مما راق لي خواطر

حتماً ستجد كارهي الحياة هم كارهي للحب وللموسيقي ..
وحتماً ستجدهم كارهي لبراءة وحرية وفضول الطفل ..
– – – – – – – – –
( الجهل يقتل صاحبه ! ) ، فستجد الجاهل دائماً يرفض كل الحياة .. يرفض كل اختلاف .. يرفض كل حدث .. يرفض كل قدر لا يأتي علي هواه .. يعيش في قبر صغير جداً جداً وينظر في داخله ثم ينظر للحياة ويريد أن يفرض عليها وعلي كل البشر أن ينظروا من نفس قبره ! .. ولذلك فهو في حالة صراع دائمة مع الحياة ومع الناس ومع قلبه ، ولا تنتهي صراعاته إلا بموته وإنتهاء رحلة معاناته .
– – – – – – – – –
” الجهل يقتل صاحبه! ” ، ولذلك لا يهم إنتقادات الناس لك ، ولا يهم أن تجرب أي فكرة جديدة أو أي شعور جديد .. المهم أن لا تقع في دائرة الجاهل الأعمى الذي يضربه نفسه بمطرقة الجهل كل يوم ويجعل الدماء تغمره ويغتصب كيانه ، وفي نفس الوقت يصرخ كالغبي الذي يعتقد أن مطرقة الجهل كالوردة .. يجب أن لا تضره بل يجب أن تمنحه رائحة جميلة ، فلا يعلم ولا يعقل أنه حتى الوردة لا يصح أن يضرب بها نفسه ! ، بل يلسمها برقة وبخشوع وتأمل .. ويستشعر رائحتها الجميلة وروحها الرقيقة ..
– – – – – – – – –
الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع هو نفسه تصديقه عندما يخلع عنه رداء الجهل ويرى حقيقته ..
– – – – – – – – –
الإرهاب نوعان: نوع من أجل المال ، ونوع من أجل الرب !
 
النوع الأول وهو الإرهابي الذي يمارس الإرهاب من أجل المال يستطيع أن يفعل أي شيء مقابل المال ، ولكن لا يمكن أن يرتدي حزام ناسف ويفجر نفسه في الآخرين! ؛ لأنه يريد المال ليعيش الحياة التي يريدها ولا يريد الموت ، بينما الثاني وهو الإرهابي الذي يمارس من أجل صورة الرب في داخله .. تلك الصورة الذهنية المريضة التي حُفرت في كيانه وسممت قلبه يمكنه وبكل بساطة أن يرتدي حزام ناسف ويفجر نفسه حتى في أبواه!
 
وللأسف الشديد النوع الثاني هو الأكثر وهو المسيطر علي المشهد في كل البلاد العربية التي تعاني اليوم من ويلات الفقر والحرب والغباء …
– – – – – – – – –
مشكلة مصر والوطن العربي ببساطة أننا كُلنا متطرفون ومتعصبون ( المسلمين والمسيحين ، كل طوائف المسلمين تقريباً ) .. الأمر ليس سلفيين وأخوان فقط كما نتصور دائماً بل حتى الملحدين متطرفين .. العلمانيين والذي يعتبرون أنفسهم مثقفون وكُتاب متطرفون .. أغلب المذاهب والطوائف الإسلامية العربية تقريباً متعصبة ومتحامقة بشكل لا يُعقل ، ولكي نحصل علي دولة صالحة للحياة الآدمية ، ولكي نحصل علي القدر الأدني من الحياة الكريمة التي يصنعها أي إنسان عاقل لنفسه ، ولكي نحصل علي الراحة والآمان والسعادة والمحبة والسلام ..
 
يجب أن يهتم كل فرد بإيمانه وبفكره وبشروطه وبأحكامه ويطبقها علي نفسه فقط أولاً ، وثانياً أن يضع الإنسانية والمحبة رقم واحد في تعامله مع الآخر ، فلا يسخر ولا يستهزئ ولا يسكن قلبه ويظل غير مبالي ثابتاً كالحجر – كأنه يشاهد فيلم سينمائي أكشن – حينما يتعرض من يختلف معه في المذهب والفكر إلي الظلم أو القتل !! ..
 
