الدول المتقدمة والمتخلفة – كيف تعيش وسط طوفان التخلف

الجهلاء والضعفاء والحمقي والمتعصبين والهمج موجودون في كل بلد ، ولكن كلما زاد عددهم كلما زاد بؤس أهل هذه البلد وأزادادت الحياة صعوبة ولعنة علي الجميع ، وتتحول الحياة في تلك الدولة إلي كابوس حقيقي ، وكلما نقص عددهم أصبحت الحياة أفضل وأجمل وقد يكون سبب في تحول الدولة إلي جنة ، دولة مستقرة وهادئة وتشعر بداخلها بالرغبة في الإبداع والتميز والإنتاج والإبتكار …

فى العالم العربي، الهمج لا يعيشون فقط بيننا .. بـل يتصّدرون المسيرة وهم المتحكمون في الشعب ، بعضهم بإسم السياسة والبعض بإسم الدين ، والبعض الثالث بإسم الفن … أما الشعب فهو لا يتفكر ولا يريد أن يتفكر ، فقط يتم تحريكه كالدمية .. ويتألم في صمت… وكأن الله خلقه مختلف واعطي له العقل والقلب ليسخرهم لإرضاء وعبادة أشخاص سواء رجال دين ، سياسة او فن .. بدلاً من أن يبحث ويستخدمهم ليصل وليحقق الحياة التي يريدها .

دائماً ما أجد العرب وبالأخص المصريين لأني مصري ، يقومون بإلقاء اللوم علي رئيس الدولة أو النظام الحاكم أو السياسيين أو رجال الفن أو رجال الدين … ولكن الأكثر حظاً في اللوم هو رئيس الدولة والنظام الحاكم !

أشعر بالدهشة كثيراً من كثرة اللوم المتكرر والمتزايد والوضع من سيء لأسوء ، يطرح عقلي سؤال عندما أري هذا اللوم

( من السبب في بناء الدولة أو إنهيارها ؟ )

هل السبب هو رئيس الدولة والجيش والشرطة أم الشعب وفكره واحترامه للسنة الكونية وهي الآختلاف ؟

هل السبب في بناء حضارة أمريكا رؤساء الدولة السابقين ورئيس الدولة الحالي والجيش والشرطة والنظام الحاكم أم السبب في بناء أمريكا هو الشعب المختلف المتعايش المبدع المنتج المتقبل لأي فكر جديد بصدر رحب ، والحاضن لكل البشر بمختلف دياناتهم واعتقاداتهم وأفكارهم وجنسياتهم ؟

هل السبب في بناء ماليزيا ، سنغافورة ، الهند ، تركيا ،… الخ الخ ،، فكر الشعب وثقافة الشعب واختلاف الشعب أم السبب هو الرئيس ؟

بعض الدول في حالة إنهيارها التام قادها رجال عقلاء وحكماء مثل نيلسون منديلاً (جنوب أفريقيا ) أو مثل لولا دا سيلفا ( البرازيل ) … وهم أحد الأسباب القوية في بناء دولتهم وإنتشالها من الطوفان .. ولكن هل لو ظل الشعب يعيش الهمجية والتخلف والتعصب والجهل هل كان سيستطيع أن يفعل الرئيس أي شيء ؟ بكل تأكيد لا .

وبالتالي دول مثل مصر ، سوريا ، العراق ، ليبيا ، ….
تحمل طوفان من الجهل والغباء والهمجية والرجعية الثقافية والدينية والإنسانية والإجتماعية … شعوب تكره نفسها وتكره الحياة ، شعوب ترفض أبسط أنواع الإختلاف ، شعوب لا تقرأ ولا تتفكر ، شعوب تنساق كالقطيع بعضهم من رجال الدين والبعض من رجال السياسة والبعض من رجال الفن … شعوب بائسة

تلك الشعوب لو ذهبت لدولة متقدمة مثل أمريكا ، ماليزيا ، سنغافورة ، الهند ، تركيا … ستحولها في بضع شهور إلي خرابة .

لأن من يبني الفكر هو الإنسان ، ومن يبني الأرض هو الإنسان ، ومن ينبي الحياة هو الإنسان ، وأيضاً من يهدم الحياة هو الإنسان .

فإذا أردت تغيير غير الإنسان ، يتغير الفكر وتعمر الأرض وتُبني الحياة.

