هل يأتي الحب قبل الزواج أم يأتي الحب بعد الزواج ؟

هل يأتي الحب قبل الزواج أم يأتي الحب بعد الزواج ؟ ..

إنه سؤال قديم بقدم الإنسان نفسه .. وهو للمرة الأولي يبدو سؤالاً غريباً إذ لا يمكن تصور علاقة إنسانية بلا حب ؛ ولكن أعتقد سبب السؤال هو محاولة المقارنة بين مصير زواج سبقته قصة حب وزواج لم تسبقه غير النيات المخلصة في الرغبة في الزواج والقبول المبدئي.

وفي البداية يجب أن نقرر أن الحب ليس متاحاً لكل إنسان قبل الزواج .. الحب له شروط خاصة بعضها مرتبط بالإنسان نفسه والبعض الآخر مرتبط بظروفه الشخصية وظروف المجتمع .. فالإنسان الذي ينجح في إنشاء علاقة حب مع طرف من الجنس الآخر لا بد أن يكون إنساناً جريئاً اجتماعياً قادراً علي التعبير عن مشاعره وتوصيل عواطفه .. مقداماً وله كاريزما أي شخصيته لها تأثير علي الآخرين .. وان تتوافر له الظروف لذلك وكذلك أن يسمح المجتمع بما فيه الأسرة بأن تنشأ مثل هذه العلاقات.

بعض الناس لا يملكون هذه القدرات وظروفهم لا تسمح رغم أنهم يتمنون الوقوع في الحب قبل الزواج .. هؤلاء هم الذين يتزوجون بدون علاقة حب سابقة علي الزواج .. ويتم الزواج بناء علي الرغبة الصادقة الحقيقية في الزواج في حد ذاته .. أي يكون الزواج هدفاً أساسياً وأولياً وعظيماً تم التخطيط والإعداد له بناء علي إيمان بأهمية الزواج وضرورته النفسية والاجتماعية والبيولوجية .. وذلك في الحقيقة يشكل قاعدة ودعامة رصينة وقوية لمثل هذا الزواج .. وبالطبع فإن هذا الزواج لا يمكن أن يتم إلا بعد حدوث القبول المبدئي .. وموضوع هذا القبول يحتاج إلي وقفة تفصيلية ..

هذا القبول لا يتم بناء علي المرات القليلة أو الساعات القليلة التي التقيا فيها وقررا بعدها الزواج .. إن هذا القبول له رصيد تاريخي ويعتمد علي خبرة إنسانية سابقة أسهمت في خلق تصور معين لشريك الحياة .. فهو يعرفه قبل أن يلقاه .. والقبول معناه أنك أنت الذي كنت مرسوماً في خيالي ..

وهو شيء يشبه الحب من أول نظرة إلا أن الحب من أول نظرة يتم بشكل تلقائي وبالصدفة وغير مرتب .. أما القبول فيتم بناء علي ترتيب خاص .. ولكن النتيجة تكون واحدة .. فالقبول هو شكل من أشكال بدايات الحب .. القبول هو مشروع حب .. هو البذرة الأولي التي تم غرسها في أرض تنبئ بأنها طيبة لأن هناك نية صادقة في الزواج وأن الاختيار أيضاً تم بعد ان توافرت شروط معينة اشترطها كل طرف من البداية .. ولعل هذا يضمن حداً أدني من النجاح المبدئي علي ألا يكون هناك خداع أو غش !!

وهذا الأمر المتعلق بالشروط لا يتوافر حين يقع الحب قبل الزواج لأن الحب يتغاضي عن العيوب ويغفل الشروط .. إلا أن هذه العيوب التي أسقطها العاشق قد تكون مصدر إزعاج بعد الزواج .. وما يظنه الإنسان هيناً قبل الزواج قد يبدوا مجسماً كبيراً بعد الزواج
اقرأ : اختر بروح

إذن تتوافر للزواج الذي يتم بدون قصة حب تسبقه – ثلاث دعائم :
أولاً : القبول وهو مشروع حب وليد .
ثانيا : النية الصادقة في الزواج كهدف أساسي وبالتالي بذل الجهد للحفاظ عليه.
ثالثاً : أن هناك حداً أدني علي الأقل من الشروط التي افترضها ووضعها كل طرف وقبل علي أساسها إكمال وإتمام الزواج والتي تضمن حداً معقولاً من التفاهم في البداية.

إلا أن الفضيلة الأساسية في الزواج المسبوق بحب هو أن كل شيء كان مكشوفاً ومعروفاً وهذا يدعو إلي طمأنينة نسبية .. وذلك ما لا يتوافر في الزواج غير المسبوق بقصة حب .. إذ إن هناك أموراً قد تكون مخفية بدون عمداً لم يتيح الوقت الكافي لمعرفتها أو أن هناك أموراً تم إخفاؤها بعمد ، أي بنوع من الغش ويتم اكتشافها بعد الزواج فيصاب الإنسان المخدوع بالصدمة ، وقد ينتهي الزواج سريعاً إذا كان هذا الشيء المخفي عن عمد جسيماً.

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات ثقافية متنوعة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..