الثورة المصرية – عندما يريد العبيد الحرية !

الثورة المصرية .. عندما يريد العبيد الحرية !
 
شعب مستعبد وذليل وفقير ( بسبب أفكاره الدينية والإجتماعية والإنسانية الفاسدة ) ولكنه يقول أن السبب هو النظام السياسي المكون من بضع أشخاص تم إنتاجهم من مستنقع المجتمع .. قام بثورة أو حدثت معجزة كما يقول البعض وقام بتغيير النظام السياسي الظاهري والشكلي وترك النظام الحقيقي والأعمق والذي كان السبب في النظام السياسي وهو النظام الاجتماعي أي العقل الجمعي للشعب ..
 
أرادوا نتيجة سريعة جداً ونقلة نوعية خلال سنوات قليلة أن ينتقلوا من دولة متخلفة ميتة لا تصلح للحياة الآدمية إلي دولة متقدمة حية تصلح للحياة الآدمية مثل ماليزيا أو تركيا أو سنغافورة أو أمريكا … ولكنهم لم يغيروا أفكارهم السامة الميتة التي أدت بهم لتلك المرحلة البائسة ..
 
لم يتعلموا ولم يقرأوا ولم يتفكروا أن كل الشعوب التي تحولت من الجهل والبؤس والفقر إلي العلم والسعادة والغني وصلوا لتلك المرحلة عندما تنازلوا عن كل أفكارهم وأفكار آباءهم الميتة وبالأخص الأفكار الإجتماعية المقدسة علي شكل ديني مذهبي ! ( التي هي مفروضه عليهم ولم يختاروا منها شيء ولم يتفكروا فيها أبداً ! ) وبدأوا في إنتاج أفكار جديدة تماماً تصلح للحياة وتصلح للوصول إلي ما يريدون من علم وسعادة وغني معنوي في الأخلاق الإنسانية والحب والسلام والإبداع وغني مادي من مال والاقتصاد والمستوي المعيشي للفرد ، وحدث ذلك عندما أدركوا قيمة العقل والإنسان وأنهما أعلي من قيمة أي شيء آخر .
 
تلك الشعوب أغلبها عاش سنوات طوال في حروب وصراعات سياسية بلون الدين والله طبعاً ( فالبشر في كل مكان في العالم يحبون أن يصبغوا كل أفعالهم بالله وبالدين ، حتي وإن كانت حمقاء ونابعة من جهل أو هراء اجتماعي خاص بهم لم يختاروه يوماً بل فرض عليهم . ) ، وبعد أن عاشت سنوات في الدم والكراهية والغباء مات عدد كبير من الحمقى ، وتألم باقى الحمقى لدرجة أنهم كانوا يعيشون كالموتى .. كالجثث المتحركة الميتة .. فهم لا يشعرون أنهم أحياء ولا أموات .. وأصبحوا علي قيد الحياة كأرقام فقط ولكنهم يتمنون الموت كل يوم وكارهين لتلك النعمة التي منحهم الله إياها والتي تسمي بالحياة .. كأنوا مجرد فيروسات قاتلة تدمر نفسها بفن وتدمر الآخر أيضاً ! .. بعد أن أصبح الألم عملاق في قلوبهم بدأوا في إدراك قيمة العقل .. فالألم خير معلم لمن لا يقرأ ولا يتفكر ولا يعقل .
 
وعندما أركوا قيمة العقل وأعملوها بحق بعيداً عن هراء العقل الجمعي الديني أو الإنساني الإجتماعي .. تعرفوا علي قيمة أنفسهم وعندها أدركوا قيمة الإنسان .. وعندها وصلوا لقيمة الحب .. الحب الإنساني .. وأصبحت الإنسانية هي رقم 1 في قوانينهم وحياتهم لا الأعراف الإجتماعية أو الدينية الموروثة الفاسدة .. وبعدها بدأ الكون يفتح أبوابه الواسعة عليهم .. أبواب النعيم والإبداع والسعادة والحياة الكريمة الإنسانية .
 
نرجع لبلدي الحبيب مصر ، الشعب المصري وأيضاً الشعوب العربية في دول مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا .. اختاروا أن يسيروا في نفس الخطوات التي سارت فيهم فرنسا وهي سنوات طوال في الدم والقتال والحروب الداخلية بين أفراد الشعب الواحد فداءاً لأصنامهم الدينية الفاسدة والتي هي أبعد ما يكون عن الله وعن قوانين الحياة الطبيعية .
 
