الحياة قصيرة جدا – كن سعيدا وأفعل ما تحب

الحياة قصيرة. إذا لم تكُن سعيدًا بما تفعله الآن ويُمكنك فعل شيء آخر، لم لا تأخذ الخطوة؟
هذه هي الجُملة التي ختم بها Jorge Cham حوار قصير أُجري معه حول التحول الهائل في مساره الوظيفي.
 
قصة هذا الرجل تعتبر عكس القصص التي أتحدث عنها في الغالب -والتي يقوم أبطالها بفعل كُل ما بوسعهم من أجل اقتحام عالم البحث العلمي وإنتاج معرفة مُفيدة للبشرية- ولكنها لا تزال تدور حول نفس الفكرة: إفعل ما تُحب القيام به “بالفعل” بغض النظر عن أي شيء آخر.
 
حصل Jorge على درجة الدكتوراة من جامعة ستانفورد في الهندسة الميكانيكية في مجال الروبوتيات، عمل بعدها في كالتك كباحث ومُحاضر في مجال الأطراف التعويضية العصبية لعامين.. ثُم ترك كُل هذا وتفرغ للعمل بدوام كامل في رسم الكوميكس، وهذا هو عمله مُنذ ذلك الوقت.
 
تتناول أحداث Piled Higher and Deeper حياة مجموعة من طلاب الدراسات العُليا في إطار كوميدي، ومن خلالها يتم العرض لطبيعة الحياة الأكاديمية بوجه عام، وللمصاعب والتحديات التي يواجهها طلبة الدراسات العُليا بوجه خاص (البحث العلمي، التأجيل، العلاقة بين الطالب والمشرف، البحث الدائم عن الطعام المجاني، كتابة الرسالة .. إلخ). بدأ الأمر في الفصل الأول لـ Jorge بجامعة ستانفورد كطالب دكتوراة، عندما وجد إعلانًا في مجلة طلابية تطلب مُشاركات كوميكس، وحدث أن شارك فيها، ومُنذ ذلك الوقت وهو يحيا حياتين: أكاديمي وفنان كوميكس.
 
يقول Jorge أنه أراد أن يُصبح أستاذًا جامعيًا مُنذ أن كان طالبًا في المرحلة الجامعية الأولى، ولهذا السبب سلك طريق الدراسات العُليا. كانت الخطة التي وضعها لنفسه هو أن يستمر في هذا الطريق على الأقل 10 سنوات، ولكن بدأت ميوله في التغير مع الوقت، إلى أن وصل للنُقطة التي قرر فيها ترك كالتك والانتقال لمساره الحالي. لم يكُن القرار سهلًا؛ هو قضى بالفعل عدة سنوات يتحرك نحو هدف مُعين. هو أخبر كُل من حوله بأنه يُريد أن يُصبح أستاذًا جامعيًا ولذا كُل من حوله ينتظرون منه هذا الأمر. أن يترك كُل هذا وينتقل لشيء آخر، شيء أقل “لمعانًا” بكثير من الناحية الإجتماعية، كان أمرًا صعبًا. ولكن في النهاية هو اختار سعادته. كما قال في لقاء له.
 
هُناك من يعمل بالصناعة ويرغب من كُل قلبه دخول عالم البحث العلمي، وهُناك من يعمل بالأكاديميا ويُريد تركها ليُصبح رسامًا، وهٌناك مُبرمج أُصيب بالملل من عمله ويُريد أن يصبح كاتبًا.. الإنسان يتغير مع الوقت وتتغير ظروفه، وبالتالي تتغير رغباته، ولكن الناس يخشون التغيير. إن كانت خشيتك من التغيير تعود لمسئولية (عائلة مثلًا) إذن أنت شخص يستحق التقدير لأن هذا الأمر هو تضحية حقيقية، ولكن هذا لا يعني أن عليك الاستمرار هكذا للأبد. لو تحركت بخطوات بطيئة تجاه ما تريد فحتمًا ستصل إليه بدون أن تخل بمسئولياتك… مع العلم أن هناك مصري كان مدير في احد شركات صناعة الأدوية في مصر وتركها فجأة عندما شعر أنه شغفه وقلبه لا يريد هذا العمل ، وفي خلال شهور بسيطة ذهب هو وزوجته وأبناءه إلي أمريكا وبدأ من تحت تحت الصفر والآن يربح مال أكثر مما كان عليه في الشركة والأهم أنه الآن سعيد ينشر التفاؤل والحب والنجاح للبشر إنما لو بقي في نفس مكانه كما يفعل الكثيرين كان حتماً سيكون تعيس كئيب ، متسلط ومتحكم علي أبناءه ويجبرهم ويتحكم بهم ويحملهم أعباء طموحاته الضائعة مثل الكثيرين في مصر للأسف! ، لأنك ببساطة إن لم تكن سعيد لن تستطيع ان تسعد أولادك أو زوجتك أو أي شخص ، إن كان خوفك من التغيير يعود لأي شيء آخر غير المسئولية؛ مثلًا ضغوط اجتماعية، توقعات الناس من حولك، .. إلخ، فلا أجد لك مبررًا في الحقيقة. تذكر أنها حياتك أنت، وليست حياتهم. الشعور بالسعادة من عدمه هو شيء ستختبره أنت فقط بمفردك، وليس هُم.
 
وهُناك مُبرمج مصري إسمه أحمد علي ترك جوجل مؤخرًا – بعد أن عمل بها ثلاثة سنوات ونصف- وانضم لشركة ناشئة تُسمى HackerRank تعمل في مجال الـ Competitive Programming، أو إقامة مُسابقات برمجة تنافسية. لماذا قد يفكر إنسان عاقل في ترك جوجل؟ السبب بسيط، البرمجة التنافسية هي الشيء الذي يرغب بالفعل في قضاء وقته في العمل عليه، وعمله في جوجل لم يعد يسمح له بهذا الأمر، لذا تركها!
الحياة قصيرة جدا - كن سعيدا وأفعل ما تحب
 
محمد حجاج ، عبدالرحمن مجدي
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..