التنويم الايحائي

التنويم الايحائي

أولا : قبل كل شيء لابد أن نعلم أن لدى كل منا عقلاً واعياً وعلاً باطناً ، العقل الواعي هو الذي نمارس به – ومن خلاله – حقائق الحياة من حولنا ، أما العقل الباطن فهو كامن في أعماقنا .. أين ؟ لا أحد يدري ، ولكنه هو الذي يوجهنا في الحياة ، يوجه أحاسيسنا ومشاعرنا ويتحكم في تصرفاتنا .

العقل الباطن يختزن تجارب الحياة بإيجابياتها وسلبياتها ، وهو لا يميز كثيراً بين الحقيقة والخيال ، ومن هذا المنطلق يمكننا أن نوحي إلى العقل الباطن بالأفكار والمشاعر ، وهذا ما نسميه بالإيحاء الذاتي .

هناك وسائل عديدة للإيحاء الذاتي الإيجابي ، وسوف نستعرض هنا طريقة عملية ومجدية إذا اتبعت بدقة .

لنفترض أنك تعاني من مشكلة وهى أنك غير محبوب من أصدقائك ومعارفك ، ومن مظاهر المشكلة أنك لا تعامل بالاحترام الكافي ، أو أنك لا تدعي إلى الحفلات واللقاءات ، أو أن الناس ينشغلون عنك إذا التقيت بهم ، أو أن تعتقد أنك ثقيل الظل ( دمك ثقيل ) .. هذه المشكلة تؤرقك وتلح عليك وتجعل بينك وبين كثير من الناس سياجاً .

وأنت تدرك أنك لديك مشكلة ، وأنت راغب ومصمم على أن تضع لها حلاً ، وأنت مقتنع بأن لها حلاً ممكناً .. فأنت قطعاً لم تولد وبينك وبين الناس هذا السياج ولكن الحياة بتياراتها أدت إلى هذا الوضع ، السبب الغالب وراء هذا الإحساس هو أنك من خلال موقف أو حادثة مرت بك استقر في نفسك أنك غير محبوب ، ورددت هذه الفكرة بينك وبين نفسك حتي اقتنعت بها . وبالتالي انعكس هذا الرأي الذي كونته عن نفسك والصورة التي رسمتها لها على تصرفاتك ، فأصبحت تبتعد عن الناس وأصبحت في معاملاتك معهم متوتراً ، تتوقع الفشل في علاقاتك مسبقاً . علم النفس يقول لك : أنت أوحيت لنفسك سلباً وعليك أن تستبدل هذا الإيحاء السلبي بإيحاء إيجابي ، الإيحاء الذاتي الإيجابي يحتاج إلى بعض الوقت وممارسته لمدة نصف ساعة يومياً قبل النوم وعلى مدى أسبوع تكفي العادة لإحراز نتيجة مشجعة ، وقد يحتاج الأمر إلى أسبوع ثان أو ثالث لتأكيد النتائج الإيجابية وتثبيتها .

يعتبر علم التنويم بالإيحاء من العلوم القوية التي تساعد الإنسان علي مواجهة المشكلات والتحديات النفسية ، كما أنها تساعده علي التخلص من العادات السلبية التي تهدر طاقته ، وتحولها إلى عادات إيجابية تزيد من قدرته علي تحقيق أهدافه ، ومن فرصته أن يعيش حياة أفضل .

ويعمل التنويم بالإيحاء علي الوصول إلى إحدي مراحل النوم الطبيعية التي تحدث لكل إنسان ، وهي حالة ” ألفا ” التي تسبق النوم العميق مباشرة ، وهي مرحلة تتمز بالسكون التام ، وفيها يتم برمجة العقل اللاواعي باستقبال رسائل إيجابية يطلقها المعالج عن طريق الإيحاء بالكلمات المناسبة ، والتي تسمي بالاقتراحات .

ويستعمل التنويم بالإيحاء في علاج الكثير من الحالات النفسية مثل : الاكتئاب ، الإحباط ، التوتر … الخ

أيضاً العضوية حيث يستخدمه الأطباء للتحكم في الألم ، هذا بالإضافة إلى استخدام التنويم بالإيحاء في البعد عن السلوكيات السيئة ، مثل : التدخين ، زيادة الوزن ، تناول الكحوليات ، المخدرات ، وإلي غير ذلك من السلوكيات التي لها تأثير سلبي علي الإنسان .

أهمية التنويم بالإيحاء
يقول ابن سينا : ” إن قوة الفكر قادرة علي إحداث المرض والشفاء منه ”

يقول الدكتور (جيروم فرانك ) أستاذ العلاج النفسي الأمريكي عن نجاح الأدوية ( الوهمية ) ودورها في الأثر العلاجي : إن المعالجة بالأدوية الوهمية لها عناصر ثلاثة تشترك في سائر المعالجات النفسية وهي صفات يعتقد أنها مصدر الشفاء :
1- اعتقاد المريض نفسه .
2- التفسير العقلي لحبة الدواء .
3- الطقوس الشفائية .

* إن التخيل أهم شيء في مجال العقل : فهو قوة روحية تصقل التصورات الموجودة وتربطها مع بعضها البعض وقد تستنبت وتصنع حقائق لا وجود لها دون أن تستعين بالقوانين أو العالم الخارجي .

* إن انفعالاً واحداً مثل الخوف : يتسبب في تغيير مسار وظائف وأعضاء الإنسان والمراكز العصبية والغدد مما يربك عملها ويجعلها في حالة سلبية .

عن طريق التنويم بالإيحاء يمكنك برمجة عقلك الباطن بمعتقد جديد يساعدك في التغلب على تلك العادة السيئة ، فمثلاً الشخص الذي يعاني من التدخين يتم توعية عقله الباطن بحقيقة العلاقة بين التدخين والتوتر ( وهي أن التدخين يزيد من شعورك بالتوتر ) ، تغير هذا المعتقد قد يجعل الشخص يشعر برغبة أقل في التدخين وبالتالي يقلع عنه . طبعا تغيير معتقد واحد قد لا يغير شيئاً ولكن إذا عولجت كل المعتقدات الخاطئة عند الشخص فسيصبح التغلب على تلك العادة السيئة أمر سهل.

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..