التسامح والعفو – من أعلى الطاقات الايجابية

التسامح والعفو والمغفرة والرحمة والحُـب من أعلى الطاقات الإيجابية ، التي من شأنها أن تغمر حياتك بالخير من كل اتجاه ، ومع تطور العلوم وظهور علوم الطاقة في الأفق ، اكتشف العلماء في الآونة الأخيرة هذه الحقيقة ، ” كلما كانت طاقتك إيجابية عالية كلما زاد الخير وأنهالت عليك النعم من كل اتجاه ” .. وكلما قابلت طاقات البشر السلبية بطاقة إيجابية كلما استطعت أن تجعل حياتك أسعد وأفضل بأكثر مما تتخيل
(اقرأ : كيف تصل إلي الاسترخاء الذهني ؟ )

كلما تحكمت في طاقتك ، ولم تجعل غيرك يؤثر عليها .. كلما كنت دائما قائدا لمستقبلك متحكما في أحداث حياتك ، لا تكن أبدا رد فعل ، وإنما كن أنت الفعل الذي تريد ،، أنت القائد ولست التابع !!

ويسأل الناس كثيرا كيف يكون حظي سعيد !؟ كيف أتخلص من الحظ التعيس!! ،، الإجابة ببساطة : كل ما عليك أن تفعل ، أن تحافظ على طاقتك إيجابية خالية من الغل والحقد والكره والضيق والضغينة والكره والتعصب … كل هذه طاقات سلبية تجلب لحياتك كل سوء .. فاحذر ! ، والتحلي بمشاعر التسامح والعفو والرحمة والحـب

ولأن الهدف الأسمى من خلق الإنسان هو أن يعيش متمتعا شاكرا لله ، لذا فكانت كل التعاليم الدينية تقود الإنسان لكي يحقق هذا الهدف ،، إلا من أساء فهمها فضل عن الطريق ..

تأملوا هذه الإشارات الدينية من رب العباد .. تفكر فيها .. عشها بكل جوارحك .. أعمل بها .. وانعم بالخير على الدوام

قال سيدنا عيسى :
أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ (إنجيل متى : 5 – 44)

وفي إنجيل لوقا :
بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ (إنجيل لوقا : 6 – 28).

عندما آذت قريش سيدنا محمد ، وعذبوه نفسيا وعذبوا أصحابه ومات بعضهم وطردوه من دياره وأهله وناسه إلى بلاد غريبة لا يعرف فيها أحدا .. رفع يده إلى السماء بكل حب الدنيا وكل رحمة وعفو وقال “اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون” .. طاقة حب ما بعدها طاقة ، بمجرد تأملك للقصة تستشعر طاقة الحب والخير تتفجر داخلك .. أفلا يكون قدوة لك ؟!!

قال الله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (المؤمنون : 96)

وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (فصلت : 35-36)

لاحظ أنه لا يلقى ذلك إلا من يصبر ويتحلى بالصبر ويتغلب على الكبر والإيجو والكرامة ،، وبهذا يكون ذو حظ عظيم ،، لذا ستجد دائما كل من يقابل الإساءة بالإحسان .. هادئ مرتاح موقن بالله مطمئن أنه دفع باللتي هي أحسن ، تجد دائماً حظه عظيماً ينهال الخير عليه من كل أبوابه ..

وقال تعالى :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (البقرة : 237)

فالعفو يجعل الإنسان أقرب شيء للتقوى ،، والمتقي جزاؤه في الآية الرائعة التالية :

قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (الأعراف : 156)

الرحمة سيكتبها الله للذين يتقون .. ، وإذا رحمك الله فستنال خيري الدنيا والآخرة .. وتأمل أيضا قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (الطلاق : 2)

لو كنت من المتقين ، سيجعل الله لك مخرجا من كل ما يصيبك من مصائب وهموم وضوائق مادية ومعنوية وحياتية وأجتماعية ونفسية وغيرها ، بل وسيرزقك من حيث لا تحتسب .. أتدري لماذا ؟؟
لأنك أصبحت ذو طاقة إيجابية عالية جدا بتقوى ربك وبصفاء نفسك وخلوها من الأحقاد ، والطاقة الإيجابية لا يجتمع معها ضيق ولا أي شيء سلبي في حياتك نهائياً .

تفكر في كلام ربك ،، أتخذه منهجاً في حياتك ،، عش به ، وأنعم بخيري الدنيا والآخرة

د. أحمد عمارة

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..