اسباب ادمان الفيس بوك

العالم الإفتراضي Vs الأطفال والشباب والبنات ..
.
دائماً أجد من يلقى اللوم عليهم وأنهم فارغون ولا يملكون شيء مفيداً ليفعلوه في حياتهم .. !
في الواقع والحقيقة أنهم لا يجدون حياتهم وراحتهم في العالم الحقيقي ، لذلك فهم يهربون من العالم الحقيقي ومنكم إلي ذلك العالم الافتراضي لصنع الحياة التي يرغبون بها في قلوبهم وليست المفروضة عليهم بقوة عاهات المجتمع .
.
– أنتم وأنظمتكم الإجتماعية الفاسدة تخنقهم بشدة .. وقلوبهم تريد ان تتنفس بعضاً من الحياة حتي لو كان علي سبيل الخيال .. فقط الخيال !
.
في هذا العالم هم يختارون أسمهم و صورتهم أو صورة الحياة التي ترغب قلوبهم أن تعيشها ، ويختارون أسلوب كلامهم وأصدقائهم المقربون ومن يرغبون أن يتحدثون معهم طوال الليل والنهار كما يريدون وبالأسلوب الذين يرغبون به بعيداً عن عالمكم العفن والقذر والأحمق.
.
في العالم الافتراضي هم يأخذون حريتهم في التعبير عن رأيهم .. يقرأون ما يريدون .. يتحدثون مع من يريدون لا مع من تريدون أنتم ! .. تلبس الحجاب أو تخلعه فهذا حريتها الشخصية وليست لأنها حلوى أو مصاصة ! .. يختارون هل الحب حرام أم حلال .. يختارون هل السعادة حرام أم حلال .. يختارون هل الحياة نفسها حرم أم حلال … وأنتم تعلمون ماذا يختارون 🙂
.
– هم كافرون بكم وبعالمكم الأحمق والجاهل ، فقط هم يعبدونه في العلن أمامكم ويكفرون به في الخفاء .. هكذا يعيشون .
.
أنتم ومجتمعكم يفرض عليهم القوانين الميتة ، وهم يهربون منكم ومن حياتكم .. بحثاً عن الحياة …
هم معكم طوال اليوم ، لم يسافروا ليتعلموا أو ليفعلوا ما يريدون أو ليتزوجوا بمن يحبون ويستقلوا بحياتهم كما ترغب قلوبهم بقوانينهم الشخصية .. هم خاضعون لنظامكم الاجتماعي .. هم معكم ولكن قلوبهم تلعن أفكاركم وقناعاتكم كل يوم ألف ألف ألف مرة !
.
هم لا يحبكونكم صدقوني سواء كنت أبواهم أو أخوانهم الكبار أو أقاربهم أو …. ، هم فقط يتغنون بحبكم كالشعارات التي يتغني بها هذا المجتمع الجبان والخائف من الحياة ؛ ولكن في عمقهم هم لا يحبونكم ، انتم فقط كأي شيء تم فرضه عليهم أو انتم مجرد شيء روتيني في يومهم ليس إلا ! .. من يحب شخص يجلس مع كثيراً ، يحكي له كل تفاصيل حياته ، وإن لم يحكي له تفاصيل حياته سيحكي له عن عواطفه ومشاعره واحلامه وأخطاءه وذنوبه وأعتقد أنكم أبعد من ذلك بكثيراً ، انتم ( الوالدان  ) بالنسبة لهم كمديران لـ دار أيتام فاشلان ، أنتم تجلبون لهم المال والأكل والشرب والسكن لذلك هم فقط ينظرون لكم نظرة شفقة وعطف وتقدير لما تمنحونه لهم من مال وسكن وأكل ومشرب وليس حب إطلاقاً ، وهناك فرق كبير بين الإثنين ! ، وفي الحقيقة لا أهمية لغذاء الجسد إن كانت الروح تختنق من القيود ، و من قلة الحب والاحتواء والتفهم من اتجاهكم ، و عدم وجود حب من الجنس الآخر أو وجوده مع وجود جبال من الخوف والاعتراضات بسبب حماقات تفكيركم الضيق والأناني .
.
