الحب غير المشروط – الحب المطلق

الحب غير المشروط أو الحب المطلق هو الحب الذي يطهر روحك من كل الماديات الجسدية والفكرية التي تمتلك الإنسان ويتم حفرها بداخله عندما تبدأ برمجته من قبل أهله ومجتمعه وأصدقاءه ورجال الدين والفن … إلي آخر أنفاسه علي الأرض ، ويظل في تلك الدائرة الضيقة من الماديات طوال حياته إلي أن يستفيق من تلك الغيبوبة .

الحب غير المشروط أو الحب المطلق هو الحب الذي يجعل روحك تحلق في السماء .. حياتها في السماء ومرتبطة بالسماء وليس بالأرض .. ذلك الحب يجعل روحك تصل لقمة السعادة والنشوة .. تصبح روحك أقرب ما يمكن إلي آله الكون .. الله ، الله هو مصدر الحب المطلق في الكون .

كلنا ندرك أهمية حضور الحب وسحره في حياتنا ، فلا يقلل من قيمة الحب إلا أعمي القلب والعقل ، ولكن للأسف الكثير من الناس لا يعرفون عمق الحب ولا يتعمقون فيه .. رضوا فقط بما قيل لهم أن هذا هو الحب !؟ .. والحب هو أكبر من أي شيء ولا يقاس علي شيء! .. والحب هو تجربة حياة شخصية فريدة ومميزة كفردية وتميز كل إنسان ،، وللأسف أغلب البشر يؤمنون إيمان أعمي بما قيل لهم ( من حولهم ) أن هذا هو الحب ، فيحولون الحب إلي مادة .. فتضيع قيمة الحب .
اقرأ: الإنسان المادي – قادر علي تحويل الحب والدين إلي مادة !

الحب غير المشروط نابع من إرادة روحية وعقلية حرة..

الحب غير المشروط يستمر طوال الوقت وتحت كل الظروف ، وسواء كان الطرف الآخر يبادلك بنفس الحب أم لا، فيظل الحب من ذلك الطرف كما هو لا ينقص..

الحب غير المشروط يجعل كل طرف يكتشف ذاته الحقيقية وأن يعيش علي طبيعته تماماَ وكأنه أمام نفسه ، ويجعل الأشخاص يكشفوا أفضل ما في داخلهم .

– فعلاقة الحب الحقيقية لا حاجة للتغير .. فقط هي تجعلك تعيش كما تريد .. تجعلك تعيش كما أنت .. أما العلاقة التي تتطلب منا أن نتغير هي علاقة مستحيلة .. لا قدرة لها علي الصمود كثيراً .. ستنهار حتماً.

الحب غير المشروط هو الطريق الوحيد لتحقيق النضج الروحي ، فهو يعمل علي إيقاظ الشعور بالمسؤولية والقدرة علي اتخاذ القرارات الحكيمة ، للكشف عن الضعف في ذواتنا لا البحث عن مظاهر الضعف في الآخرين أو إصدار الأحكام العشوائية عليهم للتقليل منهم ولملأ فراغنا تجاه أنفسنا بإظهار أننا أفضل منهم.

الحب غير المشروط يساعد الناس في التمسك بعنصر الخير في ذواتهم والتخلص من التعصب والكره وكل مظاهر الضعف التي تجعلهم تعساء ، ويعودون أقوياء بمعني أن يصبحوا قادرين علي أستخراج أجمل ما بداخل الناس من حولهم ، وقادرين علي أن يمنحوا أكثر مما يتوقعون.

الحب غير المشروط يساعد الناس ليتعلموا كيفية التعاون في كافة مجالات الحياة وأن يتغلبون على ذواتهم العنيدة ، ليعملوا جميعاً في خدمة الإنسانية .

يعلمنا الحب غير المشروط كيفية التغلب علي أهوائنا وغرورنا وأوهامنا وكافة السلبيات الذاتية التي جُمعت بداخلنا من طفولتنا إلي أحباطات المراهقة أمام الواقع التي يتم فرضه علينا ، إلي أنهيار بعض أحلام الشباب ، وتلك المراحل التي تتسبب في إعاقة النضج الروحي والعقلي ، ويظل الإنسان محصور طوال حياته في تلك المراحل التي يتم فرضها عليه بقوة الأهل والمجتمع ورجال الدين أو الفن …

ولذلك الحب غير المشروط لا يعني الإستسلام للضعف وقبول ما تم فرضه علينا وما يؤذينا ، أو حتي تشجيع مظاعر الضعف واللا مسؤولية ونصبح متواكلين .. منتظرين من يأتي ليعولنا ..