وقالها فريق كايروكي في آخر أغنية لهم .. عندما قال ( المجتمع اجتمع ضد التجديد .. فكر الناس عيان تعبان ومريض .. بتخاف تفكر بحريه لحد يشوفك .. كلامي مش ضد النظام فقط كلامي ضد العبيد كمان … في حرب ضد الحريه والحريه دايما ممنوعه .. كل العقول الرجعيه كلمتهم هي المسموعه .. حريه يعني تغير .. يعني حريه في التفكير والتعبير .. حريه يعني اختيارك مش اختيار الغير ….. )
 
وقالها فنان الراب الناقد الرائع المبدع الجوكر قالها كثيراً في أغاني كثيرة كانت تستطيع أن تقلب الموازين وتغيير كل شيء وتأخذ الثورة نحو التطور والتقدم السريع والطريق الأسهل للوصول لتلك النتيجة ولا ندخل في صراعات الكراهية والغباء والحماقة التي لن تنتهي إلا بموتنا نحن !! .. ولكن القطيع لا يستمعون لأي شيء له قيمة أو جديد ومختلف عن أفكار أسياده .. هم لا يستمعون سوى للأسياد والأصنام التي يتعبدون لها ليل نهار ويقولون أنهم يعبدون الله !! .. قالها الجوكر في أغاني كثيرة منها ( أغنية ازدواجية المعايير ، اغنية باقة ، … ) أغاني تحتاج لمقالات وكتب لتفسيرها .. وكلمات بسيطة فقط تحتاج لعقول مفتوحة علي الحياة لا عقول متحجرة مقدسة ميت .
 
– تعالوا نتأمل دورة حياة الكائن المصري في هذا العصر ..
 
أنت في طفولتك لا قيمة لك ولا قيمة لأفكارك ولا مشاعرك ولا لكيانك كله ، فتمت تربيتك الإسلامية في نظرهم! علي الضرب والشتم وربما بعض السباب واللعن والإهانة والتحقير والإستهزاء .. ثم كبرت لتبدأ في سن الـ 18 عام .. ( وهو سن بداية الحياة بشكل جديد ورائع وأكثر قوة وتحمل مسؤولية لحياتك واتخاذ القرارات والزواج والعمل في ما تحب .. هذا فقط في البلاد التي تحترم الإنسان وتقدره ) في هذا السن يكون بداية سن اليأس للمواطن المصري ، وهذا بعد حوالي 8 سنوات ماضية من الصراع والحرب ضد الجنس وتحقيره وقتل المشاعر وإغتيال الأحلام أي الحرب ضد الفطرة نفسها وتدمير أساس الإنسان تماماً .. ليصبح الإنسان ميت لا قيمة له تقريباً فيصبح طالب جامعي ..
 
في الغالب أيضاً أنت تدخل كلية ما أو معهداً ما طبقاً لما يفرضه عليك الأهل والبيئة الميحطة بك .. ثم تنتهي من دراستك التي تكرهها ولا تريدها والأسوء أنه سواء كنت تحب مجال دراستك أو لا فإن ما تدرسه غير صالح للحياة أصلاً ( كل أفكارهم كذلك مجتش علي التعليم الأكاديمي ! ) ، وبعدها تدخل في مجال عمل لا تحبه ولم تختره فقط في نطاق ما يفرضه عليك الأهل والمجتمع .. ثم ياتي موعد زواجك ، حتي زواجك ليس بيديك ! .. ليس اختيارك .. بكل بساطة قد يلقون بإنسانيتك عرض الحائط ويقومون بتزويجك لمن يرغبون هم وكأنك عبد لهم ( هذا يحدث للذكور وليس للإناث فقط !! ) ، وحتى إن منحوك رضاهم سواء أهلك أو أهل الطرف الآخر فسيبقي في الزواج هناك أمور كثيرة جداً عليك أن تفعلها دون إرادتك .. دون رغبتك .. أي تفعل أشياء كثيرة وتحقق طلبات كثير رغماً عن إراتك !! ..
 
