اتخاذ القرار طاقة متفجرة في داخلك

اتخاذ القرار مثل الطاقة الهائلة التي توجد في بذرة متناهية الصغر ، فإنه يوجد في داخلك طاقة متفجرة ، وتمثل قراراتك الوسائل التي تعمل علي تحرير هذه الطاقة ، ومن أجل تحويل الحلم إلي واقع يجب عليك البدء باتخاذ القرار .

علي العكس من الحيوانات ، يجب ألا تقع ضحية للقانون الوراثي أو التكيف مع الماضي. يجب عليك ألا تسمح لظروف الحياة بتحديد أهدافك وأحلامك ، وعليك التوقف فوراً وإذا كنت لا ترضي عن حياتك الحالية يمكنك أن تتخذ قراراً بالتغيير ؛ فقد قال أحد العلماء ذات مرة : “لا تحاول تحقيق الهدف الذي يسهل الوصول إليه ، ولكن حاول تحقيق الهدف الذي يصعب الوصول إليه ، واترك لمن خلفك بصمة تدل علي تفوقك “. تمثل القرارات القوة التي تغير اتجاه حياتك في لحظة.

يمتلك كل شخص يعيش علي سطح الأرض سلطة حرية اتخاذ القرار ، فجميعنا يمتلك حرية اتخاذ القرار وما نرغب في التفكير فيه ؛ حيث نمتلك جميعاً سلطة اختيار سلوكياتنا ومن ثم نتائجنا ، وسواء أكانت الأشياء المحققة جيدة أو سيئة فإنها جميعاً تمثل النتيجة المباشرة لسلطة اتخاذ القرار .

“لانس أرمسترونج” الذي فاز ست مرات متتالية بسباق فرنسا للدراجات والذي عندما بلغ من العمر خمسين عاماً ، أرغمه مرض السرطان علي التوقف عن ممارسة رياضة ركوب الدراجات ؛ فقد انتقل المرض من موضعه الأصلي إلي الرئتين والمخ ، وأخبره الأطباء أنه لن يعيش أكثر من عامين. وفي سيرته الذاتية يشير ” لانس ” إلي انه كان مفزوعاً وتدور في رأسه أفكار بأنه لن يمارس رياضة ركوب الدراجات مرة أخرى ، بل ذكر أنه في بعض الأحيان شعر بتفضيل الانسحاب ، ولكنه اتخذ قراره بالعودة والنضال واسترداد عافيته وركوب دراجته مرة أخرى! ، واتخذ قراره بعدم الاستسلام للمرض وبذل طاقته بالكامل من أجل التغلب علي التحدي ففي الوقت الذي قرر فيه الآخرون الانسحاب ، اتخذ “لانس ” قراره بالتقدم إلي الأمام. وفي الوقت الحاضر لم يقم فقط بصناعة تاريخ ، ولكنه أصبح بطلاً عالمياً لاتخاذه قرار النضال والكفاح الجاد .

علي النقيض تماماً كانت هناك سلسلة من القرارات الخاطئة التي أدت إلي أضرار هائلة تسببت في تدمير حياة الكثيرين كما تسببت قرارات المديرين التنفيذيين في انهيار مجموعة من المؤسسات الاقتصادية الكبرى ، حتى عندما ننظر إلي الاختلافات الكبير بين ” غاندي ” و “هتلر ” ، فإن الأمر لم يتوقف فقط علي القيم التي يعتنقها كل منها ولكن أيضاً علي القرارات التي أدرت إلي أفعالهما والتي حددت بدورها موضع كلاهما في التاريخ .

للأسف إننا لا ندرك دائماً تأثير قراراتنا ، ففي معظم الأحيان لا تظهر نتائج هذه القرارات التي في الغالب نتخذها لإرضاء من حولنا من أهل ومجتمع إلا بعد مرور عدة أشهر أو أعوام ، وفي الواقع نتخذ جميعاً قرارات تبدو مع مرور الوقت غير منطقية ومن ثم يصعب تحقيق النتائج المرجوة… لذلك أنصحك دائماً يا صديقتي \ صديقي أن تتبع قلبـك ♥ .