والحب غير المشروط ليس وسيلة لندعي النقاء أو رفض الأفعال السيئة التي نفعلها أحياناً بأنفسنا أو يفعلها الآخرين لنا ، بل هو يجعلك تصل إلي درجة عالية من التوازن لأن الحب غير المشروط يدعونا لرؤية الأسباب الحقيقية لما يحدث لنا ، ويجعلنا نغوص في الأشياء والظروف والمواقف التي تبدو من الخارج سيئة ورؤية عمقها الذي من المؤكد هو جيد ، ولكن الوسيلة كانت خاطئة فقط .

– فعلي سبيل المثال: من يسرق ، من الخارج هو سيء ، من الداخل هو يريد أن يصل إلي المال .. من حقه الوصول إلي المال فنيته إيجابية جيدة ؛ ولكنه أتبع الوسيلة الخاطئة وهي السرقة .

فلذلك الحب المطلق يساعدنا على رؤية الخير في ذواتنا وفي الآخرين ، الحب غير المشروط يجعلنا ننطلق إلي ما وراء آفاقنا وعقولنا وبذلك نكون قادرين علي أكتشاف أخطائنا بسهولة وتصحيح تلك الأخطاء بروح من الفرح والمتعة .. لأننا نصل إلي عمق الخطأ .. والعمق دائماً جيد .

وعندما يدخل الحب المطلق بداخل الإنسان يصبح يحب الحياة بكل ما فيها ، لا يحب فرد معين أو مظهر معين ! .. إنها عاطفة منفتحة تشمل كل الكون بمن فيه وتشمل حتي الظالم والمظلوم في نفس الوقت !! ، عاطفة تشع بالإنسجام الداخلي والسلام الروحي ..

عاطفة لا تطلب أي شيء بالمقابل أو تضع شروطاً مسبقة لكي تحب ، الحب المطلق يمكن أن يكون عاطفة قوية تجاه من نحب ولكنه ينبع أساساً من عاطفة أكثر شمولية .. للسلام والخير والعطاء والحب الداخلي ..

فالحب المطلق يجعلنا نبحث عن الحلول العادلة والمنصفة والمتوازنة لكل أنواع الصراعات التي لا يمكن أن يصل إليها المتعصبين عاطفياً ، والذين لا يرون سوي جانب واحد من الحياة وهو الجانب الذي يتمسكون به رغم ما يشعرون تجاهه في بعض الأحيان من شكوك عميقة ..

ولكنهم جبناء .. لا يواجهون أنفسهم ولا يصدقونها .. أو يخافون علي غضب من حولهم عليهم . لذلك من الصعب أن يحمل الشخص الحب غير المشروط ما لم يكن يشعر بتقدير الذات ويعتز ويحترم ذاته.
اقرأ: في تقدير الذات كل الحياة وبدونه لا حياة !

وأخيراً .. أتركك مع تلك الخاطرة الرائعة لـ اوشو :

عندما تدرك ما هو الحب فسوف تكون مستعداً لكي تهديه ، فالحب هدية وكلما أهديته أكثر كلما أمتلكته أكثر ، كذلك كلما أمطرت حبك على الآخرين وأغدقته كلما ازدادت فصول الربيع العاشقة في قلبك و وجودك و كيانك .

الحب المطلق لا ينزعج أبداً و يفكر : هل يستحق الآخرون محبتي أم لا ؟ لأن هذا أسلوب بخيل و حريص ، والحب ليس بخيل .

السحابة لا تفكر وتتساءل هل الأرض جديرة وتستحق أم لا ؟
لذلك السحابة تهدي الأمطار وتغدقها على الجبال و الصخور ، فهي تمطر في كل مكان بسخاء وكرم و تعطي بدون أي شروط و بدون حالات و ظروف محددة ، و بدون أي قيود أو تعلق و أرتباط .

من تحبها أو من تحبه ليس ضرورياً أن يكون مستحقاً لمحبتك و عطاءك أو جديراً بهما ، ليس من الضروري أن يكون صالحاً أو مناسباً لأي تصنيف خاص ، وأيضاً الآخر ليس ضرورياً أن ينفذ أي أوامر كي تحبه و أهم نقطة هي أنه ليس ضرورياً أن يشكرك الآخر ويكون ممتناً لك ويرد لك شيء مقابل ما منحته من محبتك حتى حبه لك بالمقابل لا تعتبره حق لك وفريضة يجب عليه القيام بأدائها .

لأنه لو كانت جميع الأشياء السابقة مطلوبة فإن ما تعطيه ليس حباً ، بالتأكيد إنه شيء آخر !

عبدالرحمن مجدي

اقرأ: الحب الحقيقي – الحب الناضج
اقرأ: كيف تبني علاقة حب ناجحة
اقرأ: سر نجاح العلاقة العاطفية

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات عن الحب

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..