علي قدر الحب بين أي اثنين في أي علاقة يجتمعا ببعضهما أكثر وبلهفة وشوق ومتعة وشغف ؛ لأن المحب يحب الجلوس بجوار من يحبه لأن مجرد الجلوس يسعد قلبه فقط ، ويحب الحوار معه علي قدر الحب والآمان والإطمئنان في قلبه ، ويبتعد تماماً عن ما يزعجه ويخنقه ويألم قلبه .. وهم أبعد ما يمكن عنكم .
.
مبروك عليكم الحفاظ علي الهراء الاجتماعي ، وخسارتهم تماماً ..
خسارة قلوبهم وقوتهم وإبداعاتهم وخسارة حبهم لكم .
.
– مع العلم ليس فقط العربي الذي يقضى وقت طويل علي مواقع التواصل الاجتماعي ، أيضاً الشباب والبنات والأطفال في العالم الغربي يفعلون ذلك .. ولكن هناك جزء كبير جداً يعيشونه في الواقع وفي عالمهم الحقيقي وبعد أن يعيشوه في عالمهم الحقيقي يشاركون تجربتهم أو مغامرتهم مع أصدقائهم في العالم الافتراضي .
.
بعكس تماماً الفتاة أو الشاب أو الطفل العربي ، فتقريباً كل حياته يصنعها في العالم الافتراضي ولا يوجد وجه شبه إلا قليل جداً جداً بين عالمه الحقيقي وعالمه الافتراضي المليء بأشياء مجرمة ومحرمة إجتماعياً ، وهو خاضع لها ومستسلم لها حتي الموت !
.
عندما تمنحوهم الحرية التي أعطاها لهم الله ، أكيد عندها سيحبونكم كثيراً وقلوبهم ستعشقكم … مع العلم تلك الحرية ليست منحة من أنفسكم فهي حق من حقوقهم التي منحها الله لهم وأخذ هذا الحق منهم هو سبب عذابكم وعذاب مجتمعاتكم ! ، و إنما هي فقط عملية تعديل للخلل المتغلغل في أنفسكم نتيجة سموم هذا المجتمع الفاسد والفاشل في كل الأصعدة الحياتية المعنوية والمادية ؛ لأنه ببساطة يحول العباد من عبادة رب العباد إلي عبادة النظام الاجتماعي وعاهاته والشكل العام والأهل ورجال الدين و … قوم لا يتفكرون ولا يختارون .. قوم ضعفاء مسيرون كالأنعام بل أضل من الأنعام بكثير !
.
* أخيراً ، لا احد يستطيع أن ينقص من حق وقيمة مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص الفيسبوك ، أنا شخصياً أفادني كثير جداً جداً في حياتي الشخصية والمهنية ، وأيضاً تعرفت علي أشخاص رائعين حقاً وأشخاص كان من الصعب جداً التعرف عليهم في العالم الحقيقي بسبب بعد المسافة .. ولكن الفيسبوك أستطاع أن يجمع الناس وأن يجمعك بمن تريد .. فمن يهتم بشيء ما سيجد الكثيرون أمثاله ممن يهتمون بنفس الشيء علي مستوي العالم العربي والعالم كله .
.
وأيضاً أؤمن أن ذلك التواصل قام بعمل رائع في تلاقي الحضارات والثقافات المختلفة بصورة كبيرة جداً ، وأظهر قيمة وحجم عادات وتقاليد كل مجتمع ، والمستقبل القادم والأجيال القادمة لن تسمح بالألم ان يستمر ، ومن يريد أن يتمسك بالألم والعاهات الإجتماعية سيرد عليه أبناءه بقوة شديدة وسيصدمانه فالأجيال الصغيرة جداً والتي لم تاتي بعد سيتنموا عقولهم سريعاً وبقوة وسيتعرفون علي اجزءا كثيرة في العالم وفلسفات وثقافات .. وعندها سيخترون حياتهم وحبهم وسعادتهم بقوة وبحكمة ولن يكونوا ضعفاء مثل الأجيال التي تحيا الآن والتي تعتبر في وجهت نظري انها هي كبش فداء للتغير القادم القوي والصادم .
.
عبدالرحمن مجدي
.
.
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..