سبب رغبتنا في الارتباط بشخص ما

كم يبلغ عدد من تعرفهم ممن لا يشعرون باكتمالهم إلا عند ارتباطهم بشخص ما ؟ كم يبلغ عدد الأشخاص الذين يسعون نحو الشعور بالأمان ويقضون أوقاتهم بصورة مستمرة في البحث عمن يقضون حياتهم معهم ويشعرون بعجزهم عن مواجهة العالم منفردين ؟ يعاني الأشخاص الذين يتبنون الموقف نفسه من علاقاتهم الهشة بأنفسهم ! ، ويرجع ذلك إلي أنهم لا يدركون إلي أي مدي يمكن أن تكون الحياة رائعة عند العيش بمفردهم ، ومن ثم ، فهم يبحثون باستمرار عمن يشغل الفراغ الذي يتخيلون وجوده في حياتهم .

وتعد وجهة النظر التي تري الوحدة – باعتبارها كارثة ينبغي تحملها – قاصرة ومحدودة . وهناك وجهة نظر صحيحة أكثر إشراقاً ، فهي تنظر إلي الوحدة بمثابة فرصة للقيام بما تريده ومقابلة العديد من الأشخاص وخوض التجارب التي تسبب لك السعادة . وإذا ما قمت بذلك وتعرفت علي هويتك؟ وما تريده ؟ وما تحتاجه ؟ ؛ عندها يمكنك البحث عن شخص يشاركك الحياة .

ومن المفارقات الساخرة أننا لا ندرك الجانب الإيجابي للوحدة إلا بعد الارتباط بشخص ما وحينها نقدر قيمة الحرية التي حرمنا منها . فحين نتقابل مع شخص جديد ، نرغب في قضاء الكثير من الوقت معه وبذل الجهد لإنجاح تلك العلاقة ، كما نتوقف عن النظر إلي أنفسنا باعتبارنا أشخاصاً مكتملين دون الحاجة إلي شخص آخر . وقد عملت حديثاً مع إحدي السيدات التي تعد مثالاً حياً علي ما أقوله . فهي دائماً تشير إلي شريك حياتها بقولها ” النصف الآخر” أو “النصف الأفضل” ، مما جعلني أتساءل إذا كان زوجها هو “النصف الأفضل” ، فهل يجعلها ذلك ” النصف الأسوأ” أم ” النصف الناقص ” ؟

تنشأ علاقتنا بالآخرين نتيجة لعلاقتنا بأنفسنا ، وكلما تحسنت علاقاتنا بأنفسنا ، زادت سعادتنا عند ارتباطنا بأشخاص آخرين ،وبالتالي ، إذا ارتبط شخصان يعرفان هوياتهما بوضوح ويعتنون بأنفسهما بصورة جيدة ، فستزداد احتمالات بقائهما معاَ وشعورهما بالسعادة والحب بصورة لا نهائية.

لن تستطيع أن تسعد أحد ،، وأنت تعيس
لن تستطيع ان تحب أحد ،، وأنت لا تحب نفسك
لن تستطيع ان تفهم أحد ،، وأنت لا تفهم نفسك
لن تستطيع ان تساعد احد ،، وأنت لا تساعد نفسك

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : اختيار شريك الحياة,العلاقات,العلاقات مع الآخرين

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..