الامراض النفسية – الاختلال هو السائد وأصل الحياة عند العرب

الاختلال أصبح هو السائد والأصل في كل نواحي حياة الإنسان العربي ، حتى صار هو واقع وحقيقة حياته وعندما يرى أي شيء طبيعي يشعر أنه خلل قادم عليه !! ؛ فأصبح ينظر للإختلالات والأمراض كأنها أشياء طبيعية وهي أصل الحياة كلها ، بينما ينظر للأشياء المتناغمة والمعافاة من الأمراض كأنها أشياء غير طبيعية وهي مجرد أوهام .. والأدهى والأمر أنه ينظر إليها كأنها أشياء علي خطأ ويجب تصحيح هذا الخطأ ولو بالقوة عن طريق جعل تلك الأشياء تعيش في تنافر وتصارع وإختلالات وأمراض معقدة لا نهاية لها .. !
 
فالإختلال هو السائد حتي صار هو الأصل .. وهو الحياة نفسها !!
 
الإختلال النفسي في علاقة الإنسان بنفسه هو السائد .. حتى أصبح هو الأصل .
الاختلال في علاقة الإنسان بربه هو السائد .. حتي صار هو الأصل .
الاختلال في علاقة الإنسان بأهله هو السائد .. حتى صار هو الأصل .
الاختلال في علاقة الإنسان بالآخر هو السائد .. حتى صار هو الأصل .
الاختلال في علاقة الإنسان بشريك حياته هو السائد .. حتى صار هو الأصل .
 
الاختلال هو السائد حتي اصبح هو واقع الحياة للكثيرين من العرب .. أصبحت الحياة عبارة عن اختلالات وعقد نفسية مستمرة ومتزايدة .. فتحولت لجبال تخنق قلوبهم وتقتلهم ببطيء شديد جداً .. يجعلهم يتمنون ويحلمون ويرغبون في الموت أكثر من الحياة .
 
* علي سبيل المثال :
 
– إنسان يعامل نفسه بحب .. نعم يحب نفسه ! .. ويحب الحياة .. لا يقبل أن يفعل شيء واحد سواء قالوا في مجتمعه أن ديني أو غير ديني إلا عندما يريد هو ذلك .. لا يقبل أن يفرض عليه أي شيء بالقوة .. يفعل كل شيء بحرية كاملة منه .. يقول ما يشعره بكل صدق فلا يكذب علي نفسه ولا علي الآخرين حتى يرضى غرور من حوله وينال شرف رضاهم عليه .. يفعل كل ما يحب بلا إهتمام وبلا خوف من أي أحد .. أي ببساطة يعيش كإنسان طبيعي .. يعيش حقيقته وطبيعته ولا يرتدي أي أقنعه .. في نظرهم هذا الإنسان سيء وفاسد ! .. وغير طبيعي وربما يتجرأون علي الله ويقولون أنه لا يستحق تلك الحياة ولا يستحق تلك الحرية التي منحها الله له .. وإن استطاعوا قتله سيقتلونه بدم بارد !
 
إنسان يعامل نفسه بكراهية .. نعم يكره نفسه ويتصارع معها طوال الوقت .. ويكره الحياة .. أي شيء يتم فرضه عليه يفعله فوراً فهو لا يعقل .. وأي شيء يشعره مخالف للوسط البيئي من حوله يكبته ويدفنه بداخله ويخون قلبه .. يفعل كل شيء في حياته بخضوع كامل .. تقريباً لا يوجد شيء يختاره .. كل ما يفعله مجرد رد فعل لما يتم فرضه عليه بالقوة .. أي كل شيء يفرض عليه وهو يلعب دور الكلب المطيع ببراعة عالية .. وأحياناً يلعب دور الضحية وأنه ضعيف وان هذا هو الواقع وأنه لابد أن يخضع ويسجد ويتعبد للواقع ليل نهار فلهذا السبب خلقه الله !! .. لا يعيش حقيقته ولا يعرف أصلاً ما هي حقيقته ولا ما هي طبيعته !! .. يرتدي الكثير من الأقنعة .. يكذب طوال اليوم علي نفسه وعلي كل من حوله .. في نظرهم هذا الإنسان جيد وصالح ! .. وطبيعي !
 
