الخوف من الفشل

الخوف من الخسارة هو نفسه الخوف من التجربة. الإنسان الذي يتجنب الخسارة في الحقيقة هو يتجنب التجربة وهذا يعني أنه يتجنب إكتساب الخبرة. عقل الإنسان مكار بطبعه فهو يظهر الخوف على شكل طلب ضمانات مسبقة. للأسف الضمانات المسبقة ثمنها غالي جدا.

لا يستطيع أن يضمن لك النتائج إلا من خاض التجربة ومن خاض التجربة يعرف الثمن فأنت في النهاية ستدفع ثمن تجربته بالنيابة عنه بالإضافة إلى الأرباح وسعر الخدمة نفسها ومع ذلك لن تحصل على نصف الفائدة التي إستفادها من جرب عمليا ونجح ذلك أنه من خلال بحثه عن الأصح والأسلم قد تعلم أشياء كثيرة فمهما أجهدت نفسك لن تبلغ ما بلغه من جرب فعلا.

هذا لا بأس به في الحقيقة إن كنت تملك المال الوفير لشراء تجارب الآخرين لكن حال أكثر الناس لا يسمح. لماذا لا يسمح؟ … لأن الحياة مصممة أساسا للنمو عن طريق التجربة والإكتشاف فكل شيء ظاهر ومستور أيضا ولا يستطيع كشفه ومعرفة جوهره إلا المجرب. عندما يفعل ذلك فإنه يتقدم ويتعلم أكثر من شيء للخروج من التجربة رابحا ومتجنبا الخسارة في نفس الوقت.

مشكلة الناس مع التجربة هي الخسارة ومشكلتهم مع الخسارة أنهم لا يعلمون دور الخسارة في تحريك الحياة. عندما تشتري منتجا وتكتشف بأنه المنتج الغير مناسب فأنت قد خسرت ثمنه وخسرت الوقت والجهد وستحتاج أن تعيد التجربة مع منتج آخر وهذا يعني المزيد من الإنفاق. هذة موارد مهدرة فعلا ….. إلا إذا فهمتها بطريقة أخرى.

عندما تخسر فأنت لا تخسر وإنما تدفع الحياة إلى الأمام. أنت دفعت بعض المال في منتج أو خدمة غير جيدة أو غير مناسبة فهذة خسارة ولكنك في نفس الوقت قمت بتحريك الأحداث في حياة إنسان ما. الذي باعك المنتج ربح وكل من إستفاد من عملية البيع أو الصناعة أو الشحن أو الإدارة قد إستفاد أيضا. إذاً فخسارتك قد حركت الحياة بالنسبة لكل هؤلاء. فهل تعتقد بأن هذا سيضيع سدى؟ هل سيبخسك الله حقك المعلوم؟

لا طبعا لكن عندما تنظر إلى خسارتك أنها جزء من عملية عالمية أكبر من حدود جيبك أنت وحدك. عندما خسرت أنت وهبت وساهمت في تحريك الأحداث فصار لزاما على الكون أن يعيد لك عشرة أضعاف ما وهبت بطريقة أو أخرى. كل ما عليك الإيمان به هو أنك لم تخسر وإنما ساهمت في تحريك الأحداث وعندما ترسخ هذة العقيدة في نفسك لن تخسر أبدا إذ ستدور الأحداث وتعود لتعمل في صالحك.

فإما ستربح أكثر في أعمالك الأخرى أو ستفتح لك أبواب جديدة لم تكن تدري عنها أو سيأتيك من يخسر في تجارتك أو خدماتك ومنتجاتك وبهذة الطريقة ستتوازن الكفتان. لكن لماذا سيخسر الآخرون لك؟ حسناً، سيخسرون كجزء من تجربتهم الشخصية للنمو إما لإختياراتهم الخاطئة منذ البداية كالذي يستثمر في جهاز لكن يكتشف بأنه طلب الموديل الخطأ أو إستثمر في تعليم ولم يكمله أو إشترك في خدمة ثم سافر لظروف معينه ولم يستفد منها أو لأي سبب آخر كفساد المنتج أو نفاذ الوقت المحدد للإستفادة منه.

إذا التجربة أو الخسارة تحرك الأحداث وعندما تمتنع عن التجربة أنت تقول للكون أنا لا أريد أن أشارك في تلك الأحداث فيرد عليك الكون أن لا بأس يا صديقي ، سيكون لك أن تعيش، تأكل وتشرب وتتنفس وتعمل لدى الآخرين الذين يجربون الحياة ويحركون أحداثها. هكذا تضمن أن تعيش بسلام لكن لا تطمع بما في أيدي الآخرين.

حرك الأحداث وإخسر قليلا خير من أن تخسر سبب وجودك في الحياة.

وماذا عن خسائرك السابقة؟
————-
لا بأس، إن غيرت نظرتك لها الآن وإعتبرتها نوع من الإستثمار في الكون فإنها ستعود لك مضاعفة عشر مرات على الأقل. لا داعي للخوف من الخسارة أبدا. أنت وحش ههههههههه

عارف الدوسري

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات,تغيير الذات,فلسفة النجاح

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..