مقالات قصيرة جدا




لم أكن لأترككم دون من يستطيع ، أن يريكم ويعلمكم ويوجهكم ويذكركم بالحقائق ، رغم أن أعظم التذكير لايأتي من خارجكم ، وإنما من وحي إحساسكم الداخلي ، وهذا الإحساس هو الأداة الأولى ، التي أستخدمها بما أنها الأداة الأكثر سهولة .
 
الإحساس الداخلي ، هو الإحساس الأكثر قوة ، ذلك أنه الأقرب لكم ، وهذا الإحساس بالتحديد ، ينقل لكم مدى صدق أو كذب كل ماعداه ، هذه هي البوصلة التي تحدد لكم اتجاه سفينتكم ، فاختاروا دربكم بقدر ماتسمحون بذلك لأنفسكم .
 
هذا الإحساس تحديدا هو ماينقل لكم حقيقة الكلمات التي تقرؤنها الآن ، كلمات حب أو كلمات خوف ، وبهذه الطريقة فقط يمكنكم أن تقرروا سماع هذه الكلمات ، أو تجاهلها .
 
حديث الذات الكلية
دونالد وولش
– – – – – – – – – – – – – –
الرؤية بوضوح وبساطة :
 
لا يمكننا الرؤية بوضوح عندما ندين أو نبرر ، وكذلك عندما تبقى أذهاننا تثرثر إلى ما لا نهاية ، في هذه الحال لا يمكننا رصد “ما هو” موجود ، نحن ننظر إلى الإسقاطات التي صنعناها لأنفسنا . كل منا يحمل صورة لما نظن أنه نحن ، أو ما ينبغي أن نكون ، هذه الصورة تمنعنا من رؤية أنفسنا كما نحن في الحقيقة .
 
أن تنظر إلى أي شيء ببساطة هو واحد ، من أصعب الأمور في الحياة ، لأن أذهاننا معقدة جداً ، لقد فقدنا جوهر البساطة ، لا أقصد البساطة في اللباس أو الطعام ، ارتداء ما يستر الخصر فقط ، أو تحطيم رقم قياسي في الصيام ، أو أي شيء آخر من هذا الهراء القاصر الذي يتبعه القديسون ، ولكن البساطة هي النظر إلى الأشياء مباشرة ، دون خوف – النظر إلى أنفسنا كما نحن حقيقة ، بدون أي تشويه – أن نقول عندما نكذب أننا نكذب ، وليس إخفاء الموضوع أو الهرب منه .
 
الحرية من المعلوم
جيدو كريشنامورتي
– – – – – – – – – – – – – –
اهرب من الجهالة وفي الوقت نفسه من الوهم ،
وادر وجهك لخيبات العالم ، واحذر أحاسيسك لأنها خاطئة .



لكن ابحث في جسدك ، في هيكل أحاسيسك ، عن الإنسان الخالد ، عن طريق اللا شخصنة ، ثم وقد باشرت البحث .. انظر إلى الداخل : فأنت هو البوذا .
اهرب من المديح أيها التقي ، لأن المديح يقود إلى توهم الذات .
وجسدك ليس أنت ، فذاتك بلا جسد بحد ذاتها ، والمديح أو اللوم لا يؤثران فيها .
يشبه مدح الذات أيها المريد برجا˝ عاليا˝ ، صعد إليه مغرور أحمق ، ثم جلس هناك في قلب عزلته البعيدة ولم يشاهد إلا ذاته .
يرفض الحكيم العلم الكاذب ، الذي تبدده رياح قانون صالح ، تدور عجلاته من أجل الجميع ، من أجل المتواضع ومن أجل الفخور .
عقيدة العين للجمهور ، أما عقيدة القلب فللمختارين .
الأولون يرددون بغرور أن : “انظروا نحن نعرف” ، بينما يعترف الآخرون ممن تلقوا المعرفة بصوت منخفض : “هذا ما سمعناه”.
يا أيها المريد تدعى عقيدة القلب بالغربال الأكبر ، ودولاب القانون الجيد ، يدور بسرعة طاحنا˝ ليلا˝ ونهارا˝ منتزعا˝ ، الكرة التي لا قيمة لها من الحبة الذهبية والزوان من الطحين .
يد الكارما هي التي تقود العجلة ودوراتها هي دقات قلبها .
المعرفة الحقيقية هي الطحين ، والعلم الكاذب هو الكرة .
لذلك إن أردت أكل خبز الحكمة فاعجن طحينك بالمياه الصافية للأمريتا (الخلود) .
لكن إن عجنت الكرة بندى المايا (الوهم) ، فإنك لن تحصل إلا على طعام يمامة الموت وعصافير الولادة والانحطاط .
 