فكر وتخيل للحظة أنك تنام كل يوم ثلاثين دقيقة إضافية ، فهل يمكن أن يكون لذلك في النهاية تأثير سلبي علي هدف تسعي إلي تحقيقه ؟ وفي حالة أنك تناولت طعاماً غير صحي أو تناولت كمية مفرطة ، فهل يمكن أن يكون لذلك تأثير عليك ؟ بكل تأكيد ممكن – إذا أصبح ذلك عادة مستمرة ، وفي حالة اتخاذك قرار خاص بعلاقاتك الشخصية من أجل إظهار المزيد من الحب والبحث عن النقاط المشتركة والتناغم بسلام ، فهل يمكن أن يؤثر ذلك علي قوة علاقاتك ؟ بالطبع نعم !

اتخاذ القرار طاقة متفجرة في داخلك

إن كل قرار تتخذه سوف يجعل حياتك سعيدة أو تعيسة ، وكل قرار تتخذه سوف يحافظ علي سيرك في اتجاه تحقيق الهدف أو يدفعك بعيداً عنه ، ومن النادر افتقاد أحد الأشخاص لإحدى علاقاته بين عشية وضحاها. فالأمر يبدأ بقرار خاطئ يمكن أن يؤدي إلي سلسلة من القرارات الخاطئة ، فأنت لا تستيقظ ببساطة في صباح أحد الأيام وقد فقدت وزنك ، ولن تصل إلي مرحلة السمنة المفرطة مباشرة بعد تناول وجبة معينة ، ولن تدمن التدخين نتيجة القيام بتدخين سيجارة واحدة ، بالإضافة إلي ذلك لن تستيقظ في يوم من الأيام وقد تحققت جميع أهدافك وتحولت أحلامك إلي واقع .

تلعب القرارات دائماً دوراً محورياً في تحقيق أهدافك وأحلامك ، إليك بعض المواقف التي تلعب فيها القرارات التي تتخذها دوراً حقيقياً في تحديد مصيرك : عندما تقرر الاستمرار في التقدم علي الرغم من الهزيمة ، وعندما تقرر الإقدام علي فعل معين علي الرغم مما ينتابك من مشاعر خوف وقلق ، وعندما تتخذ قراراً بالحفاظ علي وجهة نظر تمنحك القوة وتساعدك في تحقيق طموحاتك ، حتى عندما لا تسير الأشياء وفقاً لرغبتك ، وعندما تتخذ قراراً برفع مستوى العزيمة والتوقف عن التردد ! ماذا عن اتخاذ قرار بمواصلة السعي نحو تحقيق أحلامك وطموحاتك ؟ هذه هي القرارات التي تحقق تأثيراً فعالاً في حياتك .

ابدأ من الآن عن طريق اتخاذ قرار بالتوقف عن الدفاع عن عاداتك وسلوكياتك ، والتوقف عن التذمر من الظروف المحيطة بك والبدء في التكيف معها ، والتوقف عن توجيه اللوم إلي الآخرين أو الماضي نتيجة لعدم تحقيقك ما ترغب فيه ، ينبغي عليك أن تتخذ قراراً بتحقيق الشعور بالسعادة من الآن فصاعداً ، أيضاً اتخذ قرار بامتلاك قدر أكبر من الاعتزاز بالنفس ، اتخذ قراراً بتطوير ذاتك ، اتخذ قراراً بأنك شخص تستحق أهدافك ، إن أهم قرار تتخذه علي الإطلاق هو الثقة بالنفس .

مهما كان الوضع الذي توجد فيه الآن فإنه ببساطة نتيجة لأفكارك ومعتقداتك ، وفي حالة رغبتك في إحداث تغيير في حياتك فإنه يجب عليك تغيير قراراتك فالأمر غاية في البساطة،

وبكل تأكيد القرارات التي سوف تُحدث تطوراً هائلاً في فرص النجاح المتاحة لك سوف تكون قرارات صائبة ، وعندما تتخذ قراراً صائباً فإنك تتخلي عن جميع الخيارات الأخرى ما عدا تلك التي تلتزم بها ، وفي أحد الكتب المتخصصة التي تناولت موضوع التفكير وتحقيق الثراء ، عرض مؤلف الكتاب قصة جنرال ركب البحر من أجل المشاركة في حرب ضد دولة أخرى ، وعرف أن عدد رجال الأعداء سوف يفوق بقدر كبير عدد رجاله ، وأنهم سوف يحتاجون إلي الالتزام التام وامتلاك حافز قوى في حالة الرغبة في تحقيق النصر ، وبمجرد أن نزل جيشه من علي متن السفن ومعهم كل ما يلزمهم من إمدادات واكتمل تجمعهم علي الشاطئ ، أمر بحرق السفن وبينما كان رجاله يشاهدون ألسنة اللهب تتصاعد في السفن ، توجه الجنرال إليهم وقال ” إما النصر أو الموت ” .

