ادعوني استجب لكم

قال تعالي ( ادعوني استجب لكم .. )
 
– الإستجابة شيء ، والنصر أو تحقيق ما تريد شيء آخر !
 
بمعنى: أن الله بمجرد أن تدعوه سيجيب عليك .. أي يرد عليك فوراً ، وبعدها بلحظات أو ثواني سيبدأ في إرسال الإلهامات والأشارات والرسائل التي ستكون من أي أحد تتوقعه أو لا تتوقعه ، من أشياء مختلفة وبطرق ليست مخزنة في دماغك ، ولكن بكل تأكيد تلك الرسائل منها الذي سيجعلك تطمئن وتهدأ ، ومنها الذي سيجعلك تشعر بالهزات القوية والزلزلة بداخلك ، ومنها الذي سيجعلك تتفكر بعمق أكثر وأكثر ؛ ولكن الأكيد أن تلك الرسائل لن تتوقف ..
 
وللأسف تلك الرسائل التي تعتبر كأدوية بعضها سيسبب لك بعض الآلم وبعض الأدوية ستكون مسكنات للآلام وبروتينات ومقوميات ، كلها مجتمعة مع بعضها لتجعلك تصل إلي ما تريد بقوة وسرعة عالية جداً ، ولكنها كلها بلا قيمة إن كنت ممتلئ بالفيروسات ومتمسك بها ومؤمن بها بقوة ولا تريد إخراجها من داخلك. فتلك الفيروسات تمثل بداخلك آلهة .
أي معنى أن الله سيجيب عليك ، ذلك لا يعني أنه سوف ينصرك أو يحقق لك ما تريد ! ( الله لا يختار لأحد أي لا يمسك بأحد ويختار له طريقه أويطعمه ولكنه يوفر له السبل والطرق التي تجعله يصل للطعام ، الله يعطي الأسباب وأعطاك قوة عالية علي التفكير والتحليل والاحساس بقلبك ، إن كفرت بكل ذلك فلن يفعل الله لك أي شيء ، فقط سيظل يحبك وسيظل يبعث لك الإلهامات والرسائل .. أما الكون القائم علي قوانين دقيقة وعادلة وقوية فلن يرحمك سيضربك بقوة ) .
في آية آخرى واضحة وصريحة أيضاً يقول الله تعالي ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) .. من يؤمن بأي شيء بقوة وبحق ، الله سوف ينصره لأن ذلك حق وعدل ، وعدم حدوث ذلك ظلم والله عادل والكون كله قائم علي العدل والتناغم والانسجام رغم الإختلاف ، كما وضحت في ذلك المقال ( كيف تبني علاقة حب ناجحة ) .
 
ما يؤمن بيه أكثر البشر وبالأخص أكثر المسلمون العرب اليوم ، أنهم يقولون بأسلنتهم عكس ما في قلوبهم أو يطلبون أشياء هم لا يستحقونها أو يطلبون أشياء مدمرة وظالمة وحمقاء ، وبعدها يقولون لماذا لم يحقق الله لنا ما نريد ؟ ألم يقل الله ( أدعوني استجب لكم ) ونحنوا دعونا .. ؟
 
بل كل الدول التي تعاني من الحروب والصراعات الطائفية اليوم ويدمرون أنفسهم بأنفسهم ، كانت تدعوا ليل نهار .. بأشياء كثيرة منها أن ينتقم الله ويذل ويعذب ويدمر البلاد المخالفة لهم في أديانهم وأيضاً البلاد المتفقة معهم في أديانهم ولكنهم مختلفون معهم في مذاهبهم ( كالسنة والشيعة ) ، ويدعون أن يصاب نساءهم وأطفالهم بالتدمير وأن يصبحوا أرامل وأيتام يسيرون في الأرض .. أي دعوا الله بأن يدمر الكون كله .. ودعوا بأن يجعلهم الله فوق الكافرون بأفكارهم المذهبية المتعصبة والجاهلة والحمقاء .. ودعوا بأن يتقدموا ويرتقوا ويصبحوا أكثر أهل الأرض نعماً ، قالوا بأسنتهم لله أنهم يريدون أن يصبحوا أكثر أهل الأرض حظاً في كل ما هو معنوي من روحانيات وقيم إنسانية وأخلاقية وفكرية ، وأيضاً اكثر أهل الأرض حظاً في كل ما هو مادي من ماديات من مال واقتصاد قوى ومصانع و…
 
