التنفس الصحيح العميق لتوسيع الوعي وتصفية الذهن

خصّص عشرين دقيقة لهذه المغامرة المثيرة..

ابدأ بالجلوس في مكان مريح وهادىء حيث لن يزعجك أحد؛ أغلق عينك ودع ذهنك يستقرّ لنحو خمس دقائق.

أرح انتباهك من المشاغل الأخرى واجلبه إلى اللحظة الآنية، ركّز قليلاً على التنفس المنتظم لا تتحكم في النفس واسمح لجسدك بالاسترخاء..

الآن افتح عيناك واسمح لنظرك أن يستقرّ على شيء معيّن؛ طاولة، كرسي، مكتبة، منظر طبيعي…

فيما تحدّق في هذا الغرض، اسأل نفسك: “من الذي يرى الآن؟
من الواضح أن هذا الغرض يُرى، لكن من أو ماذا الذي يراه؟

إن كانت إجابتك “أنا، أنا الذي أراه”؛ إسأل نفسك بعد: “من هو هذا الـ”أنا” وأين يمكن أن نجده في المكان أو في الجسد؟”.

من بعدها، اجلب انتباهك إلى الأصوات من حولك. من الواضح أن الأصوات تُسمع، لكن من أو ماذا الذي يسمعها؟

مجدداً، الإجابة قد تكون “أنا طبعاً”؛ لكن اسأل مجدداً، من هو هذا الـ”أنا” وأين نجده؟

في هذه المرحلة قد يميل ذهنك للإجابات المنطقية التي مرّت عليه سابقاً، مثل “الأنا هو العقل” او الذات
لكن هذه الإجابات متأتية من تصوّرات ذهنيّة سابقة وليست الإجابة الحيّة التي تبحث عنها الآن.

استرخي، تنفّس، افتح تركيزك وعد إلى سعيك واجعله هذه المرة أكثر مباشرة وتجريبية بعيداً عن الإجابات الذهنية. وأسأل مجدداً: “من هي هذه الأنا؟ من أنا حقاً؟”

ربّما، كمعظم الناس، تعتقد أن ذاتك هي الدماغ الذي تعتبره المصدر لكل الذات أو أنك الأفكار التي تمرّ فيه. لكن لاحظ الآن كيف يمكنك أنت أن تكون المراقِب وموضوع المراقبة في وقت واحد: أنت تجلس والأفكار تمرّ في رأسك ذهاباً وإياباً ، وأنت في نفس الوقت تراقب هذه الأفكار وتستطيع أن تنظر إليها كأنك متفرّج يشاهد فيلماً تلفزيونياً. أسأل نفسك في هذه الحالة؛ إن كنت أنا أفكاري، فمن هو هذا الأنا الآخر الذي يراقب الأفكار من بعيد ؟

لاحظ أيضاً؛ كيف يمكنك أن تأمر الدماغ ليقوم بما تريده، كيف يمكنك أن تأمر الانتباه بأن يأتي من مكان إلى آخر؛ وأسأل نفسك، إن كنت أنا الدماغ فمن هو الذي يأمر الانتباه والوعي في هذا الدماغ؟

حاول تحديد مكان هذه “الأنا” التي تأمر الوعي؛

إن كنت من دارسي الطب قد تقول أنها في إحدى أجزاء الدماغ، لكن هذه الأجزاء هي التي تنفّذ الأمر لا التي توجّهه لأن من يوجهه هو “الأنا” التي لم نحدد مكان لها بعد.

لاحظ أيضاً، أنه إن كانت الأنا التي تأمر الوعي هي الأنا الحقيقية، لكن هناك “أنا” أخرى يمكنها أن تراقب هذه العمليّة كأنها مشاهد بعيد، وهناك “أنا” تنفّذ، وربّما هناك “أنا” أخرى تتكاسل في التنفيذ وتتذمّر.. عد إلى السؤال الأساسي: “من أنا؟” و”أين يمكن أن نجد هذه الأنا وما هي طبيعتها؟”.

إن كان ذهنك في مرحلة من التشوّش في هذه المرحلة؛ عد إلى التنفس. استرخي، وافتح انتباهك من جديد. لاحظ كيف أنه يمكنك أن تشعر بدماغك، يمكنك أن تراقب أفكارك؛

فمن هو هذا “الأنا” الذي يشعر بالدماغ ويراقب الأفكار؟
اسأل من هي هذه الأنا وراء العقل والمشاعر والأفكار التي تختبر وتشعر وتراقب العقل والأفكار والمشاعر؟
السؤال الأعمق هنا؛ من هي هذه الأنا “التي تختبر وتراقب وتشعر وتأمر التفكير ؟؟

إنها المصدر .. الروح

احمد المتعافي

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات ثقافية متنوعة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..