اتخذ الجنرال قراراً صائباً ، ففي الحقيقة تنطوي كلمة قرار على مدلولات قوية وفي حياة كل فرد يأتي وقت يكون فيه اتخاذ قرار صائب أمراً ضرورياً ، اتخذ قراراً بالثقة الشديدة فيما ترغب فيه لأنه لا يوجد خيار للتراجع . نعم وسوف يكون لزاماً في بعض

في رحلة الحياة بمجرد أن تتخذ قرارات عليك تحمل المسئولية عنها ، ففي حالات عديدة واجهت أشخاص ممن اتخذوا قرارات خاطئة خلفت تحديات كبيرة في حياتهم ، ففي الغالب فقد هؤلاء الأشخاص الحماس وسقطوا ضحية للأمراض النفسية ، ويؤدى ذلك بهم إلي توجيه اللوم إلي الحياة بدلاً من قراراتهم التي ساهمت في المشكلة ، ويتناسون أنه علي الرغم من أنهم يمتلكون سلطة الاختيار فإنهم يمتلكون سلطة تحمل النتائج المترتبة علي اختياراتهم ، وفي حالة رغبتنا في الحصول علي نتائج مختلفة ، فإنه علينا اتخاذ قرارات جديدة ، وليس البكاء علي القرارات القديمة وجلد الذات !! .

ويعد التردد أحد العوامل التي تحول دون اتخاذ الأفراد القرارات الصائبة والسبب الرئيسي في التردد هو الخوف ! أي الخوف من التغيير ، والخوف من اتخاذ قرار خاطئ ، والخوف مما سيعتقد فيه الآخرون اتجاهنا بالإضافة إلي الخوف من المجهول ؛ فالخوف هو أكبر العقبات التي يواجهها الأشخاص عند اتخاذ القرارات ، وفي الغالب تكون تكلفة التردد في اتخاذ القرار أعلي بكثير من تكلفة اتخاذ القرار الخاطئ والسبب في ذلك هو أن التكلفة تتمثل في ضياع الفرص الثمينة ؛ أي تلك الفرص التي يمكن أن تساعدك علي تحقيق ما ترغب فيه . ( اقرأ أيضاً: الفرص تتكرر )

بكل تأكيد إن اتخاذ أي قرار أفضل من عدم اتخاذ قرار علي الإطلاق ، فالأشخاص الذين يحققون أهدافهم أنهم لن يتخذوا دائماً قرارات صائبة ، ولكنهم يعرفون أنهم بإمكانهم التعلم من القرار الخاطئ وتحويله إلي قرار صائب ، وقال الرئيس الأمريكي السابق ” تيودور روزفلت ” : ” لابد أن يرتكب الشخص أخطاءً حتى يتمكن من إحراز تقدم ” ، وينظر الأفراد الذين يحققون الأهداف إلي كل قرار ونتيجة مترتبة عليه كأساس لتحقيق هدفهم النهائي .

ويذكر مؤلف أحد الكتب الرائع عن “التفكير” فيقول : أتيحت لي في إحدى المرات فرصة التحدث إلي ” تشارلز جوبز ” أحد مشاهير الفكر ، وحدث ذلك في فترة في حياتي انتابتني فيها الحيرة من البقاء في عملي الذي أسسته أو التخلي عنه ، وكان لدي رغبة في تحويل أحلامي إلي واقع ، ومن أجل تحقيق ذلك كان لا بد من إحداث تحول في حياتي وعلي الرغم من رغبتي في تحقيق أحلامي فإنني عانيت من الخوف ” ما الذي سيحدث إذا اتخذت قراراً خاطئاً ؟ ” أو “ماذا سيحدث إذا لم أمتلك مقومات تحقيقه ؟ “. وذكرت ذلك لهذا الشخص وأجابني بقوله : “ إننا لم نولد من أجل اتخاذ قرارات صائبة أو قرارات خاطئة ، ولكننا ولدنا لاتخاذ القرارات ، والعمل بعد ذلك علي جعلها صائبة ” .

لكنه لم يكن يشير إلي أنه يجب عدم السعي بجدية إلي اتخاذ قرارات حكيمة ، إذ أنه في بعض الأحيان يكون من الضروري دراسة القرارات جيداً ، أيضاً لم يكن يشير إلي أنه لا توجد قرارات صائبة أو خاطئة في الحياة ، لأن كلاهما موجود ، فإن ما كان يعنيه هو أننا نعرف تماماً الأشياء الأفضل بالنسبة لنا وهي التجربة بنفسك والوقوع في الخطأ وعلي الرغم من ذلك فإننا نصاب بالجمود نتيجة للخوف! .

