الخوف من التغيير..

استمر أحد المزارعين كبار السن في حرث الأرض المحيطة بصخرة موجودة في أحد حقوله لمدة سنوات عديدة ، وقد تكسرت بعض المحاريث نتيجة اصطدامها بالصخرة حتى شعر المزارع أن لهذه الصخرة قوى سحرية .
وفي أحد الأيام وبعد انكسار محراث آخر ، تذكر المزارع كل الصعاب التي واجهته بسبب تلك الصخرة وعزم على محاولة التخلص منها ، وفوجئ بعد وضع إحدى الروافع تحت الصخرة أنه لا يزيد سمكها عن بضعة سنتيمترات ، كما أنه يستطيع تحطيمها بسهولة باستخدام مطرقة ثقيلة ، فتذكر المشكلات كافة التي سببتها له تلك الصخرة وهو ينقل الحطام الخاص بها ، ثم ابتسم ضاحكاً من السهولة التي كانت ستكون عليها حياته إذا تخلص من تلك السخرة منذ زمن بعيد .

ربما كنت تتجنب الحديث عن بعض الأمور في حياتك لفترة طويلة لخوفك من الاقتراب منها ، وكان هذا الخوف يحول بينك وبين أن تدرك قدرتك على إزالة تلك العقبات ، ومن الشائع بالنسبة لنا أن نشعر بعدم الراحة تجاه فكرة التغيير ، نظراً لأنه من الطبيعي أن نشعر بالرغبة في الاحتفاظ بالأمور على شكلها السابق ، ولكن يخلق هذا الخوف عقبة حقيقية في طريق تغيير شكل حياتنا ، لذا فمن أين ينبع هذا الخوف ؟

التغلب علي المخاوف

تتلخص مخاوف معظم البشر في : الخوف من التعرض للرفض من الوسط الاجتماعي ، الخوف من المجهول ( الاعتقادات الجديدة) ، الخوف من الفشل ، وقد تشعر أحياناً باستحالة التغلب على تلك المخاوف ، ولكن هناك تفسير بسيط يوضح السبب الذي يدفع الأشخاص إلي الاستسلام إلي تلك المخاوف لتعوقهم وتمنعهم من المضي قدماً نحو تغيير شكل حياتهم إلي الأفضل . انصحك أن تقرأ: أكبر خدعة تعيشها في حياتك؟

نحن مخلوقات تسعي للراحة ، حيث إننا نبتكر طرقاً للتفكير والتصرف تتحول بعد ذلك إلي عادات ، وينطبق ذلك الأمر على مخاوفنا ؛ فما مخاوفنا وشكوكنا إلا نتاج أفكارنا وتصرفاتنا التي تعلمناها في فترة سابقة من حياتنا ، لقد بدأ الأمر بتجربة مريرة تسببت في أن أصبحت أذهاننا تحاول حمايتنا من تكرارها مرة آخري ، وعليه فكما نقول إننا تدربنا لاكتساب عادة ما ، يمكننا القول بأننا تدربنا على اكتساب الشعور بالخوف ، فقد تدرب الكثير منا علي الشعور بالخوف إلي أن تمكنوا من إتقان ذلك الشعور ، وتساعدنا أذهاننا في الاحتفاظ بتلك المخاوف حتى عند اللحظة التي يحين فيها الوقت لكي نقوم بأمر آخر .

ولكن من الممكن أن نتعلم كيفية التحكم والتغلب علي مخاوفنا بأن ندرك ونعي الطريقة التي نتعامل بها مع تلك المخاوف حين تسيطر علينا ، فحين نلتزم بتحقيق أمر ما بطريقة مختلفة ، يصبح التغيير ممكناً ، وأول ما يتعين علينا فعله هو تغيير النظرة التي ننظر بها إلي مخاوفنا .

