التصالح مع النفس

ربما يبدو غريباً أن أقترح عليك أن تتصالح مع نفسك وتعفو عنها ، وقد تتعجب من المغزى وراء ذلك الاقتراح ، ولكنك ستفهم المغزى من ذلك وأنت تتناول السطور القليلة التالية بالقراءة والتحليل .

خلال رحلتك لاكتساب شعور الثقة بالنفس ، عليك التخلي عن كل من الأفكار السلبية التي تراودك حيال نفسك وكذلك الطرق السلبية التي تتعامل بها مع نفسك ، ويتضح من خلال التحليل الجيد لبعض مجريات حياتنا كيف أننا نستمر في الاحتفاظ ببعض الأشياء حتى وإن كانت عديمة الفائدة بالنسبة لنا أو كانت تعوقنا عن المضي قدماً في الحياة ، ومن ثم إذا لم تطلق العنان لنفسك لتتصرف بطريقة مختلفة ، فستدور في دائرة مفرغة وينتهي بك الأمر من حيث بدأت وستتصرف بطريقة سلبية انهزامية.

يتمسك الكثير منا ببعض العادات التي لا نحتاجها ، ويكمن السر في التغيير في أن تدرك الفرق بين ما تحتاج إلي التخلص منه وما تحتاج إلي الاحتفاظ به ، ومن الأمور التي تحتاج إلي التخلص منها الأفكار الانهزامية والتصرفات الهدامة ، وقد تنظر إليها علي أنها بمثابة أصدقاء قدامي لأنك تحتفظ بها منذ فترة طويلة ، ولكن عليك أن تعفو وتصفح عن نفسك وتتخلي عن تلك الأفكار والتصرفات لتُفسح مجالاً لبعض العادات الجديدة الصحية.

يُبدي الأطفال قدراً أكبر من التسامح مع النفس ، فهم يقضون القليل من الوقت في التفكير في الماضي ، وعندما تنتابهم بعض المشاعر أو تراودهم بعض الأفكار المؤقتة ، فإنهم يأخذون في المضي قدماً دون الوقوف عندها كثيراً ، أما ما يقوم به معظم الكبار فهو توجيه اللوم لغيرهم أو لأنفسهم علي كل ما يدور في حياتهم ، ولكن لن يفيدك شيء أن تقوم بإلقاء اللوم علي أي فرد ، حتى وإن كنت تلقي اللوم علي نفسك ، فاللوم له أثر سلبي علينا ويمنعنا من أن نستجمع شجاعتنا لنتحمل المسئولية الشخصية ( أي تحمل مسئولية الفرد لذاته ) ، وإذا كنا غير قادرين علي تحمل مسئولية حياتنا ؛ فسنعجز عن إحداث التغيير في شكل حياتنا ، وتُعد القدرة علي تحمل مسئولية ما تقوم به تجاه نفسك أكثر الأمور فاعلية في هذا الشأن ، وبمجرد أن تنجح في القيام بذلك ، ستُدرك أن كل ما تقوم به ما هو إلا عادة ، ونظراً لقدرتك علي التحكم في عاداتك ، ستتمكن من إضفاء التغيير علي ما تشاء من الأمور .

بالنسبة لي يتمثل التصالح مع النفس والعفو والصفح عنها في تحرير نفسك من مشاعر الغضب أو الاستياء ؛ فالأمر لا يتعلق بمن أساء إليك أو قام باستغلالك ، حيث إنك لن تستطيع القيام بأي شيء تجاه الأشخاص الآخرين او تغيير عقلياتهم ، ولكن يمكنك الاعتناء بنفسك وتحريرها من سجن الشعور بالغضب والاستياء ، واعلم أنك ستخسر كثيراً إذا تركت شخصاً آخر يتحكم في شعورك لأنك بذلك ستتخلي عن قدرتك علي التحكم في ذاتك ، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلي شعورك بالعجز وقلة الحيلة ، وحين تُدرك أنه لا يمكن لأي شخص أن يجبرك علي الإحساس بشعور ما ، وأن باستطاعتك اختيار أن تمضي قُدماً بعيداً عن الموقف السلبي حتى وإن لم تكن السبب فيه ، حينها يمكنك أن تسمح لنفسك بالتغيير ، والآن لقد حان الوقت للقيام بذلك وإذا كانت هناك وسيلة لقياس حجم تلك المشاعر ، فأنا علي يقين من أنك حينها ستتمكن من إدراك حجم الأعباء التي تسبب لك فيها .

قبول حقيقة أنك شخص رائع

أنا ملك بالفعل ؛ لأنني أمتلك زمام أموري
بييترو أرتينو

حتى وإن كنت تُحدث نفسك منذ فترة طويلة بأنك لست كفئاً كما ينبغي ، فليس بالضرورة أن تكون تلك هي الحقيقة ، ما هو تعريفك لأن تكون كفئاً كما ينبغي ؟ .. الأمر ببساطة هو أنك لست في حاجة إلي أن تمتلك بعض الأشياء أو أن تبدو بمظهر معين أو أن تكسب قدراً معيناً من المال أو أن تشغل وظيفة معينة لتكون كفئاً كما ينبغي ، فدائماً ما سينقصك بعض الأشياء وبعض الأهداف التي لم تتمكن من تحقيقها بعد ، وكذلك سيكون لديك دائماً بعض العيوب البدنية والعقلية التي لا يمكن إخفاؤها ، لذا فمن الضروري أن تدرك أنك دوماً كفء كما ينبغي ، وهذه هي الحقيقة ؛ فكلما زادت سرعتك في تقبل إحساسك بأنك منفرد عن غيرك في بعض الأمور ، زادت سهولة الاعتياد علي شعور الثقة بالنفس ، وكلما زادت رقتك في تعاملك مع نفسك وزاد تقديرك لما تملكه وما أنت عليه في الوقت الحالي ، تَكون لديك أساس قوي لتغيير شكل حياتك نحو الأفضل .

