هل الحسد موجود ؟ – حقيقة الحسد علميا




هل الحسد موجود؟ وهل العين حق؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
المشهد الأول
ـــــــــــــــــــ
المكان: كلية الطب جامعة أوتاجو في نيوزيلاندا
الزمان: من يومين
القسم مقيم سيمينار لطلبة الدكتوراة علشان كل طالب يتكلم عن مشروع الدكتوراة بتاعه، وقبل ما تبدأ واحدة من الطالبات تقديم محاضرتها قالت: “أنا سعيدة جدا النهاردة وقبل ما اتكلم عن مشروعي عايزة أشاركم سعادتي، أنا عرفت من الدكتور أمبارح إني حامل”، القاعة كلها سقفت وهنوها، وتاني يوم عملولها حفلة صغيرة في القسم.
 
المشهد الثاني
ــــــــــــــــــــ
المكان: مصر
الزمان: من ستة شهور
أنا وآمنة مراتي عرفنا إنها حامل، قلنا لقاريبنا وأصحابنا علشان نفرحهم معانا، وفعلا كانوا بيفرحولنا من قلبهم، وكان جزء من فرحتهم لينا (وبمنتهى الحب) إنهم يقولولنا: “بس متقولوش لحد، إلا بعد ٣ شهور لحد ما الحمل يثبت!”.
ـــــــــــ
 
سؤال: ليه الطالبة في المشهد الأول وقفت على المسرح وأعلنت لكل الناس اللي في القاعة خبر حملها؟ على عكس المشهد الثاني اللي فيه أغلب الناس كانوا بينصحوني بإني مقولش لحد!؟
 
الإجابة: الحسد
 



سؤال: ليه أوروبا وأمريكا وأغلب البلاد اللي بيطلقوا عليها أسم “متقدمة” لا يؤمنون بالحسد، في حين إن جميع الدول العربية وأغلب البلاد اللي بيطلقوا عليها “نامية” بيؤمنوا بيه؟!
 
الإجابة: أنت عبيط يابني الحسد موجود في القرآن !!
 
قبل ما نعرف رأي القرآن الكريم والسنة في الحسد، تعالوا نعرف “رأي العلم” و “رأي المنطق”، وبعدين نرجع نفسر الآيات والأحاديث.
 
أولا: رأي العلم
ـــــــــــــــــــــــ
علشان نقدر نوصف أي حاجة إنها”علم” لازم نطبق عليها “الطريقة العلمية” (sceintific method)، الطريقة العلمية هي مجموعة من الخطوات التقنية التي تتبع للتحقق من صحة الفرضيات العلمية، وتتألف هذه الخطوات باختصار من “الملاحظة” (observation)، “صياغة الفرضية” (hypothesis formulation)، “التجربة و التحقق من الفرضية” ( experiment and testing the haypothesis)، “النتيجة” (result).
 
تعالوا نطبق الكلام دا على الحسد، الحسد لا يمكن ملاحظته ولا قياسه وبالتالي لا يمكن تجربته ولا صياغته في أي فرضية علمية، وبالتالي لن تجد أي بحث علمي (في أي مجال سواء طبي أو فيزيائي أو بيولوجي) في أي مجلة علمية دوليه بتتكلم عن الحسد… ليه؟؟؟ لأن الحسد لا يعتبر علم من الأساس.
 
ثانيا: رأي المنطق
ـــــــــــــــــــــــــــ
– كيف ينتقل الحسد؟ وما هو “ميكانيزم” أو آلية عمل الحسد؟ لما أحط صورة ليا مع عيلتي على السوشيال ميديا، وينظر لها ويتأملها شخص “عينه وحشة”، ثم يتمنى لي الشر عند قصد أو غير قصد. ماذا يحدث بعد ذلك؟ ما هي القوى الخارقة التي ستتسبب في مرضي أو زوال النعمة !؟
 
-إيمانك بالحسد هو إظهار الله في مظهر الظالم لعباده، فأنا كإنسان أصبحتُ أسيرًا لدى فلان اللي عنده قدرات خرافية تخليه يُمرضني متى شاء، ويكسرني متى أراد. فأين عدل الله في أن أكون عبدًا لإنسان مثلي مثله وأكون تحت تصرف “عينه”!؟
 
– لماذا لا يُحسد ميسي أو رونالدو؟ هل يعقل أن جميع لاعبي الدوري الانجليزي والأسباني لا يحسدون!؟ وفقط لاعبي الزمالك هم المحسدون و”معمولهم عمل” !!! لماذا لا يحسد أطفال أوروبا الشقر أصحاب العيون الزرقاء والخضراء وفقط أطفالنا هم المحسودون !؟
 