أي لا تستطيع أن تتزوج بمن ترغب وإن استطعت فلن تستطيع أن تتزوج بقوانين بحرية .. يجب ان تخضع لقوانين أهلك وأهل الطرف الآخر ومجتمعك والعرف الإجتماعي الذي يستعبدكم جميعاً .. ( والبنت المصرية والعربية كذلك لا تختلف عنك كثيراً ، تقريباً كل حياتها لم تختر فيها شيء )
 
مع العلم لو كان الأمر بيديك أي أنت تمتلك الحرية لتعيش كإنسان ، لكنت تزوجت منذ ان بلغت الـ 18 عام أو ربما الـ 20 عام ولم تنتظر لسن الـ 28 أو الـ 30 أو الـ 40 حتى تأتي بالمال المطلوب لتمارس الدعارة المقننة أو حتى يأتي الحظ بشخص يخبط علي بابك ليطلب الزواج منكي ! ( وهذا خطأ فالأولي أن تتحركي في الحياة وعندها سيأتي من يناسبك والأفضل .. ) المهم طوال تلك الفترة كنت بدأت فيها حياتك الحقيقية المستقلة بحق بدلاً من أن أهدرتها في طريق القطيع المميت وبدلاً من أن أهدرتها في الأفلام الإباحية والعادة السرية التي أهدرت طاقتك وضيعت أيامك في الكآبة والضعف .. وأصبحت شخصيتك وحياتك كلها عبارة عن كآبة وضعف وفراغ داخلي تخرج في السجاير أو البرشام أو ضرب زوجتك .. التي أوصلك مجتمعك الفاسد أنها مجرد خادمة أنت أشتريتها بمالك الخاص !!
 
وقد يقومون بتزويجك بالإجبار رغماً عن إرادتك وأنت في سن الـ 16 سنة او الـ 18 ، فأنت مجرد عبد ذليل في نظرهم ، فأقسم بالله لا يستطيعون أن يفعلوا تلك الأفعال مع كلب لأنه سيرفض !! ، ولكن في مصر الكثير قبلوا وخضعوا والدول العربية الكثير خضعوا وقبلوا ، ولا عزاء في البشر الذين فقدوا إنسانسيتهم ولا يستطيعون العيش كبشر ولا كحيوانات ، نعم فهم أقل قيمة من الحيوانات .. لا يعقلون ولا يقررون علي هيئة بشر ويعيشون حياة بشرية !! ، اقرأ: الدعارة في مصر – اغتصاب الأرواح والأجساد بإسم الله !
 
أي سواء أنت كنت شاب أو فتاة فأنت لا تختار شيء .. أي أنت عبد ذليل لأهلك أو للواقع والعرف الإجتماعي والظروف .. ثم تنظر لتلقي الأحكام العشوائية علي كل البشر في العالم من حولك بحماقة وكأنك أنت ومجتمعك أقدس عباد الله في الأرض والحقيقة تقول أنك مجرد أحمق جاهل لا يعقل ولا يتفكر يعيش في العذاب بسبب غباءه وجهله .. والأكثر أنك تريد أن يأتي رئيس دولة حكيم وعادل وحر ومبدع .. يؤمن بقيمة العقل والتفكير والتطوير ويؤمن بقيمة الحرية وقيمة الإنسان .. من أين سيأتي !؟ .. كيف سيخرج من هذا الجو الغير صالح للحياة الآمية البشرية أو حتي الحياة الحيوانية إنسان صالح حر ! .. ألا تعلم أن الرئيس وأفراد النظام السياسي كله يخرج من ثنايا النظام الإجتماعي والديني في مجتمعك .. والنظامين فاسيدين تماماً ، فمن أين سيأتي !؟
 
تعلم هناك طريقتين يمكن أن يتحقق حلمك ويأتي إنسان حقيقي حر واعي ويصبح رئيس لدولتك ، فأما أن تأتي بشخص من خارج دولتك الفاسدة ، وأما أنتظر أن يخرج شخص صالح من عمق المستنقع الإجتماعي الفاسد عندك .. يكون حراً وواعياً بالله وبالحياة بصدق .. يكون متفكر وحي .. بالطبع هو سيكون حالة فريدة من نوعها فهو إنسان دمر كل غباء مجتمعك في داخله أولاً وأصلح نفسه .. والآن هو سيبدأ يحاول أن يغير المجتمع الفاسد ويحول العقل الجمعي للقطيع للتفكير مره آخري .. للتطوير .. للإبداع .. للحياة .
 
– إذا أردت أن تعرف جزء بسيط جداً وواقعي من حياة العبيد الذين يريدون رئيس حر يحترمهم ويحكمهم ، وهم لا يحترمون أنفسهم ولا يقدرونها ، اقرأ هذا المقال: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات,عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..