ولكن الآن أين هم هؤلاء ؟! لماذا يعيشون في العذاب اليوم ؟ لماذا تحقق كل ما كانوا يدعون به من سوء فيهم ولم يتحقق في أولئك الذين دعوا عليهم وكانوا يحسبون أنفسهم أنهم أعلي قيمة وقدراً عند الله منهم وأنهم أقدس البشر علي الأرض !؟ لماذا فشلوا ولم يحققوا أي نجاحات معنوية أو مادية بالعكس فقد أصبحوا أكثر أهل الأرض فشلاً وفقراً في كل ما هو معنوي وكل ما هو مادي !؟ .. ما هذا التحول الرهيب !؟ ..
 
أنها آيات قوية زلزتهم لعلهم يتفكرون ! ، وإن لم يتفكرون سيقتلون بعضهم بعضاً ، وستأتي بعدهم أجيال تعقل وتتفكر ولا تستكبر ولا تتعالي علي أي أحد ولا تقدس أنفسها .
 
ولذلك هناك آية آخرى في قمة الروعة والعمق ، يقول تعالي ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون )
 
* بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم .. تفكر !
– صديقي \ صديقتي ..
لو تأخر عليك أي شيء تريد الحصول عليه ..
 
ربما أنت واقف في مكانك ؟ ربما تسير في الطريق الخطأ ؟ ربما فقط تتمني ذلك الشيء كالشحات ، لا تتحرك بشجاعة وقوة تجاهه ؟ ربما هناك طريق أجمل ينتظرك أن تجربه السير فيه ولكنك لا تراه ؟ هناك الكثير من الأسئلة … اسألها لقلبك بصدق وجرب بقوة وشجاعة .. تحرك .. اسعي تجاه ما تريد بكل قوة وشجاعة ..
 
* أنت تتحرك ولكنك لم تصل إليه بعد. لقد تأخر ذلك الشيء .. ؟
 
أطمئن .. اهدأ ..
لن يتأخر أي شيء عليك .. كل شيء سيأتي لك في وقته المناسب ..
ولن يأتي ذلك الوقت المناسب وأنت واقف مستقر كالموتى مع عاهات المجتمع أو مع منطقك الضيق المحدود ولا تريد أن تتغير بحق .. ولن يأتي ذلك الوقت المناسب وأنت خائف جبان .. ولن يأتي الوقت المناسب وأنت ليس من حقك أن تحصل عليه .. أي لم تبذل المجهود والقوة والإيمان والاصرار التي يجعلك تستحق الحصول عليه ..
 
الله خلق لك الكون وسخره لك بكل ما فيه ، وسخر لك البحار والمحيطات ، ولكنك إن تذهب بنفسك وتبذل المجهود والفكر لتشرب .. ستموت في مكانك ولن يأتي إليك الماء .. إن لم تتفكر وتصنع السفن والمراكب لن تستمتع بالبحار وتتحرك فيها وتستفيد بها … وهكذا كل شيء في حياتك بما في ذلك قلبك .
 
عندما تكون صالح لذلك الشيء .. عندما تستحقه .. عندما تبذل له ما تملك من قوى .. عندما تصر عليه وتؤمن به .. بكل تأكيد سيأتي لك .. لا تقلق .
 
أعلم ، أنت البداية وأنت النهاية وأنت الطريق ..
لا أحد آخر سيأخذ ذلك المكان .. أنه مكانك أنت ..
فكن أنت .. كن مؤمن .. كن شجاع .. كن جريء ..
وإلا فمت في مكانك .. مت في صمت .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..