– لو صاحبك عجبته عربيتك الجديدة ولاقد الله عملت بيها حادثة، وجيت تكلم أخوك علشان تقوله، راح أخوك مكلمك في نفس اللحظة…. ليه بيكون سبب حادثة العربية الحسد والعين، إنما مكالمة أخوك هي الصدفة وإن “عمره أطول من عمرك” !!!
ثالثا: رأي الدين (القرآن والسنة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
في القرآن:
ــــــــــــــــ
ذكر القرآن الحسد صراحة في أربعة مواضع:
1. (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ)
2. (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)
3. (فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا)
وكلها تفيد أن الحسد شعور قلبي فقط دون أي إشارة لوجود أثر مادي لهذا الشعور
 
4. أما في سورة الفلق، (شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)، تشير الآية إلى الاستعاذة من شخص الحاسد وليس فعل الحسد، فقالت (شر حاسد إذا حسد)، ولم تقل (شر الحسد)، وبذلك فالمضر هو الشخص الحاسد؛ إذ معلوم أن الحاسد كاره للمحسود، فيتلمس الحيل والخدع ليضره، فشر الحاسد في تدبيره المادي ضد المحسود، وليس مجرد شعور الحسد.



 
يقول القرطبي: الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود، فيتبع مساوئه، ويطلب عثراته (لجامع لأحكام القرآن، ج10 ص232). وهو ما اتفق عليه ابن عطية، والزمخشري، وابن عاشور، والمراغي.
 
في السنة:
ــــــــــــــ
وردت أحاديث تفيد أن “العين حق، والعين تُدخِل الرجل القبر والجمل القِدر، وإن أكثر هلاك أمتي في العين”. إلا أن كلها أحاديث آحاد، (أي رواه واحد أو اثنان فقط)، والآحاد قد يطرأ عليه الكذب، أو السهو، أو تحريف لفظ، أو سوء فهم، وبالتالي لا يفيد اليقين، فلا يُؤخذ به في الاعتقادات. وهو ما أقره المعتزلة، والماتريدية، ومحمود شلتوت، ومحمد عبده، ومحمد رشيد رضا، ومحمد عماره، وسيد قطب.
 
وقيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن؟ قال: أنسيت إخوة يوسف؟ نعم، ولكن غمَّة في صدرك، فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدًا ولا لسان (إحياء علوم الدين، ج3 ص189).
ــــــــــــــــــــــــ
 
ختاما…الحسد كما يفهمه الناس، يصيب الحياة بحالة عدم اتزان، فأمر الكون والإنس كله أصبح تحت تصرف “عين” شخص! القرآن لم يثبت تأثيرًا للحسد، بل نقول أنه أبطل كل مفهوم خرافي وحمَّل الإنسان مسئولية تغيير واقعه، ولا سبيل للتغيير في الكون إلا بتغيير مادي، ملموس، مؤثر، موافق لنواميس الكون. فالله نفسه، بقدرته وعظمته، حين يتدخل في حياتنا، لا يغير نواميسه وقوانينه، فما بالنا “بعين” حاسد أو شعور له.
 
الحسد ليس إلا شعور قلبي، زي الحب والكره والحقد، مجرد شعور داخل القلب ليس له أي أثر مادي إلى أن ينتقل لمرحلة الفعل. مافيش للحسد أي سبب لوجوده في مجتمعاتنا غير إنه تبرير عظيم جدا للفشل والعجز والإخفاق، “سقطت علشان اتحسدت”، “عربيتي اتخبطت علشان حطيت صورتها على الفيسبوك”، “اطلقت علشان منظور”، “مش بتخلف علشان العين” !!
 
لن تنهض أمة تهين العلم و المنطق و تكذب العلماء و تتبع المنجمون و تؤمن بالخرافات و تُرجع أسباب فشلها للعين والحسد والأعمال !!! سقطت علشان مش بتذاكر، وعربيتك الجديدة اتخبطت علشان مابتعرفش تسوق، ومابتخلفش علشان في خلل عضوي فيها أو في جوزها، وأطلقت علشان مافيش نصيب.
 
قدر الله الغالب هو الذي يسير بعد أن تأخد بالأسباب.
 
فكر، تأمل، حلل، إقراء، وابحث عن الحقيقة وأتقن فن التساؤل. و دائما اسأل “لماذا” !؟
 
سؤال “لماذا” هو الذي يخرج الإنسان من التقليد إلى التفكير، ويفتح له أفقاً أوسع وزوايا جديدةً للنظر في المسلمات والمألوفات التي في كثير من الأحيان قد تكون سبب في فشلنا، وجهلنا، وبعدنا عن ركب حضارات قامت على احترام العقل والعلم والمنطق وبناء الإنسان.
 
احترموا العادات والموروثات والأعراف التي تحترم العلم و المنطق والدين الذي لا يخالفهما، العلم والمنطق والدين القويم وكفى.
 
استقيموا يرحمكم الله ..
– – – – – – – – – – – – – –
.
شريف عمار
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : تطوير الذات,قوانين حياة من القرآن

كلمات دلائلية : ,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..