ذكر أحد المفكرين أنه لا يوجد إنسان يشعر بالحزن أكثر من الشخص الذي من عادته التردد في اتخاذ القرارات ، والمعروف أن اتخاذ القرارات يتطلب الثقة في النفس ، ومن المطلوب حدوث ذلك لأنه يساعدنا في الثقة في أن الأشياء سوف تتحقق في نهاية المطاف ، حتى وإن كانت النتيجة أولية وسطحية وفي الغالب عندما لا نستطيع رؤية النتيجة النهائية أو لا نتمكن من التنبؤ بالمستقبل فإننا نشعر بأن أكثر القرارات أمناً هو عدم اتخاذ قرار علي الإطلاق! .

ذكر أحد المؤلفين في كتاب له عن مغامرة تولي القيادة ، قصة عملية استكشاف تحولت إلي مأساة ؛ فقد قام أخوان بتنفيذ رحلة استكشافية وكانا يتصفان بالطول الفارغ وقوة البنيان ، وبينما كان الأخوان يعبران نهراً جليدياً في ” ألاسكا ” سقط أحد أفرد فريق الاستكشاف علي الأرض وتعرضت ساقه للكسر ، وكان يحتاج إلي رعاية طبية عاجلة وكانوا في مأزق والوقت يمر سريعاً لأن الشمس بدأت في الغروب وكانت درجة الحرارة تنخفض سريعاً واستدعوا عن طريق جهاز اتصال لاسلكي طائرة هليكوبتر متخصصة في عمليات الإنقاذ ، ولكنها لم تكون متوفرة وبدلاً منها تم الاستعانة بطائرة هليكوبتر عادية للقيام بعملية الإنقاذ ولكنها لم تكن تعمل في الارتفاعات العالية .

في النهاية وصلت طائرة الهليكوبتر وقاموا سريعاً بحمل متسلق الجبال إلي الطائرة ولكن الوزن الإضافي للشخص المصاب منع الطائرة من الإقلاع من علي الأرض ؛ حيث كان الهواء محدوداً جداً في هذا المكان المرتفع وعندما بدأ الظلام يخيم اضطر الأخوان إلي الابتكار سريعاً ؛ حيث أمسك كل واحد منهما بقضيب من قضيبي الطائرة وقاما برفعها من علي الجرف وشاهدا الطائرة تتحرك وكأنها صخر في هواء محدود ، وفي النهاية في منتصف الطريق حركت مراوح الطائرة الهواء وطارت إلي المستشفي ويعد هذا القرار من القرارات العظيمة ! .

بعد ذلك تم سؤال أحد الأخوين عما كان يمكنهما فعله في حالة عدم نجاح هذه الفكرة ، فأجاب بأنه في بعض الأحيان تشعر بأنه القرار صائب ، وواصل مؤلف الكتاب القول إن العقبات سوف تقف دائماً عائقاً أمام القدرة علي تحقيق أهدافك ، وعندما يحدث ذلك فإنه ينبغي عليك أن تفعل ما فعله هذا الأخوان ، أي يجب أن تستمع إلي حدسك وغريزتك الطبيعية ؛ لأن الصوت الهادئ المحدود الذي يوجد في داخل النفس هو الذي يعرف القرار الصائب .

يحدث ذلك معك فإنك تملك هذه الغريزة الطبيعية وهي البديهة أوالحدس ، ذلك الصوت الهادئ المحدود الذي تدوي أصداؤه في أعماقك ، لذا كن شجاعاً وواثقاً من نفسك واتخذ قرارك ،، اتخذ قراراً اليوم ، بل اللحظة! وعندما تكون متشككاً اتخذ أفضل قراراً وفقاً لمستوى الوعي الحالي المتوفر لديك والموارد التي تمتلكها في هذه اللحظة وبغض النظر عن النتيجة سوف تمتلك قدراً أكبر من المعرفة واستعداداً أفضل لما هو قادم .
(اقرأ أيضاً: اختيار شريك الحياة – اختربروحك )

يمكنك أن تعرف أنك تسلك الطريق الصحيح ما دمت تقوم باتخاذ القرارات ، وذلك ما دام إجمالي قراراتك الصائبة يفوق أي قرار خاطئ .

بدء من اليوم سوف أتخذ قراراً صائباً من أجل : ……………………………

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..