الانا المزيفة

العباقرة يفهمون هذا المعنى جيداً .. أن يكون الإنسان على طبيعته “spontaneous” على سجيته .. على حقيقته .. دون تطابق مع الدور الذى يلعبه .. دون تطابق مع الذات .. أي دون تمثيل وفعل أشياء هو لا يؤمن بها ولا يرضي عنها فقط ليرضي من حوله.

#‏اينشتاين كان مدرك لهذا المعني عندما قال : ” للأسف يتحدثون عن إنجازاتي وفلسفتي ونظرياتي وعن كل شيء ليس هو أنا ، انا شيء مختلف عن كل هذا ”
ويكمل كلماته ..
“الأنا توهم بصري للواقع ، وإياك أن تلعب الدور”

#‏بوذا كان أول كائن بشرى يرى هذا البعد فى كلمته “اناتا” أي “لا نفس”

وكانت واحدة من اهم النقط فى تعاليم المسيح عليه السلام..
عندما قال المسيح “أنكر نفسك” كان ما يعنيه “تخلص من وهم نفسك”

#‏ايكهارت تولي كتب كتاب new earth فقط ليتكلم على الأنا “الذات المزيفة”

يلعب دور الأب ، الابن ، المهندس ، الطبيب ، الرئيس ، المدرس ، …
واذا نزعت عنه لقبه غضب ، وما ان يفقد وظيفته يصاب بالاكتئاب وقد يذهب للانتحار ..

حالة من التطابق التام مع الدور ..
-العمل من أجل الألقاب والانا وذلك الوهم شىء والعمل من أجل أن نكون مثال لرحمة ربناية شىء آخر ..

-ايكهارت تولى فى كتابه “stillness speaks” ذكر أن تأمل الطبيعة ممكن تساعد على التخلص من تلك”الأنا” عندما قال :

“عندما تمشى أو تستريح بين أحضان الطبيعة ، أحترم هذا المقام بأن تكون موجوداً فيه بشكل كامل .. كن ساكناً .. أنظر .. أنصت .. شاهد .. شاهد كيف أن كل نبته أو حيوان قائم بذاته .. لا يحييون من خلال تصورات يرسمها العقل عن ذواتهم ، فهم ليسوا فى حاجة الى الانشغال بحماية أنفسهم وحماية تلك التصورات ، فالغزال يعكس ذاته ، والنرجس يعكس ذاته ”
ويكمل كلماته : لاحظ كم هو قوى وجود الزهرة .. كم هى مستسلمة للحياة !

شىء آخر..
تجد الشخص رغم كل ما حققه الشخص على المستوى الخارجى من أنجازات يقشعر لها البدن إلا أنه تجده فى حالة من الفراغ الداخلي ، في حالة من عدم الأمتلاء الداخلي .. ويصاب بخيبات وإحباطات وإنكسارات مستمرة.. !

-حالة الأمتلاء الداخلي لن يستطيع الشخص أن يجربها إلا إذا تحللت تلك الأنا ، لن تجرب الطمأنينة ولا السلام الداخلي إلا بالتخلي عنها ..

-التخلص منها فقط فى إدراك وهميتها “وهم الأنا” .. الوعى بوهم الأنا هو الحل .. أنا لست بدلتى ، أنا لست سيارتى ، أنا لست عملى ، أنا شىء أعمق من هذا كله.

موت الذات المزيفة فى اللحظة التى تدرك فيها وهميتها ..

تجد الفارق بين من يسعى يشيد ويبنى ويعمل من أجل الأنا وبين من يعمل بأخلاص تام لله فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
عندما قال:

” إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة ”

فى سورة الاسراء عندما قال الله :
“وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً”
ممكن يكون المعنى هنا أن الاله الآخر هنا هو الأنا ، والذات المزيفة والتطابق مع الادوار ، ويمكن أن يكون الشرك بالله في الأشخاص كالوالدين ، في الأفكار ، ….

آخيراً: الانا ، الايجو ، … من المشاكل الشخصية جداً لا يعلمها سوي الله والانسان نفسه ، فأرجوا منك ان لا تحكم علي أحد بأن هذا عنده إيجو ، وأن هذا كذا … فقط ركز علي نفسك وعلي حياتك وأسعي لتطويرها وجعلها أمتع ديماً .. اتمني لك كل الخير في حياتك

اقرأ: خليك عفوي وهاتخسر ناس كتير – مبروك عليك
اقرأ أيضاً: مشاعر الحب والراحة النفسية – الايجو يدمرهم

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..