية طالما حاولت تغييرها. فملك قلبها٬ وأمتلك الكنز٬ وتحقق الحلم.
 
و في ليلة الزفاف كانت كفراشة راقصة٬ تنشر الفرح و السعادة بخفة روحها و تلقائية ضحكاتها وحيوية خطواتها٬ وما أن إقتربت منه؛ مال على أذنها و طلب منها أن تتحلى بالوقار٬ فضحكاتها و خطواتها لا تليق بالمتزوجات !!
 
في ليلة شتوية بارده٬ و على شاطئ شبه خاٍل٬ ضمته إليها و أرادته أن يضمها٬ فتفاجئ و تلفت حوله في إرتباك و إتهمها بالجنون٬ فهذه أمور مراهقين خادشة للحياء !!
 
و في ليلة زفاف صديقتها٬ لم يسمح لها بإرتداء فستانها المفضل الذي طالما تغزل بها كلما أرتدته أيام الخطوبة٬ لأنها الآن في عصمة “رجل” !!
 
و في يوم ترقيتها في عملها٬ ذهبت إلى البيت لتبشره في مسرة لا تسعها الدنيا٬ فما كان منه إلا الاستنكار و الحكم بأن هذا المنصب سيؤثر على واجباتها المنزلية و تربية الأولاد !!
 
و مرت أيام و هي تنصاع٬ وشهور و هي تذعن٬ و سنين و سنين و هي تتشكل٬ إلى إن صار يعاتبها على سكوتها الدائم٬ و يشتكي نكدها المستمر٬ و يكدرها بوزنها الزائد٬ و يتحسر على ذوقها المتدني٬ و يستنكر عليها هذا التحول “الغريب” بسؤاله اليومي “لماذا تغيرتي بعد الزواج ؟”
 
و بعد كل مرة يسألها٬ تسرح٬ ترجع الى زمن ليس بالقريب٬ تستوقف ذكريات ليست بالغريبة٬ تحاول ألا تبكي٬ ثم تبكي ..
 
قال لها إنتِ كنز٬
ثم دفنها …
– – – – – – – – – – –
.
مفهوم “المشاركة” في الزواج بين الحقيقة والأعراف
 
هو يبحث عن شريكة حياته٬ وهي تبحث عن شريك حياتها ..
 
الزواج مشاركة٬ وفي تصوري مفهوم “المشاركة” في الزواج في مجتمعنا يشوبه الكثير من القصور٬ لأسباب متعلقة بموروثاتنا وعاداتنا وثقافة “إحنا اتربينا على كدا”.
 
بعد الزواج تختار الزوجة “البيت” أو “العمل”٬ وللأسف- أغلب نماذج الحالتين في محيطي من أصدقاء وأقارب لا تحقق مفهوم المشاركة الحقيقي الذي في تصوري.
 
لا أنكر تحيزي لعمل الزوجة وتفوقها وتميزها في عملها٬ فحسب مفهوم الشراكة الصحيح٬ نجاح وتميز أي من الشريكين هو نجاح وتميز للشريك الأخر. ورأيي أن المرأة تستطيع أن تعمل أي عمل يقوم به الرجل٬ ولكن يتفوق عليها الرجل في الأعمال المهنية التي تحتاج إلى تحمل وقوة عضلية.
 
تحيزي لعمل الزوجة لا يقلل أبدا من الزوجات اللاتي اخترن أعمال البيت٬ أختى مثلا إختارت البيت. إختيار الزوجه للبيت لا يعيبها أو ينقص منها أبدا٬ العيب هو أن يعطي الزوج لنفسه صلاحيات وحقوق سلطاوية لمجرد إنه “الكسيب”. الزواج مشاركة٬ فلأنها اختارت أن تكون حصتها في المشاركة أعمال البيت فهذا معناه أن البيت بيتكما معا٬ والأطفال أطفالكما معا٬ و بختيار الرجل العمل كجزء من المشاركة فما يحصل عليه من نقود هي أيضا نقودكما معا !! فلا يظن الرجل أنه يقدم لزوجته معروف أو يتجبى عليها باحسان لأنه هو من يصرف على البيت !!! فهي ليست شغالة أو مربية أو سكرتيرة تعمل عندك !!! هي شريكتك في الحياه.
 
أما لو كان “العمل” هو اختيار الزوجة في المشاركة٬ فتختلف الأمور هنا تماما.
والدي على المعاش منذ أربع سنوات٬ أما والدتي فمازالت تعمل ولأربع أيام في الأسبوع٬ خلال هذه السنوات الأبعة من معاش والدي يقوم هو بتوصيل والدتي يوميا إلى عملها٬ وفي الأيام االتي يطول فيها العمل علىها٬ يقوم أيضا بتحضير الطعام حتى لا يزيد على أمي تعبا فوق يومها الطويل. توصيل أبي لأمي وتحضيره للطعام أبدا لم ينقص من رجولته أو أحترامنا له٬ بل زاد من أجواء الحب والسعادة والرحمة في البيت٬ بعيدا عن أى موروثات وأعراف مشوهه.
 
أي منطق يجعل الزوجة العامله تدخل المطبخ بعد عملها بينما يدخل الزوج للنوم ؟! لا يعيب الرجل أبدا أن يساعد زوجته خاصة العاملات منهن٬ بل يعيبه تركها تمسح وتغسل وتطبخ وتربي الأولاد وهو يشرب سيجارته خلف جريدة أو أمام تلفاز.
 