ماذا تفعل يا صديقتي \ يا صديقي في ظل هذا الوضع السيء للغاية ؟

نظرية التغيير - نهاد رجب

& أولاً اترك لهم الحوض يعيشون في الجهل والتعصب والفتن والإعلام الساقط والسينما الفاشلة والكتب الصفراء … وأخلق عالماً جديدة وخاصاً لنفسك .
اقرأ: نظرية التغيير – نهاد رجب

& أنصحك أن تبدأ تتأمل وتلاحظ ردود أفعالك ورغباتك ، واتبع قلبك وأسمع فقط ما يمنحك القوة والسلام والحب ،، وأبعد عن تلك الأشياء التي تمنحك الضعف والكراهية والغل وتجعلك كائن معقد فكرياً وتجعل حياتك سوداء .

& اقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ .. اقرأ في أي شيء في البداية ، مع القليل من الوقت ستجد أنك تميل إلي شيء محدد …

& انغمس في ما يحبه قلبه من قراءة ، عمل ، أو ابحث عن ما تحب عمله لتكتشف موهبتك الخاصة .

عندما تعمل ما تحب ، بلدك لن تصبح عائقاً بالنسبة لك سيصبح من السهل عليك أن تسافر هناك ، وربما تحتاج أن تسافر قريباً لأن بلدك تهج بالخراب ، أتركها وسافر لأي بلد ترغب وأنجح وحقق ذاتك ، فأفضل شكر ممكن أن تقدمه لبلدك أو للعالم كله هو أن تحقق ذاتك وتكون إنسان ناجح في حياته المعنوية والمادة .

نعيش في طوفان حقيقي من الجهل والغباء والهمجية والرجعية الثقافية والدينية والإنسانية والإجتماعية .. وكلما نزلت في القاع أكثر كلما زاد البؤس ، أشعر أن أستمرار حياتي في ذلك البلد وذلك الوسط الإجتماعي يعتبر كابوس حقيقي وموت محقق لكل شيء جميل بداخلي !

لا تستمد من ذلك الطوفان أي معلومات دينية أو إنسانية او ثقافية أو اجتماعية ، وبالأخص الأفكار التي يرددها الأغلبية قبل أن تقتلها بحثاً بالعقل ، وتشعرها بقلبك بعمق ، وتستريح وتهدأ لها روحك..

في الغالب بنسبة تتعدي الـ 90% هي افكار فاسدة ، بكل تأكيد لو كانت أفكار صالحة للإستعمال الآدمي ما وصلت بلادهم ولا حياتهم لهذا الوضع السوداوي .

أنصحك: أن تعي أنك تعيش في مجتمع بداخله طوفان من الجهل المتراكم فلا تعتمد علي قوانينهم أو أفكارهم عن أي شيء سواء الحياة أو الله ، اسمع لهم ولكن ابحث وتفكر وأشعر .. اسمع أكثر لهؤلاء الناجحين والسعداء والفلاسفة ومن لديهم أفكار خاصة يتكلمون عنها ، وابعد عن أولئك الذين يردودن افكار المجتمع وابتعد عن البؤساء ، وكون قناعات جميلة خاصة بك وعيش بها …

@ غير قناعاتك وأفكارك وأسلوب حياتك دائماً للأفضل والأجمل..

ملحوظة: نيلسون منديلا ، و لولا دا سيلفا … بدأوا بناء الدولة عندما علموا وأدركوا أن السلام والحب والتعايش هم أساس بناء أي دولة ، فتركوا صراعاتهم الشخصية .. وبدأوا في نشر السلام والحب والتعايش بين أبناء الشعب .

فمثلاً نيلسون منديلا بعد أن قضي من عمره 27 عاماً في السجن بسبب سياسيته القديمة التي كانت قائمة علي استخدام السلاح ، خرج بعد الـ 27 عاماً بدون كره أو غل أو رغبة في الأنتقام ، ولكنه لعب دوراً بارزاً في الترويج للسلام بمناطق في جنوب أفريقيا كانت تشهد صراعات ليحصل بذلك علي جائزة نوبل للسلام عام 1993م ، وعندما أصبح رئيس للبلاد أستعان بمن كان السبب في إلقاء القبض عليه ليكون من مساعديه في الرئاسة !!

عبدالرحمن مجدي

اقرأ أيضاً: الحرب العالمية الثالثة بدأت منذ فترة

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات ثقافية متنوعة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..