اذهبوا فأنتم الطلقاء – هي السر في نجاح أي ثورة!

( اذهبوا فأنتم الطلقاء .. ) ، هي السر في نجاح أي ثورة .
 
نعم هي كلمة السر الوحيدة التي كانت ستجعل الثورة المصرية أو أي ثورة في أي دولة عربية آخرى تنجح بقوة والشعب يرتقي والدولة تتقدم بسرعة رهيبة .. !
 
أردنا أن نسير علي الخطوات الدقيقة التي سارت عليها الثورات في تركيا وأوروبا وعلي رأسها الثورة الفرنسية ، فنحن قوماً إعتدنا علي السير علي خطوات دقيقة في كل شيء يضعها لنا السيد المالك لنا كأننا آلات ولم يعلمنا أحد بما فيهم السيد أن نتفكر أو نستعمل القلب بل قالوا لنا أن قلوبنا لعنة ورجس من عمل الشيطان !! ، فلم نتأمل أنهم ظلوا يتقاتلون ويتصارعون لمدة أكثر من 10 سنوات كانت البلاد تعيش حالة من الدماء والدمار المنتشر في كل مكان ، وبعد ذلك كل الثورات بدأت بشيء يدعي إستعمال العقل ( أي القلب ) والتخلي عن الغرور ( أي منطق الرأس ) وثالث أمر إحترام قيمة الإنسان وحريته وكرامته أكثر من أي عادات إجتماعية أو دينية مذهبية .
 
فأردنا أن نأخذ الطريق من البداية مثلهم ولا نعرف أن الطريق قد يطول وقد يقصر والأمر متوقف علي مدى الخراب التي تعيشه غالبية نفوس الشعب ، ولا نعلم أن في هذه الدول من قاموا بالثورة عاشوا في حالة من الدماء والخراب والفزع والفقر فقط ، فهم لم يروا أي تقدم ولا أي حرية ولا أي حياة طبيعية آدمية أصلاً ، ولا تقول لي هم السبب في التقدم !! ، سأقول لك هم كانوا ( مجرد عبرة من الله ومن الحياة للجيل الجديد القادم ) لتظهر مدي حماقة وغباء آباءهم وأجدادهم فيكفروا كفراً تاماً بكل أفكار آباءهم وأجدادهم ويبدأون في التفكر وإنتاج فكر جديد ودين جديد يمنحهم السلام والحرية والسعادة والحياة .
 
أولاً: لنتأمل معاً حياة الشخصية العظيمة ” نيلسون مانديلا “
 
بسبب دفاعه عن حرية وكرامة البشر ذو البشر السوداء مكث في السجن أكثر من 27 عاماً ! ( أي أكثر من عشرة آلاف يوم !! ) ، فدخل السجن وعمره 44 عامل وخرج وعمره 72 عاماً ، ومنها 18 سنة سجن معزولاً في زنزانة رطبة بمقاس 8 أقدام في 7 أقدام ، بالإضافة إلي المضايقات الجسدية واللفظية التي يتعرض لها من حراس السجن البيض ، وكان يقضي يومه في كسر الصخور في المحاجر ، ومنع في البداية من ارتداء النظارات، ما تسبب في أضرار دائمة في بصره ورغم ذلك كان يحضر لشهادة ليسانس الحقوق.
 
زارته والدته في السجن عام 1968، قبل وفاتها بفترة وجيزة، وابنه البكر ثيمبي الذي توفي في حادث سيارة في العام التالي. ومنع مانديلا من حضور جنازتهما كما لم تكن زوجته قادرة على زيارته لتكرار سجنها بسبب نشاطها السياسي، في حين زارته بنته للمرة الأولى في ديسمبر 1975، خرجت زوجته من السجن في عام 1977 ولكنها خضعت لإقامة جبرية ،فلم تستطع زيارته.
 
بعد ذلك خرج نيلسون من السجن وفي أغسطس عام 1990م، أصدر مانديلا أمراً بإيقاف الكفاح المسلح ضد الحكومة الذي ظل مستمراً منذ عام 1960م. وانتخب مانديلا رئيساً للمؤتمر الوطني الإفريقي عام 1991م.
 
أكبر تحدي واجه مانديلا عقب خروجه من السجن وتولية هذه السلطة ( هو أن قطاعاً واسعاً من السود كانوا يريدون أن يحاكموا كل من كانت له صلة بالنظام السابق ) ، لكنه حال دون ذلك ، وكان هذا هو الخيار الأكثر خكمة والأمثل ولولاه لانجرفت جنوب إفريقيا إلي الحرب الأهلية ، وقد طلب من شعبه أن ينسي الماضي بكل آلامه وأحزانه وذكرياته الأليمة ، وأن يمارس ضبط النفس ويسمو فوق جراحه وأوجاعه .
 
وهنا تأتي عظمة مانديلا لأنه جاء بفكر إنساني تسامحي فكان يقول ( نحن نغفر ولكننا لا ننسي ) ، ( إن الضحية لا تنسي الظلم الذي وقع عليها لكنها يمكن أن تغفر وتسامح ) ، واستطاع عبر المفاوضات التي أجريت معه في سجنه أن يصل إلى صيغة مع السلطة الحاكمة وبفضل توجهاته الإنسانية وروح التسامح والغفران التي تميز بها خطابه وطرحه السياسي إنتزع بذور الغل والحقد المتبادل بيني عنصري الأمة، وبدأ يسير بالشعب إلي بر الآمان ويقوده إلي أرض الحرية والعدالة والرخاء والآمان والتعايش السلمي بين الماضي والحاضر ، وبين البيض والسود ، ووضع البلاد على طريق التعايش بين كل الأجناس.
 