بلافاتسكي
– – – – – – – – – – – – – –
سؤال: ما هي الغيرة ؟
 
كريشنامورتي: تتضمن الغيرة السخط على ما أنت عليه وحسد الآخرين، ألا تتضمنهما؟ عدم قناعتك بما أنت إياه هو بالذات بداية الحسد. تريد أن تكون مثل واحد آخر يفوقك معرفة أو جمالاً، أو عنده بيت أكبر، نفوذ أكثر، أو مكانة أفضل من مكانتك. أو لعلك تريد أن تكون أكثر فضيلة، تريد أن تعرف كيف تتأمل تأملاً أفضل، تريد أن تصل إلى الله، تريد أن تكون شيئًا مختلفًا عما أنت عليه؛ لذا تراك تحسد، تغار. إن فهمك ما أنت إياه أمر على قدر هائل من الصعوبة، لأنه يتطلب تحررًا تامًّا من كل رغبة في تغيير ما أنت إياه إلى شيء آخر. فالرغبة في تغيير نفسك تولد الحسد والغيرة؛ في حين أن فهمك ما أنت إياه يُحدث تحولاً في ما أنت إياه. ولكنْ، كما ترى، تربيتك كلها تحثك أن تحاول أن تكون مختلفًا عما أنت إياه. عندما تغار يقال لك: “لا تكن غيورًا، فالغيرة شيء فظيع.” فتراك تجاهد كي لا تكون غيورًا؛ لكن تلك المجاهدة بعينها هي جزء من الغيرة، لأنك تريد أن تكون مختلفًا.
 
الوردة البديعة، كما تعلم، وردة بديعة؛ لكننا، نحن بني البشر، وُهبنا القدرة على التفكير، وترانا نسيء التفكير. معرفة كيف نفكر تتطلب قدرًا عظيمًا من النفاذ والفهم، لكن معرفة ماذا نفكر فيه سهلة بالمقارنة. تربيتنا الحالية تملي علينا ماذا نفكر فيه، لكنها لا تعلِّمنا كيف نفكر، كيف نتعمق، نستكشف؛ وفقط حين يعرف المدرس، ناهيك عن التلميذ، كيف يفكر، تكون المدرسة جديرة باسمها حقًّا.
 
كريشنامورتي
– – – – – – – – – – – – – –
إنك لتعطي القليل حين تعطي مما تملك ..
فإذا أعطيت من ذاتك أعطيت حقًا ..
وهل ما تملك سوى أشياء ترعاها وتحرسها ، خشيةَ أن تحتاج إليها في غدك ؟ ..
ذلك الغد ، ما تراه يدخر لكلْب شديد الحرص ، يَدفن العظامَ في الرمال المهجورة ، وهو يتبع الحُجّاج إلى المدينةَ المقَدّسة ..
وهل الخوفُ من الحاجة إلا الحاجةُ ذاتها ؟ ..
أليست خشيةُ الظمأ ، وبئرك مَلأى ، وهو العطش لا تُروَى له غلَّة ؟ ..
 
بعض الناس يُعطي القليل مما عنده من كَثير ..
أولئك يُعطون تباهياً بالعَطاء ، فتذهب نّياتهم المستورة بطيِّبات عَطاياهم ..
 



وبعضهم لا يملك إلا القليل فيجودُ به كُلّه ..
أولئك هم المؤمنون بالحياة وما فيها من خير ، فلا تفرغ خزائنُهم أبداً ..
 
وبعضهم يعطي فَرِحاً ، وفرحتٌه جزاؤه ،
أو يعطي مكابداً ، وفى مكابداته تطهيرٌ له ..
وبعضهم يُعطي ولا يحسُّ مكابدة ، ولا يلتمِسُ فرحاً ، ولا يدري أن العطاء فضيلة ..
اولئك يُعطون كأنهم رَيحان الوادي ، يَبُثُّ عطره في الفضاء ، وعلى فَيْض أمثال هؤلاء .. تَتَجَلَّي كلمة الله ، ومن خلال عيونهم تُشْرِقُ بَسَماتٌه على الأرض .
جميلُ أن تُعطي مَن يسألك ، وأجملُ منه أن تُعطيَ مَن لا يسألك وقد أدركتَ عَوَزَهٌَ ..
فالسَّعيٌ إلى مَنْ يتقبَّل العَطاء ، هو للجَواد المعطاء متعةُ تتجاوزٌ العطاءَ ذاته ..
وهل تستطيع حقا أن تقبض يَدك على شيء مما تَمْلك ؟ ..
لَيَأتينَّ يومٌ كلُّ ما لَكَ فيه سوف يُعطَى ، فأعطِ الآن يَكُن مَوْسم العطاء ، لا لمن يَرِثُكَ ..
 
جبران خليل جبران
– – – – – – – – – – – – – –
 
.
.
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : تطوير الذات

كلمات دلائلية :

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..