الوقاحة والقذارة وعفن القلوب وصل لدرجة أنهم يباركون على القتل حينما لا يتعلق الأمر بمن ينتمون لمذهبهم أو طائفتهم .. يعيشون كأجدادهم في عصر الجاهلية ، ولكنهم فقط يرتدون ثياب جديدة ويستعملون أدوات جديدة .. لم يصنعوها – فهم لا يستطعيون صناعة شيء سوى الموت – بل صنعها لهم من يصنعون الحياة ، وهذه الثياب الجديدة وهذه الأدوات المتقدمة لم تزدهم إلا تخلفاً علي تخلفهم .. تشعر أمامهم أنهم لا ينتمون إلي نعمة الحياة بل ينتمون إلي القبور والموت .
– – – – – – – – –
لا أعرف ما هذا الغباء العظيم الموجود حتى في قنوات الأخبارنا العربية والتي يقودها ناس تدعي الفكر والثقافة ! .. لا أعرف لماذا 24 ساعة من اليوم يعرضون ما يفعلون المجرمين والحمقى من كل الأطراف .. ويستعرضون كيف أن هذه الفئة المجرمة قد قتلت وهجرت الناس فداءاً لأصنامها القذرة .. ثم ينتقلون إلي الفئة المجرمة الحماقاء الآخرى ليعرضوا كيف ردت تلك الفئة علي الآخرى بقتل بعضاً منهم وقتل وتهجير الكثير من الناس ..
 
لا أعرف أي غباء هذا ! ، نحن نعلم أن العراق تعاني من الحروب الطائفية منذ سنوات ، ونعلم أن سوريا يتم الآن تدميرها بالكامل كما تتم تدمير المباني القديمة لبناء مباني أفضل وأوسع وأجمل .. أي عاقل سيعلم أن سوريا ستعود للحياة مرة آخرى أقوى مئة مرة من السابق .. فلماذا لا نركز إلا على عاملوا الهدم والخراب والقتل !؟ .. لماذا نركز علي صانعوا الموت !؟ .. لماذا لا نركز علي عاملوا البناء ؟! .. لماذا لا نركز علي صانعوا الحياة في كل أنحاء العالم !؟ …
 
هل السوريون كلهم ما بين قتله ومجرمين وأغبياء طائفيين ، وبين محاصرون يتعرضون للقتل والذعر فقط !! .. ألا يوجد سوريون في سوريا نفسها ينقذون الحياة التي يسعى المجرمين لقتلها أو لا يصنعون الحياة لمن حولهم بأي طريقة ولو بسيطة !؟ .. ألا يوجد سوريون في الهند وتركيا وأمريكا وألمانيا والأمارات ومصر صنعوا الحياة لأنفسهم ولمن منعهم !؟ .. ألا يوجد سوريون ذهبوا إلي كل أنحاء العالم فصنعوا الحياة !؟ .. ألا يوجد عراقيون كذلك في كل بلاد العالم صنعوا الحياة والسلام والمحبة !؟
 
لماذا هذا التركيز الغبي على القتلة المجرمون صانعوا الموت ، وعدم التركيز تماماً علي المُحيي المسالم صانع الحياة ، وهم كُثر ! … لا أريد الكثير فقظ 12 ساعة أنشروا فيها أخبار وقصص القتلة والمجرمون وصانعي الموت ، و 12 ساعة انشروا فيها أخبار وقصص المُحيين والمسالمين وصانعي الحياة … هل هكذا كثير !؟ أفلا يعقلون !!!
 
لا أعرف متى سيتوقف أكثر العرب عن إنتاج الغباء على أنه دين وحقيقة وعلم وفكر! ، ويعيشون كبشر آدميين وكل يوم يعترفون – لأنفسهم فقط حتى – بكل غباء يمارسونه ويفعلونه في حق أي شيء ، بدلاً من تكرار أنهم أقدس أو أفضل أو أكثر فكراً أو علماً من بعضهم البعض …
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
.
.
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : خواطر جميلة

كلمات دلائلية :

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..