همسات مسائيه جميله




ابنتك أو ابنك يجب أن تفوز بقلبه لا ببطنه !
ابنتك أو ابنك يجب أن تساعد في نمو قلبه لا تحطيمه !
ابنتك أو ابنك يجب أن تكون أنت سكينة قلبه لا مغتصبه !
ابنتك أو ابنك يجب أن تكون له مصدراً للحرية لا العبودية !
– – – – – – – – – –
أنت لا تفرض أي شيء على ابنك لأنك تريد مصلحته ..
فخلف هذه الكلمة الكاذبة توجد الحقيقة .. وهي ..
مصلحتك أنت ولو على حساب حياته بأكلمها ..
أناك وغرورك .. أنانيتك الخاصة .. وغباءك .
– – – – – – – – – –
– حينما تأتيني ابنتي أو ابني ويقول لي: أريد أن أعمل في هذا المجال ( حتى ولو كنت لا أعلم عنه شيئاً ولا يفهمه ولا يستوعبه رأسي ، فهو مجال جديد خرج للحياة منذ فترة قريبة ) أو قال لي: أريد أن أحول هذه الهواية إلي عمل ومصدر رزق لي .. أي سأجني المال منه .. سأوجه له سؤال واحد فقط: هل هذا يجعلك سعيد أثناء ممارسته ؟ .. هل هذا سيجعلك سعيداً في المستقبل ؟
 
إن كانت إجابته نعم ، سأقول له: إذاً الأمر أنتهى إبدأ في تحضير نفسك لفعل ذلك فوراً ، وسأقول له: معك كل تقديري وحبي وصداقتي .. لا يهمني شيء آخر .. إبدأ فوراً في فعل كل ما يجعلك سعيد حر محب لنفسك وللحياة .
– – – – – – – – – –
في تعاملك مع نفسك .. شريك حياتك .. ابنك .. صديقك ..
ليس عليك أن تفهم ما يفعله وأن يتماشى مع ما في رأسك ..
بل عليك أن تتقبل ما يفعله من أعماق قلبه ، وبشغف عالي ..
لأن هذا ما يجعله حي بالكامل وسعيد ، وهذا ما يجعله يتقدم ويرتقي ..
وحياته وسعادته وتقدمه من حياة وسعادة العلاقة التي تجمعكما ..
وخارج هذا الشغف سيتحول من قلب طيب محب للحياة إلي قلب خبيث وكاره للحياة ، وأول من سيكره هي علاقتكما التي لن تمثل سوى سجن آخر من السجون الذي يتردد عليها في حياته ..



– – – – – – – – – –
الإنسان لا يحب العلاقات والأشياء التي لا تمنحه الحرية والحب والسعادة والحياة لقلبه ، وحتى لو كانت هذه العلاقات هي علاقته بأبواه أو بشريك حياته أو بأصدقائه الذين يراهم كل يوم ! ، فالإنسان يحب تلك العلاقات والأشياء التي حالما يعيش فيها تملئ قلبه بكل أنواع الحياة المختلفة .. حتى ولو كانت أشياء وعلاقات بسيطة .. كالموسيقى والأغاني والأفلام أو علاقته بحيوان ما أو كاتب ما يقرأ له عن الحياة ..
– – – – – – – – – –
للأسف بسبب التدهور والإنحدار الرهيب للفكر الجمعي في مجتمعاتنا ..
أصبح الإنسان أولاً: يسعى بأن يفوز بعلاقته ببطنه ، ويخسر علاقته بقلبه ..
ثانياً: يسعى بأن يفوز بعلاقته ببطن شريك حياته ، ويخسر علاقته بقلبه ..
ثالثاً: يسعى بأن يفوز بعلاقته ببطون أطفاله ، ويخسر علاقته بقلوبهم ..
رابعاً: يسعى بأن يفوز بعلاقته ببطون الناس ، ويخسر علاقته بقلوبهم ..
 
وللأسف عادةً هو لا يقف عند حد الخسران المبين ، بل ويغتصب القلوب ويتلذذ في تعذبيها كل يوم بدون أن يرى أو يشعر بأنه يفعل ذلك ! ، وبعد ذلك حينما يشعر – كل يوم – أن كل شيء في حياته مجرد فراغ وسراب ، وتشعر روحه بالإحتضار ويموت قلبه عطشاً للحب وللسعادة وللحرية يكتشف أنه من أفقر فقراء هذا الكون ، فيسعى لجلب الكثير من المال ، ويأكل الكثير حتى تمتلأ بطنه ، فيشعر براحة الزومبي حينما يشرب الدماء ، ويظل هكذا طوال حياته حتى تنتهي وهو لم يعش حياة الإنسان الآدمية ولم يشعر بأنه حي سوى في سنوات طفولته فقط ، وبعد ذلك تحول لجثة ميت متحركة على أرض الحياة تنتظر من يدفنها تحتها .
– – – – – – – – – –
الآباء والأمهات ( المجرمين ) يحزنون ويغضبون عندما لا يرغبون عبيدهم أقصد أبناءهم في السير على خطاهم ، فتقول أفعالهم: نحن وضعنا له خططاً وعليه فيجب أن يخضع لها ، فنحن أسياده .. هو لا يحق له أن يضع خططاً لنفسه .. لا يحق أن يكون إنساناً له حريته الخاصة وأفكاره وقناعاته ودينه الخاص بل يجب أن يخضعنا لنا ، وحتى إن مات قلبه وأُغتصبت فيه الحياة ، فيجب أن لا يصرخ ولا يصيح ولا يبكي ولا يتحدث ، فقط يتألم في صمت .. ومن الأفضل له أن يتعلم كيف يستمتع بالإغتصاب الذي تتعرض له روحه كل يوم ، في صمت .
– – – – – – – – – –
المشكلة التي يعاني منها الشباب والفتيات في التعامل مع آبائهم أو أمهاتهم أنهم لا يستطيعوا أن يجعلونهم يفهمون أي شيء جديد خاصة بقلوبهم الجديدة ، وبرحلة حياتهم الجديدة .. وعليه فأنهم يجب أن يعيشوا ما يشعرون تجاهه بالسعادة والحياة أو الفضول ويفرضوا قلوبهم علي أبواهم ، وفي الغالب إن لم يكن أبواهم مجرمين بنسبة 100% سيقبلونهم بشكل أو بآخر .
– – – – – – – – – –
ضحيت بأحلامي .. بإنتمائي .. بقلبي .. بإنسانيتي ..
حتي لا أحطم قلبا والداي ! .. حتى أحقق أحلامهم !
 