سواء كان إختياركِ لبيت أو لعمل ففي الحالتين مشاركة٬ وكما أن عليكي في الحالتين واجبات فلكِ حقوق٬ حقوق أغلبها ضاعت بسسب ثقافة “إحنا اتربينا على كدا” !!١
 
و سواء كنتِ منزوجة أو مقبلة على الزواج٬ إياكِ أن تتنازلي عن حقك في “المشاركة” في البيت أو العمل ٬ و تعلمي وعلمي شريك حياتك إن الشراكه في الحياه ليست كلمتين في عقد الزواج٬ إنما هي عدل ورحمة و مسؤليات تتعدى “مصروف البيت” !!
 
غيروا التقاليد و الأعراف اللتي بسببها ضاع المعنى الحقيقي للحياة الزوجية٬ الحياة الزوجية مشاركة وليست مغالبة٬ مشاركة أساسها “الحب والمودة والرحمة”.
– – – – – – – – – – – – – – – – –
.
دائما ما يُلقى اللوم على حواء أنها من أخرجت آدم من الجنة٬ و لكن الحقيقة في القرآن الكريم على عكس ذلك تماما٬ فهذه القصة جاءت من بعض الأساطير التى نسبت لاحقا إلى الدين الإسلامي عن طريق الإسرائليات.
 
– فيقول الله تعالى مخاطبا أدم: “وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ”٬
 
– ثم يحذره تعالى أيضا من أبليس فيقول: “فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ”٬
 
– و بعدها يخاطب أبليس آدم حصرا .. “فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ” قال “أدلك و ليس أدلكما”٬
 
– ثم يحمل الله تعالى المسؤليه المطلقة لآدم و يقول: “عَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى”. (لاحظ أنها “عصى” و “غوى” و ليست “عصيا” و “غويا”)
 
– ثم يقول تعالى متحدثا عن آدم: “فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ”. (لاحظ أنها “فتشقى” و ليست “فتشقيا”).
 
– و في النهايه يقول تعالى متحدثا أيضا عن آدم: “فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ”.
 
فسبحان الله .. نفتح القرآن و نقرأ آدم آدم آدم ثم صدق الله العظيم٬ نغلق القرآن و من ثم نلتفت إلى الأنثى ونقول لها “إنتِ من أخرجتنا من الجنه” !!!
– – – – – – – – – – – – – – – – –
.
متلازمة ستوكهولم وعلاقتها بالأنظمة القمعية والمرأة الشرقية
ـــــــــــ
في عام 1973 قام مجموعة من اللصوص بالسطو على أحد البنوك بمدينة أستوكهولم بالسويد واتخذوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم. سميت هذه الظاهرة النفسية بـ”متلازمة ستوكهولم” (Stockholm syndrome)٬ أطلقها علماء النفس من يتعاطفوا أو يتعاونوا مع أعداءهم أو من يسيؤون إليهم٬ حيث تكون الضحية ضعيفة٬ خائفة٬ مذلولة، فتبدأ لا إرادياً بصنع آلية نفسية للدفاع عن النفس، وذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام الذي من شأنه أن يحفز لديهم شعورا بالامتنان “لمنحهم الحياة”٬ بالرغم من أنهم في الأساس يهددون حياتهم.
 
ألا تذكركم هذه الظاهرة بأعراض شبيه تحدث في مجتمعاتنا !؟
 
تظهر هذه الظاهرة النفسية جلية على صعيد المجتمعات المحكومة من أنظمة قمعية بشكل عام٬ وعلى المرأة الشرقية بشكل خاص.
 
فعلى صعيد المجتمع، عندما لا تملك السلطة شرعيتها من أغلبية الشعب، تصبح وسيلة الحكم القمعية ضاغطة على افراد المجتمع، ولمدة طويلة، يطور خلالها الافراد علاقة خوف من النظام، فيصبح المجتمع ضحية النظام، ويدرك النظام هذه الحالة مع الوقت، حتى يتقن لعبة ابتزاز المجتمع. فيعتاد الشعب على القمع والذل لدرجه تجعله يخشى من التغيير حتى وإن كان للأفضل ويظل يدافع عن النظام القمعى ويذكر محاسنه القليله جدا دون الإلتفتات إلى مظاهر القمع والفساد الكثيرة.
 
أما على صعيد المرأة٬ فالمرأة الشرقية تعرضت لأكبر عملية غسل لعقل إنسان عرفتها البشرية٬ فأصبحت تتلذذ بدور الضحية بدلا من ان تدافع عن حقوقها في المساواة والعدل والحريات٬ منخدعة بثقافة ذكورية تمارس سلتطها القمعية باسم الدين.
 
شعوبنا تحتاج إلى التفكير والتثقيف والتوجيه والتوعية لتستطيع إعادة النظر في أبسط حقوقهم الإنسانية التي يعتبرونها “أحلاما” يفنون حياتهم للحصول عليها وما هي في الأساس إلا مبادئ الحياة الكريمة في دول أخرى توفرها لهم حكوماتهم الناجحة والحريصة على شعبها٬ إضافة إلى ضرورة إعادة صياغة معاني السلوك الأخلاقي ومفاهيم الخير والشر والحلال والحرام٬ وامتلاك الثقافة والشجاعة اللزمة لتغيير كثير من العادات والأعراف التي تطبق بإسم الدين على المجتمع بشكل عام وعلى المرأة بشكل خاص.
 
مبدأ في الشرق أنهم إذا أردوا شيئا بشدة فأنهم لا يطلقون سراحه٬ إنما يقمعوه و يقصوه٬ حتى يصاب بمتلازمة أستوكهولم فيعود إليهم.
 
” نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكر، و متعصبون إذا لم نرد أن نفكر، و عبيد إذا لم نجرؤ أن نفكر ” – أفلاطون
– – – – – – – – – – – – – – – – –
 
شريف عمار
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : تطوير الذات,كيف تغير حياتك

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..