وفي عالم 1994أصبح أول رئيس لجنوب إفريقيا بعد الإنتخابات التي شارك فيها السود والبيض ، وركزت حكومة نيلسون مانديلا على تحقيق المصالحة الوطنية من خلال :
1.تفكيك إرث نظام الفصل العنصري
2. التصدي للعنصرية المؤسساتية
3.محاربة الفقر وعدم المساواة
4.تعزيز المصالحة العرقية سياسيا.
ومن أجل تحقيق المصالحة الوطنية أسس دستورا جديدا ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي.
 
التقى مانديلا بشخصيات بارزة في نظام الفصل العنصري مؤكداً لهم تسامحه وعفوه التام تجاههم ، وأعلن أن ( الشعب الشجاع لا يخشى المسامحة، من أجل السلام ). كانت جهود منديلا الإنسانية الرائعة بلسماً يهدأ من فزع البيض ويطمئن قلوبهم ، وفي نفس الأرض كانت رسالة جيدة للسود الذي يرغبون في التعايش ورسالة قوية وإنتقاد قوي يلمس القلب يوجهه للسود المتشددين .
 
أشرف مانديلا على تشكيل ( لجنة الحقيقة والمصالحة) وقال أنها: ( ساعدتنا في الابتعاد عن الماضي والتركيز على الحاضر والمستقبل ).
 
منح مانديلا أكثر من 250 جائزة ! ، ومنها جائزة نوبل للسلام عام 1993 ، وتمتع مانديلا بالإحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب إفريقا خاصة حيث يصفه الشعب بأنه ( أبو الأمة ) .
 
توفي نيلسون مانديلا في 5 ديسمبر 2013 ، العالم بأكمله حزن لوفاته ولكن لم تنسي البشرية الدروس الإنسانية العظيمة التي منحها أياها.
 
– أي كل ما سبق يدل علي أن الشعب المصري الآن يعيش قمة الجهل الفكري والشعوري لأن نيلسون مانديلا فعل كل ذلك وكان موجود أيام 2011 وكان موجوداً أيام الثورات العربية الآخرى ، والأدهي والأمر أن البلاد العربية التي تعاني من خراب يدعون أنهم مسلمين وأنهم مؤمنين بالله وبني الرحمة محمد .. وأنه رحمة للعالمين ، وترديد الكثير من الشعارات الفارغة وأنهم مقدسون عند الله وهم أصلاً فارغون نفسياً ، ولو تأملوا قصة نبي الله محمد بعد أن عُذب وحُرب هو ومن أتبع فكره ورغم كل ذلك عندما جاء إلي مكة وهو قوي ومعه جيش قوي لم يعذب أحد كما كانوا يفعلوه ، حتي لم يقل لهم ولو لفظة واحدة قبيحة .. فقط قال لهم ببساطة وبمحبة ( إذهبوا فأنتم الطلقاء ) .
 
فنحن إن أردنا حقاً البناء كنا فعلنا ذلك ( التخلي عن الغرور والعادات .. التسامح .. إستعمال القلب .. بدأ إحترام حرية الإنسان الفردية سواء كان ذكر أو أنثي .. وحينها نبدأ في بناء حياة طبيعية آدمية في بلادنا .. ) ، ولكننا أصابنا الغرور الذي كان مزروعاً فينا منذ مدة وهو السبب في تخلفنا وفي جحيمنا ولم يكن السبب النظام الحاكم ؛ لأن النظام الحاكم يأتي منا .. أي يأتي من نظامنا الإجتماعي ، فنحن لا نستورد نظام حاكم من بلاد آخرى ، ولكننا لا نعقل ولا نتفكر .. فقط نتحامق والحياة لا تحب الحمقي والجهلاء ، وتكره من يدعون القدسية لأنفسهم وأنهم آلهة الأرض ، ونحن كنا نجمع كل معالم الغباء معاً .
 
– لو أردنا الحياة الكريمة حقاً سنبدأ بالتسامح وبعد مسامحة النظام الحاكم نذهب إلي من بَذر في نفوسهم هذه البذور المسمومة وهم الأهل .. رجال الدين .. عادات المجتمع الدينية والفكرية والأسرية والإجتماعية والإنسانية هي من أدت إلي صناعة إنسان مختل نفسياً وفاسد وفاشل ، فكل هؤلاء يقومون بإغتصاب الإنسان منذ طفولته حتي يصل إلي مرحلة الزواج وهم يغتصبون روحه وقلبه ، وبعد ذلك يصبح فرداً في قطيهم ويرضون عليه ولكنه حينها يصبح ( كالزومبي ) كالجثة الحية التي تسير علي قدمين ، والجثة لا تستطيع أن تنتج سوى السموم والفيروسات القاتلة والخراب لكل شيء من حولها حتي لأنفسنا ولأطفالها .. !
 
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات,عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..