فأنت شخص رائع ^_^

التصالح مع النفس

الثقة بالمظهر الخارجي

من أشهر الجوانب التي يشعر فيها الأشخاص بانعدام الثقة في أنفسهم : مظهرهم الخارجي ، لذا دعنا نقضي بعض الوقت الآن لفحص كيفية شعورك حيال مظهرك الخارجي.
للأسف تبدأ المشاكل المتعلقة بانخفاض تقدير الذات وصورة الجسد في سن صغير ، وغالباً ما تشير الإحصائيات إلي أنه لا تشعر تسع نساء من بين كل عشر نساء بالرضا عن مظهرهن الخارجي ، وكذلك تزداد نسبة الرجال ممن لا يشعرون بالرضا عن أجسادهم ، وذلك مع تزايد أعداد الأشخاص الذين يصرحون بتفكيرهم في إجراء عمليات التجميل.

ويأتي ذلك الضغط المتعلق بالمظهر الخارجي من صورة الجسد المثالية التي تُحيط بنا ؛ تلك الصور التي تُطالعنا علي في المجلات وعلي شاشات التلفاز والسينما ولوحات الإعلانات والتي يعجز معظم الأفراد عن الوصول إليها ، ولكن لا يمنع ذلك الكثيرين من المحاولة والسعي نحو تحقيق ذلك الحلم بالحصول علي الجسد المثالي ، ومن ثم يتوجب علي الكثير من الأفراد ممارسة التمارين الرياضية في إحدى صالات الألعاب الرياضية لمدة ساعات عديدة يومياً والامتناع عن تناول الطعام وإجراء بعض عمليات التجميل وكذلك الاستعانة ببعض مواد التجميل للحصول علي صورة تُشبه تلك الصورة المثالية التي تظهر في وسائل الإعلام ، وهذا بالطبع أمر غير متاح للشخص العادي ، هل توافقني الرأي؟ ، ولهذا فلا مجال للتعجب إذا كان الأمر سينتهي بنا ونحن نشعر بأننا لا نتمتع بالجاذبية أو نؤنب أنفسنا لكوننا مفرطي البدانة أو شديدي النحافة أو ببساطة لا نتمتع بأي قدر من الجمال ، فنحن نحاول دون جدوى الوصول إلي حالة من الكمال غير موجودة !

يمهل قليلاً وحاول أن تنظر للأمر بواقعية ، إذا كنت تقضي بعض الوقت في تمني أن تكون شخصاً أنحف أو أطول أو أقصر أو أقوي أو أحسن صوتاً أو أكثر وسامة ، فلا داعي للقلق لأنك لست الوحيد الذي يتمني ذلك ، فالغالبية العظمي من البشر تتمني أن تبدو بشكل مختلف ، ولكن أغلبنا لا ولن يمتلك الجسد أو الوجه المثالي.

تؤثر الطريقة التي تنظر بها إلي مظهرك علي شكل حياتك ، ولكن يجد البعض صعوبة في أخذ صورة الجسد علي محمل الجد لأنها تبدو من الأمور السطحية ، فالجوهر هو ما يهم حقاً ، ولكن هذا لا يتنافي مع أهمية المظهر الخارجي.. لماذا ؟ لأنه إذا كان المظهر الخارجي لشخص ما مشوهاً ، فإنه سيشعر بالدونية التي ستؤثر بدورها علي الكثير من مجالات الحياة ، كذلك يُمكن للمنظور السلبي الذي تنظر به إلي جسدك أن يؤثر عي تقديرك لذاتك ، ومن ثم إذا كنت غير راضي عن جسدك ؛ فسينتهي بك الأمر غير راضي عن نفسك ، وبالتالي ستشعر بأنك لا تستحق أن تبذل أي مجهود لتغيير شكل حياتك.

علي سبيل المثال : لا يشعر الأشخاص ممن يشعرون بالسوء حيال أنفسهم بالحماس حيال توجيه العناية لأجسادهم ، كما أنهم لا يستمتعون بعقد صداقات جديدة وقد يشعرون بالحرج من التعرف علي أناس جدد ، كذلك فإنهم لا ينتهزون الفرص المتاحة أمامهم ظناً منهم بأن هذه الفرص لا تستحق السعي من أجل الحصول عليها ، وبناءً علي ذلك ، إذا قمت بالاهتمام بنفسك داخلياً وخارجياً ؛ فسيساعدك ذلك علي الشعور بالرضا حيال مظهرك الخارجي وكذلك حيال معاملتك لذاتك واحترامك لها .

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,تطوير الذات,تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..