– وهل قلبا والداك سعيدان ناجحان حيان الآن !؟
لا بكل تأكيد ، لأن القلب السعيد الناجح الحي لا يطلب الناس أن تخضع لأمراضه ..
لأن الإنسان الذي يملك الصحة الجيدة لا يسعى بشكل مباشر أو غير مباشر إلي إصابة الناس بالصحة ! ، فقط مظهره وأسلوب حياته يتحدث ويدل على الصحة الجيدة ، بينما الإنسان المريض هو الذي يسعى بشكل مقصود أو غير مقصود إلي إصابة الناس بالمرض الذي عنده ..
 
والكارثة أنك ضحيت بنفسك واغتصبت قلبك ، وهذا الأمر لا يُعنيني فاستمتع وتلذذ بالألم قدر ما تستطيع ، ولكني هنا اسألك: ما ذنب شريك حياتك ؟ .. ما ذنب أطفالك ؟ .. ما ذنب الناس التي ستتعامل معك طوال حياتك !؟ ما ذنب كل هؤلاء حتى تخرج في وجوههم كل يوم فضلاتك وقاذوراتك وفيروساتك وتمرضهم !؟
 
لا تقول لي: أنا لن أسبب لهم الأذى. الإنسان المريض لا قدرة له علي التحكم في نفسه ، الفيروسات والمرض هو الذي يحركه ، وستصيبهم لعنة مرضك بشكل مباشر منك أو بشكل غير مباشر ، ولكنها حتماً ستصيبهم جزء من لعنة المرض الذي تحمله .
 
سأقول لك السيناريو المكرر:
أنت تخضع لهم ، فتستسلم لهم وتدعهم يغتصبونك ، وأنت تتألم وتتلذذ بالألم .. ثم تطلب من شريك حياتك وأطفالك نفس الأمر ، وكل من يقع تحت يديك أضعف منك قوة تطلب منه أن يُسلم لك روحه وقلبه وحياته وإنسانيته لتغتصبه كما تشاء وقدر ما تريد .. إلى متى تعتقد أن هذا الهراء سيستمر !؟
 
أحذرك قد يأتيك ابن أو قتاة لا تقبل أن تتعرض للإغتصاب حتى ولو من أبويها ، وحينها ستنقذك وستحطم كل شيء فوق رأسك ، وحتى وإن خضعت لك واغتصبتها فتأكد بأنك لن تنال السعادة أيضاً ! ، بل ستظل تتلذذ بالألم .. والقليل من الألم – في حالة أن يتدخل جسدك بالقوة – ستعتبره سعادة وراحة وحرية !!
 
أي أنت خاسر في كل الأحوال ، وليس خاسر فقط بل أنت حياتك كلها ستصبح خسارة تلو خسارة .
– – – – – – – – – –



– حينما تسأل أحد الوالدين المتسلطين .. لماذا تفعل ذلك في أبنائك !؟ .. لماذا تريد أن تتحكم في حياتهم لهذه الدرجة ؟ لماذا تريد أن تفرض عليهم أفكارك وقناعاتك ومشاعرك ودينك وسخافاتك وتخلفاتك العقلية !؟
– يقول لك: لا يوجد شيء أكثر أهمية من حياتهم بالنسبة لي !
 
– فأقول له: وماذا عن حياتك !؟ أين هي !؟ أين أنت !؟
أين من الممكن أن أضعك وفقاً لما يشعره قلبك أنت !؟ سعيد أم تعيس .. ناجح أم فاشل .. حي أم ميت بالحياة .. إن كانت حياتك في الجانب السلبي أو أقصى الجانب السلبي .. فماذا تريد أن تورثه لأبناءك !؟ .. بالله عليك كن صداقاً .. ما الذي تريد توريثه لأبناءك !؟ .. أتعلم حينما يكون الإنسان سعيد وناجح وحي في حياته لا يسعى لتوريث شيء ! ، بل فقط يحاول أن يترك العلم والنصيحة بالحسنى وبالأدب وبالأخلاق وبالسلام ، أما أسلوب الفرض والتخويف والإجبار والإجرام فهو من سمة الإنسان التعيس والفاشل والذي تعتبر الحياة بالنسبة له مجرد قبر يضيق سعته مع مرور الزمن ..
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : خواطر جميلة,مقالات عن تربية الاطفال

كلمات دلائلية :

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..