الخوف من الماضي وترقب المستقبل

إلي أي مدي تشعر بالقلق من احتمالية تكرار أحداث الماضي ؟ هل تشعر بالخوف من ارتكاب خطأ ما يتسبب في أن تفقد إعجاب شخص بك أو أن تخذل شخصاً فيك ؟ يشعر الكثير منا بالقلق نتيجة ترقب المستقبل أو من يعيد التاريخ نفسه ونعاصر أحداث الماضي مرة أخرى ، ولكن في الحقيقة علي الرغم من قدرتنا علي التحكم قليلاً في مستقبلنا فلا يمكننا توقع ما يمكن أن يحدث فيه بمنتهي الدقة ، والأكثر من ذلك أنه بغض النظر عن عدد المرات التي قمنا فيها بتوجيه النقد والتحليل وكذلك إصدار الأحكام علي أنفسنا ، فلا توجد وسيلة يمكننا تغيير الماضي من خلالها ، ومن ثم فالقلق علي ما مضي وما هو آت ليس إلا مضيعة للوقت والجهد ، وكذلك فإنه يعوقنا عن المضي قدماً ، ولهذا فنحن في حاجة إلي أن ندرك أن ما سلف ولا حاجة بنا إلي الاستمرار في تذكر الأحداث والمشاعر التي مررنا بها سابقاً إلي الأبد ، فأجمل ما يميز الماضي أنه قد مضي وأجمل ما يميز المستقبل هو أننا نملك الخيار في كيفية استقباله .

هناك ما يستلزم منك المزيد من التركيز ، ألا وهو الحاضر وتقول إحدى الحكم الشهيرة إن للحاضر معني آخر : فهو أفضل هدية يمكن أن تقدمها إلي نفسك ؛ فحين نتعلم العيش في الحاضر ، سنتوقف عن الشعور بالقلق حيال الماضي أو حيال الأمور التي يمكن أن تحدث وكذلك الأمور التي يستحيل حدوثها .

إن الحياة دائمة التغيير ، فكل شيء من الممكن أن يحدث وكل ما نقوم به يعتبر من قبيل المخاطرة ، لذلك فحين نتعلم القدرة علي السيطرة علي مخاوفنا وانفعالاتنا والعيش في الحاضر ، ستزداد قدرتنا علي مواجهة المجهول ،وإذا شعرنا بالثقة في أنفسنا وفي قدراتنا علي التعامل مع التغيير ، حينها يمكن أن يصبح المستقبل أمراً ممتعاً ، كذلك ستتحول عملية الاختيار من عبء إلي ميزة ، وبدلاً من مقاومة الأمور التي لا نستطيع السيطرة عليها يمكننا تعلم كيفية التكيف والانفتاح للتعامل مع الأمور المختلفة وحينها سنجد السعادة والسلام .

الخوف اختيار

ربما لا يبدو دائماً أن الخوف الذي نشعر به حيال المواقف المختلفة يكون بسبب عملية الاختيار التي ينبغي علينا القيام بها ، ولكننا في معظم الأحوال نملك الخيار في تحديد ما نُحدث به أنفسنا وما نفكر فيه وما نتخيله في أذهاننا وكذلك ما نشعر به ، وهذه الخيارات هي ما ستحدد إن كنا سنشعر بالخوف من موقف ما أو لا ، ولهذا فإذا أردت جدياً أن تُحدث تغييراً وأن تتغلب علي مخاوفك ، فعليك أولاً أن تستعد لتحمل مسئولية اختياراتك ، وبهذا ستمتلك القدرة علي القيام بالأمور بطريقة مختلفة وتغيير شكل حياتك ، كما ستدرك أنك باكتسابك الثقة عند مواجهة المواقف الجديدة دون الشعور بالخوف ستنتقل إلي مرحلة آخري من الشعور بالتشويق والحماس في حياتك .
البعض يواجه صعوبة في الإيمان بقدرته علي تغيير اعتقاداته ومشاعره كما لو كانت أموراً جامدة غير قابلة للتغيير ، والبعض يشعر بأنه لا يوجد ما يمكن القيام به لتغيير ردود أفعاله تجاه المواقف المختلفة ، ولكن الكثير من المشاعر التي تنتابنا كالإجهاد والخوف والقلق ما هي إلا استجابات مشروطة تشبه العادات الأخرى كقضم الأظافر والتدخين ، ربما لا تكون المشاعر ملموسة بالقدر الذي تكون عليه العادات التي نقوم بها ، ولكنها في النهاية تدخل في نطاق العادات التي تلازمنا ؛ ولكن تغير ما بنفسك ، عليك أن تستبدل بعض الاستجابات الانفعالية المحمودة مثل : الثقة بالنفس والإيمان بالذات ، بالاستجابات المذمومة ، فأنت قادر علي تغيير الأمور كافة التي تقوم بها وكذلك المشاعر التي تنتابك وسأوضح لك الطريقة .
اقرأ ايضاً : التغيير الايجابي – العقل الباطن
اقرأ أيضاً : الخوف من المستقبل – عندما تخاف حياتك تتوقف
اقرأ أيضاً : تعلم لعبة الحياة علي طريقتك الخاصة

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,تغيير الذات,مقالات ثقافية متنوعة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..