– أهل يعاملون كل طفل من أطفالهم أنه كائن مستقل بذاته له حرية التعبير عن كل مشاعره وكل أفكاره وكل أحلامه .. له حرية اختيار الديانة أو المذهب الذي يريده هو لا هم ! .. له حرية اختيار تعليمه وهل يستمر في التعليم الأكاديمي أم يتركه .. وفي أي مجال يحب أن يدرس .. وفي أي مجال يحب أن يعمل .. وأن يقع في الحب بحرية بدون خوف أو قلق منهم .. وأن يرتبط ويتزوج بمن أحب عندما يريد هو ذلك ( لا عندما يفعل ما يرضى غرورهم وكبريائهم وتلك التضحية تكلفه ضياع سعادته وحريته وإبداعه وعقله وتقتل الحياة بداخله وتحوله لكائن جنسي من الدرجة الأولي .. لا يفهم ولا يرى ولا يشعر ولا يفكر إلا من خلال فرجه ) .. أي علاقة الأهل بطفلهم ( سواء ذكر أو أنثي ) = علاقة بين إنسان وإنسان آخر .. في نظرهم هذا شيء غير طبيعي ويعتبر خلل !
بينما الأهل الذين يعاملون كل طفل من أطفالهم أنه كلب مطيع أو قطعة أرض زراعية قاموا بشرائها وبإستثمار أموالهم فيها ويريدون الآن أن يجرفوها من الحياة وتحويلها إلي أرض صحراء حتي يقومون ببناء برج عليها .. أي علاقة الأهل بطفلهم = علاقة بين السيد وعبده أو بين السيد المالك وقطعة أرض اشتراها بماله .. فهذا شيء طبيعي جداً وهو أصل الحياة !
 
– الزوجين يعيشون في تناغم وانسجام عالي وسعادة وشغف وحب متزايد رغم انهم مختلفون بعض الشيء .. ولكن الحب هو السائد .. التناغم والإنسجام هما أساس العلاقة .. الشغف يملأ حياتهم .. أي علاقة حية .. في نظرهم هذا شيء غير طبيعي وغير موجود في الحياة ويعتبر خلل !
 
فالطبيعي لهم والأصل أن الزوجين يعيشون في تنافر وعداء وبغضاء دفينة في أعماقهم ، يعيشون في تعاسه وكآبة متزايدة ، يعيشون في كراهية متزايدة .. فالحب في حياتهم يقتصر مفهومه في العلاقة الجنسية أي في السرير حتي يطفيء كل طرف طاقته الجنسية المشتعلة والغير طبيعية التي تخرج ليس للحب ورغبة في زيادة الحب ، وإنما للتنفيس عن مشاعر الغضب والفشل والملل والفراغ المعنوي الذي يملأ حياتهم .. التناغم والإنسجام غير موجودان تماماً حتي في علاقتهم الجنسية .. الشغف لا يعرف طريقه لحياتهم فحياتهم رتيبة .. روتينية مليئة بالملل والضجر .. أي علاقة ميتة .. في نظرهم هذا شيء طبيعي وهو أصل الحياة !
 
– ملايين من الزيجات العربية الفاشلة ومستمرة في الفشل ، والنتيجة ؟ أجيال مفعمة بالتعقيد والفشل..
– فمن وجهت نظرهم أنه حينما تسير الحياة في تناغم وإنسجام فهذا غير طبيغي وغير صحي ، فالأصل أن تصبح الحياة مختلة بالكامل ومريضة .. !
– النفس العربية تعرضت لتشويه حتي أنها تعتقد ان الاختلالات والأمراض شيء طبيعي للغاية في نظرهم .. فهو هدية ربهم لهم .. وحين أقول ربهم فأنا لا أعني الله أبداً .. ولكني أعني الآلهة ( الأصنام ) الخاضعون لها .. والتي تحركهم وتسيرهم في كل خطوة يخطوها في حياتهم نحو الجحيم .. والعذاب الأليم .
 
عبدالرحمن مجدي
.
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

تعليقا واحدا

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..